البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2794 · ص. المطبوع 87 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَالْمُرْتَدِّينَ بِلَا مَالٍ ، وَإِنْ أُخِذَ لَمْ يُرَدَّ ) أَيْ نُصَالِحُ الْمُرْتَدِّينَ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أُمُورِهِمْ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مَرْجُوٌّ مِنْهُمْ فَجَازَ تَأْخِيرُ قِتَالِهِمْ طَمَعًا فِي إسْلَامِهِمْ وَلَا نَأْخُذُ عَلَيْهِ مَالًا ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، وَإِنْ أَخَذَهُ لَمْ يَرُدَّهُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ غَيْرُ مَعْصُومٍ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ مَعَ أَهْلِ الْبَغْيِ بِالْأَوْلَى وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَعْصُومَةٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أُخِذَ شَيْءٌ لِأَجْلِ الصُّلْحِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بَعْدَمَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَلَا يَرُدُّهَا حَالَ الْحَرْبِ ; لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُمْ . ا هـ .
وَأَطْلَقَ فِي جَوَازِ صُلْحِ الْمُرْتَدِّينَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ وَصَارَ دَارُهُمْ دَارَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ فِيهِ تَقْرِيرَ الْمُرْتَدِّ عَلَى الرِّدَّةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلِذَا قَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِمَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ نَبِعْ سِلَاحًا مِنْهُمْ ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَحَمْلِهِ إلَيْهِمْ وَلِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَتَهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِحُرْمَتِهِ أَرَادَ مِنْ السِّلَاحِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِتَقْوِيَتِهِمْ عَلَى الْحَرْبِ فَدَخَلَ الْكُرَاعُ ، وَالْحَدِيدُ ; لِأَنَّهُ أَصْلُ السِّلَاحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَالْكُرَاعُ الْخَيْلُ وَدَخَلَ الرَّقِيقُ ; لِأَنَّهُمْ يَتَوَالَدُونَ عِنْدَهُمْ فَيَعُودُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا مُسْلِمًا كَانَ الرَّقِيقُ أَوْ كَافِرًا وَخَرَجَ الطَّعَامُ 87 وَالْقُمَاشُ ، وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ إلَّا أَنَّا عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ ثُمَامَةَ أَنْ يَمِيرَ أَهْلَ مَكَّةَ وَهُمْ حَرْبٌ عَلَيْهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا قَبْلَ الْمُوَادَعَةِ وَمَا بَعْدَهَا ; لِأَنَّهَا عَلَى شَرَفِ الِانْقِضَاءِ أَوْ النَّقْضِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا قَالُوا فِي بَيْعِ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَجْعَلُهُ خَمْرًا ; لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَيْسَ بِآلَةٍ لِلْمَعْصِيَةِ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ آلَةً لَهَا بَعْدَمَا يَصِيرُ خَمْرًا وَأَمَّا هُنَا فَالسِّلَاحُ آلَةٌ لِلْفِتْنَةِ فِي الْحَالِ . ا هـ .
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ جَاءَ بِسَيْفٍ فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ فَرَسًا لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ مَكَانَ سَيْفِهِ وَكَذَا إذَا اسْتَبْدَلَ بِسَيْفِهِ سَيْفًا خَيْرًا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ شَرًّا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعُ . ا هـ .
فَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمَ مِنْهُ يُمْنَعُ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْهُمْ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ دَارَهُمْ ، وَإِنْ خَرَجَ هُوَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ بِهِ إلَّا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث