البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2813 · ص. المطبوع 98 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ أَوْ دَلَّ عَلَى الطَّرِيقِ ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِالذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَيْضًا إذَا دَلَّ يُعْطَى لَهُ أُجْرَةُ الدَّلَالَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ إرَادَةَ التَّخْصِيصِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
( قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ فَإِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا وَلَا يُسْهَمُ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ الْعَبْدَ يُرْضَخُ لَهُ بِشَرْطَيْنِ إلَخْ ) وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ الْعَبْدُ إذَا كَانَ مَعَ مَوْلَاهُ يُقَاتِلُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ يُرْضَخُ لَهُ وَكَذَا الصَّبِيُّ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُكَاتَبُ يُرْضَخُ لَهُمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُ بِأُذُنِ الْمَوْلَى وَأَهْلُ الذِّمَّةِ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِهَذَا لَوْ أَرَادُوا يُنَصِّبُونَ رَايَةً لِأَنْفُسِهِمْ لَا يُمَكَّنُونَ وَالصَّبِيُّ تَبَعٌ لِلرَّجُلِ فَلَا تَجُوزُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْقِتَالُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُسَوَّى بَيْنَ الْفَرَسِ وَبَيْنَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ 98 لِلْمَالِكِ لَا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالنَّصِّ وَلَا نَصَّ هُنَا وَإِذَا لَمْ تَجُزْ التَّسْوِيَةُ لَا يُسْهَمُ لَهُ فَيُرْضَخُ لِلْعَبْدِ إنْ كَانَ فِي خِدْمَةِ مَوْلَاهُ وَلَا يُقَاتِلُ ا هـ .
قُلْت لَكِنَّ قَوْلَ الْوَلْوَالِجِيِّ إذَا كَانَ مَعَ مَوْلَاهُ مُقَاتِلٌ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بَلْ يُرْضَخُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَالَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ بِالْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قِيَاسًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَكَانَ حَالُهُ كَحَالِ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ إنْ قَاتَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ اسْتَحَقَّ الرَّضْخَ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْضَخُ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَنْ الِاكْتِسَابِ وَعَمَّا يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً وَهُوَ نَظِيرُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا أَجَرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مَأْذُونًا بِالْقِتَالِ وَقَاتَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ السَّهْمُ الْكَامِلُ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .
وَقَدْ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهَذَا الظَّاهِرِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَسَوَاءٌ قَاتَلَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث