البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ بَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ ) لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَأْخِيرُ الْأَجْزِيَةِ إلَى دَارِ الْآخِرَةِ إذْ تَعْجِيلُهَا يُخِلُّ بِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ دَفْعًا لِشَرِّ نَاجِزٍ وَهُوَ الْحِرَابُ وَلَا يَتَوَجَّهُ ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْبِنْيَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ فَصَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُرْتَدَّةُ بِالسِّحْرِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالسَّاحِرَةُ تُقْتَلُ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّهَا هِيَ الْخَالِقَةُ لِذَلِكَ لِتَصِيرَ مُرْتَدَّةً وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْتَدَّةُ لَا تُقْتَلُ لِمَا جَاءَ مِنْ الْأَثَرِ مِنْ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ اُقْتُلُوا السَّاحِرَ وَالسَّاحِرَةَ وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ السَّاحِرَةَ لَا تُقْتَلُ وَلَكِنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ ضَرَرَ كُفْرِهَا وَهُوَ سِحْرُهَا يَتَعَدَّى إلَى الْحَيِّ الْمَعْصُومِ بِفَوَاتِ حَيَاتِهِ فَتُقْتَلُ كَالرَّجُلِ ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا ارْتَدَّ لَمْ يُقْتَلْ وَيُحْبَسُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ قَاتِلِهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْعَتَّابِيَّةِ وَفِي الْأَمَةِ يَضْمَنُ لِمَوْلَاهَا ا هـ .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِنْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ قِيمَةَ الدَّمِ بِالْإِسْلَامِ وَقَدْ زَالَ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ ا هـ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا وَمَنْ قَتَلَ حُرَّةً مُرْتَدَّةً لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْأَمَةُ وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ الْأَمَةَ لَكِنَّ الْأَمَةَ تُدْفَعُ إلَى مَوْلَاهَا فَيَجْعَلُ حَبْسَهَا بَيْتَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ طَلَبَ هُوَ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي الصَّحِيحِ وَيَتَوَلَّى هُوَ جَبْرَهَا جَمْعًا بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ السَّيِّدِ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَإِنَّهُ 140 لَا مُنَافَاةَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ خِدْمَتِهِ لَهَا وَطْؤُهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَقَدَّمْنَا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ مَا يُفِيدُهُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ تُحْبَسُ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَدَّمْنَا فِيهِ رِوَايَةً فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَعَ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ رِدَّتِهَا فَارْجِعْ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُضْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُونَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ أَنَّهَا إذَا ارْتَدَّتْ تُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِي كُلِّ تَعْزِيرٍ بِالضَّرْبِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ وَعَنْ الْحَسَنِ تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ سَوْطًا إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِحُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ وَهَذَا قَتْلٌ مَعْنًى لِأَنَّ مُوَالَاةَ الضَّرْبِ تُفْضِي إلَيْهِ ا هـ .
وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَاسْتُرِقَّتْ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَلَا تُقْتَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَكُونُ اسْتِرْقَاقُهَا مُسْقِطًا عَنْهَا الْجَبْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَجِبُ جَزَاءً عَلَى الرِّدَّةِ يَجُوزُ أَنْ تُؤَاخَذَ الصَّغِيرَةُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحْبَسُ عَلَى الرِّدَّةِ كَمَا تُحْبَسُ الْكَبِيرَةُ وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الرِّدَّةِ ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا ارْتَدَّ لَمْ يُقْتَلْ وَيُحْبَسُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ قَاتِلِهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْعَتَّابِيَّةِ وَفِي الْأَمَةِ يَضْمَنُ لِمَوْلَاهَا ا هـ .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِنْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ قِيمَةَ الدَّمِ بِالْإِسْلَامِ وَقَدْ زَالَ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ ا هـ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا وَمَنْ قَتَلَ حُرَّةً مُرْتَدَّةً لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْأَمَةُ وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ الْأَمَةَ لَكِنَّ الْأَمَةَ تُدْفَعُ إلَى مَوْلَاهَا فَيَجْعَلُ حَبْسَهَا بَيْتَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ طَلَبَ هُوَ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي الصَّحِيحِ وَيَتَوَلَّى هُوَ جَبْرَهَا جَمْعًا بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ السَّيِّدِ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَإِنَّهُ 140 لَا مُنَافَاةَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ خِدْمَتِهِ لَهَا وَطْؤُهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَقَدَّمْنَا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ مَا يُفِيدُهُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ تُحْبَسُ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَدَّمْنَا فِيهِ رِوَايَةً فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَعَ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ رِدَّتِهَا فَارْجِعْ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُضْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُونَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ أَنَّهَا إذَا ارْتَدَّتْ تُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِي كُلِّ تَعْزِيرٍ بِالضَّرْبِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ وَعَنْ الْحَسَنِ تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ سَوْطًا إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِحُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ وَهَذَا قَتْلٌ مَعْنًى لِأَنَّ مُوَالَاةَ الضَّرْبِ تُفْضِي إلَيْهِ ا هـ .
وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَاسْتُرِقَّتْ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَلَا تُقْتَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَكُونُ اسْتِرْقَاقُهَا مُسْقِطًا عَنْهَا الْجَبْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَجِبُ جَزَاءً عَلَى الرِّدَّةِ يَجُوزُ أَنْ تُؤَاخَذَ الصَّغِيرَةُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحْبَسُ عَلَى الرِّدَّةِ كَمَا تُحْبَسُ الْكَبِيرَةُ وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الرِّدَّةِ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث