البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ فَمَا وَجَدَهُ فِي يَدِ وَارِثِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَخْلُفُهُ فِيهِ لِاسْتِغْنَائِهِ وَإِذَا عَادَ مُسْلِمًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ مَيِّتًا حَقِيقَةً وَأَعَادَهُ إلَى دَارِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا فِي يَدِ وَرَثَتِهِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا أَوْ أَزَالَهُ الْوَارِثُ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ قَائِمٌ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ يَقْبَلُ الْفَسْخَ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ يَقْبَلُهُ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَا عَوْدَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُهُ وَشَمِلَ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِ وَارِثِهِ أَصْلًا كَمُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِمْ بِسَبَبِ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ فِي الرِّقِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِعِتْقِهِمْ قَدْ صَحَّ بِدَلِيلٍ مُصَحِّحٍ لَهُ وَالْعِتْقُ بَعْدَ نَفَاذِهِ لَا يَقْبَلُ الْبُطْلَانَ وَوَلَاؤُهُمْ لِمَوْلَاهُمْ أَعْنِي الْمُرْتَدَّ الَّذِي عَادَ مُسْلِمًا وَكَذَلِكَ مُكَاتَبُهُ إذَا كَانَ أَدَّى الْمَالَ إلَى الْوَرَثَةِ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ عَتَقَ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَالْعِتْقُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَمَا أَدَّى إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُمْ عَنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُؤَدِّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِحَلِّ دُيُونِهِ وَعِتْقِ مُدَبَّرِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُبْطِلَ شَيْئًا إلَّا شَيْئَانِ الْأَوَّلُ الْمِيرَاثُ يُبْطِلُهُ وَيَسْتَرِدُّ مَالَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَالثَّانِي إذَا كَاتَبَ وَرَثَتُهُ عَبْدًا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَمَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْكِتَابَةَ ا هـ .
وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِ الْوَارِثِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا وَالْمَنْقُولَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ الَّذِي وَرِثَهُ بَعْدَمَا عَادَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ ا هـ .
وَجَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِطَرِيقِهِ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ عَوْدُهُ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ عَلَى الْمُوجِبِ لِدُخُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافَتِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمًا وَقَدْ بَطَلَتْ فَبَطَلَ مَا ابْتَنَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ كَسْبَ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ كَمَوْتِهِ حَقِيقَةً لَكِنْ لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا عَادَ مُسْلِمًا وَوَجَدَ كَسْبَ رِدَّتِهِ قَائِمًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَهَلْ يَسْتَرِدُّهُ كَمَا يَسْتَرِدُّ مِنْ وَارِثِهِ كَسْبَ إسْلَامِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّهُ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَالَ حَرْبِيٍّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَصَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَسْتَرِدُّ مَالَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَهُ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا لَمْ يَرْتَدَّ فَلَا يُعْتِقُ مُدَبَّرَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ وَلَا 146 تَحِلُّ دُيُونُهُ وَلَهُ إبْطَالُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَارِثُ لِكَوْنِهِ فُضُولِيًّا .
وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِ الْوَارِثِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا وَالْمَنْقُولَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ الَّذِي وَرِثَهُ بَعْدَمَا عَادَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ ا هـ .
وَجَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِطَرِيقِهِ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ عَوْدُهُ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ عَلَى الْمُوجِبِ لِدُخُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافَتِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمًا وَقَدْ بَطَلَتْ فَبَطَلَ مَا ابْتَنَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ كَسْبَ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ كَمَوْتِهِ حَقِيقَةً لَكِنْ لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا عَادَ مُسْلِمًا وَوَجَدَ كَسْبَ رِدَّتِهِ قَائِمًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَهَلْ يَسْتَرِدُّهُ كَمَا يَسْتَرِدُّ مِنْ وَارِثِهِ كَسْبَ إسْلَامِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّهُ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَالَ حَرْبِيٍّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَصَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَسْتَرِدُّ مَالَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَهُ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا لَمْ يَرْتَدَّ فَلَا يُعْتِقُ مُدَبَّرَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ وَلَا 146 تَحِلُّ دُيُونُهُ وَلَهُ إبْطَالُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَارِثُ لِكَوْنِهِ فُضُولِيًّا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث