البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2892 · ص. المطبوع 151 · الشرح
( بَابُ الْبُغَاةِ ) أَخَّرَهُ لِقِلَّةِ وُجُودِهِ وَلِبَيَانِ حُكْمِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةُ جَمْعُ بَاغٍ مَنْ بَغَى عَلَى النَّاسِ ظَلَمَ وَاعْتَدَى وَبَغَى سَعَى بِالْفَسَادِ وَمِنْهُ الْفِرْقَةُ الْبَاغِيَةُ لِأَنَّهَا عَدَلَتْ عَنْ الْقَصْدِ وَأَصْلُهُ مِنْ بَغَى الْجُرْحُ إذَا تَرَامَى إلَى الْفَسَادِ وَبَغَتْ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ فَجَرَتْ فَهِيَ بَغِيٌّ وَالْجَمْعُ الْبَغَايَا وَهُوَ وَصْفٌ يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ بَغِيٌّ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْقَامُوسِ الْبَاغِي الطَّالِبُ وَالْجَمْعُ بُغَاةٌ وَبُغْيَانُ وَفِئَةٌ بَاغِيَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ ا هـ . فَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
151 الْبَاغِي فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْخَارِجُ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ تَسَاهُلٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا وَالْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَتِهِ ثَلَاثَةٌ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُمْ وَخَوَارِجُ وَبُغَاةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْخَوَارِجَ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَحَمِيَّةٌ خَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ كُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ قِتَالَهُ بِتَأْوِيلِهِمْ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَيَسْبُونَ نِسَاءَهُمْ وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمُهُمْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ حُكْمُ الْبُغَاةِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ إلَى كُفْرِهِمْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ وَهَذَا يَقْتَضِي نَقْلَ إجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ لَا يُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَبَعْضُهُمْ يُكَفِّرُونَ بَعْضَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَهُوَ مَنْ خَالَفَ بِبِدْعَتِهِ دَلِيلًا قَطْعِيًّا وَنَسَبَهُ إلَى أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالنَّقْلُ الْأَوَّلُ أَثْبَتُ نَعَمْ يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ تَكْفِيرُ كَثِيرٍ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ هُمْ الْمُجْتَهِدُونَ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ مَا ذَكَرْنَا وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَعْرَفُ بِنَقْلِ مَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ وَأَمَّا الْبُغَاةُ فَقَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَرَجُوا عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَلَمْ يَسْتَبِيحُوا مَا اسْتَبَاحَهُ الْخَوَارِجِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ ا هـ .
فَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ تَفْسِيرِ الْبُغَاةِ بِالْخَوَارِجِ فِيهِ قُصُورٌ وَإِنَّمَا لَا نُكَفِّرُ الْخَوَارِجَ بِاسْتِحْلَالِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ لِتَأْوِيلِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا بِخِلَافِ الْمُسْتَحِلِّ بِلَا تَأْوِيلٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث