البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2867 · ص. المطبوع 139 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا أَوْ عَمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ ) أَيْ إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ بِذَلِكَ وَمُرَادُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَتَرْكُهُ لِظُهُورِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَتَيْنِ وَصَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ التَّبَرُّؤَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ سَأَلَ أَبُو يُوسُفَ كَيْفَ يُسْلِمُ فَقَالَ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ الَّذِي انْتَحَلَهُ وَقَالَ لَمْ أَدْخُلْ فِي هَذَا الدِّينِ قَطُّ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ قَطُّ يُرِيدُ مِنْهُ مَعْنَى أَبَدًا لِأَنَّ قَطُّ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى لَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْإِقْرَارُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ مُسْتَحَبٌّ وَقَوْلُهُ عَمَّا انْتَحَلَهُ أَيْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَفَادَ بِاشْتِرَاطِ 139 التَّبَرِّي أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا قَالَ إذْ لَا يَرْتَفِعُ بِهِمَا كُفْرُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ .
وَقَيَّدَ بِإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ فِي إسْلَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ تَفْصِيلًا فَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ جَاحِدًا لِلْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَوْ مُقِرًّا بِالْبَارِي مُشْرِكًا غَيْرَهُ مَعَهُ كَالثَّنَوِيَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ وَكَذَا إذَا قَالَ أَنَا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُوَحِّدًا جَاحِدًا لِلرِّسَالَةِ فَلَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ قَالَ مَجُوسِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت فَهُوَ إسْلَامٌ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ الْكَافِرُ آمَنْت بِمَا آمَنَ بِهِ الرُّسُلُ صَارَ مُسْلِمًا وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا قَالَ الْكَافِرُ اللَّهُ وَاحِدٌ يَصِيرُ مُسْلِمًا وَلَوْ قَالَ لِمُسْلِمٍ دِينُك حَقٌّ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَقِيلَ يَصِيرُ مُسْلِمًا إلَّا إذَا قَالَ حَقٌّ وَلَكِنْ لَا أُؤْمِنُ بِهِ وَلَوْ قَالَ بَرِئْت مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَلَمْ يَقُلْ دَخَلْت فِي دِينِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَتَبَرَّأَ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَلَيْسَ بِإِسْلَامٍ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ وَدَخَلْت فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسْلِمًا الْكُلُّ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ مَنْ يُقِرُّ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَسُولٌ إلَى الْعَرَبِ لَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ كَمَا فِي بِلَادِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ دِينِهِ ذَلِكَ أَوْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَكُونُ بِالْفِعْلِ أَيْضًا كَالصَّلَاةِ بِجَمَاعَةٍ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهَا أَوْ الْأَذَانِ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْحَجِّ وَشُهُودِ الْمَنَاسِكِ لَا الصَّلَاةِ وَحْدَهُ وَمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث