البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ أَمَانُ ذِمِّيٍّ وَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ وَعَبْدٍ وَمَحْجُورٍ عَنْ الْقِتَالِ ) ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَّهَمٌ ، وَالْأَسِيرُ ، وَالتَّاجِرُ مَقْهُورَانِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَلَا يَخَافُونَهُمْ ، وَالْأَمَانُ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْخَوْفِ ، وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَنْ الْقِتَالِ لَا يَخَافُونَهُ فَلَا يُلَاقِي الْأَمَانُ مَحَلَّهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فِي الْقِتَالِ ; لِأَنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ مُتَحَقِّقٌ وَصَحَّحَ مُحَمَّدٌ أَمَانَهُ قَيَّدَ بِكَوْنِ الْأَمَانِ مِنْ الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ الْأَمِيرَ لَوْ أَمَرَ الذِّمِّيَّ بِأَنْ يُؤَمِّنَهُمْ فَأَمَّنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ لَهُمْ : إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ أَوْ قَالَ لَهُ أَمِّنْهُمْ وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ قَالَ الذِّمِّيُّ قَدْ أَمَّنْتُكُمْ أَوْ أَنَّ فُلَانًا الْمُسْلِمَ قَدْ أَمَّنَكُمْ فَفِي الثَّانِي يَصِحُّ أَمَانُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْأَوَّلِ إنْ قَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ صَحَّ ، وَإِنْ قَالَ أَمَّنْتُكُمْ فَهُوَ بَاطِلٌ وَأَرَادَ بِالْأَسِيرِ ، وَالتَّاجِرِ الْمُسْلِمَ الَّذِي فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ وَأَمَّنَ جُنْدًا عَظِيمًا فَخَرَجُوا مَعَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَظَفِرَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَهُمْ فَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ عِشْرُونَ مَعَ الْمُسْلِمِ بِأَمَانٍ فَهُوَ آمِنٌ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مَقْهُورٌ مَعَهُمْ دُونَ الثَّانِي وَفِي الذَّخِيرَةِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ أَمَانُ الْأَسِيرِ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ أَمَّا أَمَانُهُ فِي حَقِّهِ صَحِيحٌ ، وَإِذَا صَحَّ أَمَانُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ صَارَ حُكْمُهُ وَحُكْمُ الدَّاخِلِ فِيهِمْ بِأَمَانٍ سَوَاءً فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ وَكَذَلِكَ لَا يَأْخُذُ مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَصَارَ مِلْكًا لَهُمْ بِالِاسْتِيلَاءِ ، وَالْإِحْرَازِ بِدَارِهِمْ وَمَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَصِرْ مِلْكًا لَهُمْ بِالِاسْتِيلَاءِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَهُ وَيُخْرِجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَمَعْنَى عَدَمِ صِحَّةِ أَمَانِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ أَمَّا أَمَانُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَالْجَوَابُ فِي الْأَمَةِ كَالْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَأَمَانُهَا صَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا . ا هـ .
أَطْلَقَ فِي أَمَانِ الذِّمِّيِّ فَشَمِلَ مَا إذَا أَذِنَهُ الْإِمَامُ بِالْقِتَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَهُ الْإِمَامُ بِالْأَمَانِ كَمَا قَدَّمْنَا وَبِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالْقِتَالِ ، وَالْفَرْقُ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ ، وَالْفَاسِقُ يَصِحُّ أَمَانُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ إعْتَاقِ الْحَرْبِيِّ الْعَبْدَ 89 الْمُسْلِمَ إذَا خَدَمَ مَوْلَاهُ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ أَمَانًا لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
.
أَطْلَقَ فِي أَمَانِ الذِّمِّيِّ فَشَمِلَ مَا إذَا أَذِنَهُ الْإِمَامُ بِالْقِتَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَهُ الْإِمَامُ بِالْأَمَانِ كَمَا قَدَّمْنَا وَبِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالْقِتَالِ ، وَالْفَرْقُ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ ، وَالْفَاسِقُ يَصِحُّ أَمَانُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ إعْتَاقِ الْحَرْبِيِّ الْعَبْدَ 89 الْمُسْلِمَ إذَا خَدَمَ مَوْلَاهُ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ أَمَانًا لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
.
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث