البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2931 · الشرح
( قَوْلُهُ وَصَحَّ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ ) أَيْ نُدِبَ الْتِقَاطُهَا لِأَنَّهَا لُقَطَةٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهَا فَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحِ حِينَ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ إذْ ذَاكَ لِغَلَبَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ لَا تَصِلُ إلَيْهَا يَدٌ خَائِنَةٌ فَإِذَا تَرَكَهَا وَجَدَهَا وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَأْمَنُ مِنْ وُصُولِ يَدٍ خَائِنَةٍ إلَيْهَا بَعْدَهُ فَفِي أَخْذِهَا إحْيَاؤُهَا وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا الصِّحَّةَ بِالنَّدْبِ لِأَنَّ خِلَافَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ فِي نَدْبِ الْتِقَاطِهَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا تَرْكُهَا أَفْضَلُ لَا أَنَّهُمْ قَالُوا بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَنْدُوبًا عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَخَفْ الضَّيَاعَ وَإِلَّا لَمْ يَسَعْهُ تَرْكُهُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبَهِيمَةُ فِي الْقَرْيَةِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الثَّانِي وَالْحِذَاءُ النَّعْلُ وَالسِّقَاءُ الْقِرْبَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَشَافِرُهَا وَبِالْأَوَّلِ فَرَاسِنُهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ كَانَ مَعَ اللُّقَطَةِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَالْقَرْنِ لِلْبَقَرَةِ وَزِيَادَةُ الْقُوَّةِ فِي الْبَعِيرِ بِكَدْمِهِ وَنَفْحِهِ يُقْضَى بِكَرَاهِيَةِ الْأَخْذِ ا هـ .
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْتِقَاطَ الْبَهِيمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ أَنَّ صُورَةَ الْكَرَاهَةِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا عِنْدَنَا وَفِي الْقَامُوسِ الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ وَلَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ كُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَالْجَمْعُ بَهَائِمُ ا هـ .
فَشَمِلَ الدَّوَابَّ وَالطُّيُورَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالدَّجَاجَ وَالْحَمَامَ الْأَهْلِيَّ كَمَا فِي الْحَاوِي وَفِيهِ وَمَنْ رَأَى دَابَّةً فِي غَيْرِ عِمَارَةٍ أَوْ بَرِّيَّةً لَا يَأْخُذُهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا ضَالَّةٌ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ بَيْتٌ مَدَرًا وَشَعْرًا وَقَافِلَةٌ نَازِلَةٌ أَوْ دَوَابُّ فِي مَرْعَاهَا ا هـ .
فَلَوْ وَصَفَ الْمُصَنِّفُ الْبَهِيمَةَ بِالضَّالَّةِ لَكَانَ أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث