البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2934 · ص. المطبوع 168 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا ) لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً فِي مَالِ الْغَائِبِ وَعَلَى اللَّقِيطِ نَظَرًا لَهُمَا وَقَدْ يَكُونُ النَّظَرُ بِالْإِنْفَاقِ وَصُورَةُ إذْنِ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ فَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ لَا يَكُونُ دَيْنًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحِسْبَةِ وَالرُّجُوعِ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا بِالشَّكِّ وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ أَحْسَنُ وَهِيَ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ كَانَ مُتَبَرِّعًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ أَوْ يُصَدِّقَهُ اللَّقِيطُ إذَا بَلَغَ ا هـ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّصْدِيقِ تَصْدِيقُهُ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يَرْجِعَ لَا تَصْدِيقُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لَهُ فَتَصْدِيقُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَفِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلَكِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْقَاضِي بِإِنْفَاقِهِ فَصَدَّقَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ لِلرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِحَقِّهِ ا هـ .
وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَزِمَ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ يُصَدِّقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِبَارَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَهُمْ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لِعَدَمِ وِلَايَةِ الْمُلْتَقِطِ فَلَا يَكْفِيهِ الْإِشْهَادُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَأَشْهَد يَرْجِعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ لَكِنِّي فَهِمْته مِمَّا نَقَلْته عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الْمَدْيُونَ لِتَعَدُّدِهِ فَفِي اللُّقَطَةِ صَاحِبُهَا وَفِي 168 اللَّقِيطِ الْأَبُ إنْ ظَهَرَ لَهُ أَبٌ وَاللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَبٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَالِكُهُ إنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ بِإِقْرَارِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ جَعَلَهُ صَاحِبَهَا وَسَهَا عَنْ اللَّقِيطِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قَبْلَ إذْنِ الْقَاضِي وَشَرَطَهُ فِي الْأَصْلِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَصْبًا فِي يَدِهِ وَلَا يَأْمُرُ فِيهِ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لِكَشْفِ الْحَالِ وَلَيْسَتْ تُقَامُ لِلْقَضَاءِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهَا خَصْمٌ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي اللُّقَطَةِ وَأَمَّا فِي اللَّقِيطِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ قَالَ الْمُلْتَقِطُ لَا بَيِّنَةَ لِي يَقُولُ لَهُ أَنْفِقْ عَلَيْهَا إنْ كُنْت صَادِقًا وَفِي الذَّخِيرَةِ يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ الثِّقَاتِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ مَتَى لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْقَاضِي لَوْ جَعَلَ وَلَاءَ اللَّقِيطِ لِلْمُلْتَقِطِ جَازَ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ يُشْبِهُ الْمُعْتِقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَحْيَاهُ كَالْمُعْتِقِ فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي إذَا أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ كَالْوَصِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث