البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2936 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا نَفْعٌ أَجَّرَهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ) أَيْ اللُّقَطَةِ وَالْمُرَادُ الضَّالَّةُ الْبَهِيمَةُ لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ الْعَيْنِ عَلَى مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ قَيَّدَ بِاللُّقَطَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ لَا يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَأْبَقَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْهِدَايَةِ سَوَّى بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ اللَّقِيطِ إذَا صَارَ مُمَيِّزًا وَلَا مَالَ لَهُ هَلْ يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي لِلنَّفَقَةِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَاعَهَا ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفْعٌ بَاعَهَا الْقَاضِي وَحَفِظَ ثَمَنَهَا لِصَاحِبِهَا إبْقَاءً لَهُ يَعْنِي عِنْدَ تَعَذُّرِ إبْقَائِهِ صُورَةً وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِي يَفْعَلُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِجَارَةِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْعٌ لَا بِإِذْنٍ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ النَّفَقَةَ دَيْنًا عَلَى مَالِكِهَا قَالُوا إنَّمَا يَأْمُرُ بِالْإِنْفَاقِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى رَجَاءَ أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ يَأْمُرُ بِبَيْعِهَا لِأَنَّ دَارَّةَ النَّفَقَةِ مُسْتَأْصَلَةً فَلَا نَظَرَ فِي الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مَدِيدَةً ا هـ .
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَا نَظَرَ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْقَاضِي لِلتَّيَقُّنِ بِعَدَمِ النَّظَرِ وَقَدْ فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ أَيْضًا وَإِذَا بِيعَتْ أَخَذَ الْمُلْتَقِطُ مَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا حَضَرَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُجِزْهُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْبَيْعَ نَافِذٌ مِنْ الْقَاضِي مَوْقُوفٌ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى إجَازَتِهِ وَبَيْعُ الْمُلْتَقِطِ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَبَيْعِ الْقَاضِي فَلَوْ كَانَ عَبْدًا بَاعَهُ الْقَاضِي فَلَمَّا جَاءَ الْمَوْلَى قَالَ هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ لَا يُصَدَّقُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَبَرْهَنَ قَبْلُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مُصَوِّرًا لَهُ فِي الْوَاهِبِ وَعَلَّلُوا لَهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ وَفُرُوعِهَا لَا يَمْنَعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث