البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2972 · ص. المطبوع 180 · الشرح
180 ( قَوْلُهُ : وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَخْ ) أَقُولُ : أَوْضَحَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ فِي التَّصَرُّفَاتِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ فَقَالَ أَرْضٌ أَوْ كَرْمٌ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ أَوْ بَيْنَ بَالِغٍ وَيَتِيمٍ فَالْحَاضِرُ أَوْ الْبَالِغُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي ، وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ فَفِي الْأَرْضِ يَزْرَعُ بِحِصَّتِهِ وَيَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ وَيَقُومُ عَلَى الْكَرْمِ فَيَبِيعُ ثَمَرَهُ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ وَيُوقِفُ حِصَّةَ الْغَائِبِ وَيَبِيعُ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ أَوْ أَجَازَ بَيْعَهُ وَذُكِرَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَوْ أَخَذَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَأَكَلَهُ جَازَ وَيَبِيعُ نَصِيبَ الْغَائِبِ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ فَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهُ يُخَيَّرُ كَمَا مَرَّ فَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ فَهُوَ كَلُقَطَةٍ .
قَالَ ت هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَبِهِ أُخِذَ ، وَلَوْ أَدَّى الْخَرَاجَ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي فَصْلٍ غَابَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّارِ فَأَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يُسْكِنَهَا رَجُلًا أَوْ يُؤَجِّرَهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ دِيَانَةً ; إذْ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَرَامٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْمَالِكِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ قَضَاءً ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْنَعُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا فِي يَدِهِ لَوْ لَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ فَلَوْ أَجَّرَ وَأَخَذَ الْأَجْرَ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ لَوْ قَدَرَ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ لِتَمَكُّنِ الْخُبْثِ فِيهِ لِحَقِّ شَرِيكِهِ فَكَانَ كَغَاصِبِ أَجْرٍ يَتَصَدَّقُ بِالْأَجْرِ أَوْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ .
وَأَمَّا نَصِيبُهُ فَيَطِيبُ لَهُ ; إذْ لَا خُبْثَ فِيهِ هَذَا لَوْ أَسْكَنَ غَيْرَهُ أَمَّا لَوْ سَكَنَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ دِيَانَةً قِيَاسًا وَلَهُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا إذْ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ حَالَ حُضُورِهِ إذْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى هَذَا أَمْرُ الدُّورِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ حَالَ غَيْبَتِهِ بِخِلَافِ إسْكَانِ غَيْرِهِ 181 إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَالَ حَضْرَتِهِ بِلَا إذْنِهِ فَكَذَا حَالُ غَيْبَتِهِ ( غن ) دَارٍ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مَقْسُومَةٍ غَابَ أَحَدُهُمَا وَسِعَ الْحَاضِرَ أَنْ يَسْكُنَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَيَسْكُنُ الدَّارَ كُلَّهَا وَكَذَا الْخَادِمُ بَيْنَهُمَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ بِحِصَّتِهِ وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَرْكَبُهَا الْحَاضِرُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ لَا السُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ فَيَتَضَرَّرُ الْغَائِبُ بِرُكُوبِهَا لَا بِهِمَا ن عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّ الدَّارِ لَوْ خَافَ خَرَابَهَا لَوْ لَمْ يَسْكُنْهَا وَعَنْ ح رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ لِلْحَاضِرِ فِي الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَفِي الدَّارِ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا ( بِرّ ) أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَوْ سَكَنَ الدَّارَ أَحَدُ شَرِيكَيْهِمَا بِغَيْبَةِ الْآخَرِ لَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ .
وَلَوْ أُعِدَّتْ لِلِاسْتِغْلَالِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي حَقِّ السُّكْنَى وَتَوَابِعِهِ تُجْعَلُ كَمِلْكٍ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْكَمَالِ إذْ لَوْ تُجْعَلُ كَذَلِكَ يَمْتَنِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ دُخُولٍ وَقُعُودٍ وَوَضْعِ أَمْتِعَةٍ فَيَتَعَطَّلُ عَلَيْهِمَا مَنَافِعُ مِلْكِهِمَا وَهُوَ لَمْ يَجُزْ فَصَارَ الْحَاضِرُ سَاكِنًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْأَجْرَ ا هـ .
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَلْتُحْفَظْ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ ، ثُمَّ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا فَإِنَّ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ مِنْ الدَّارِ قَدْرَ حِصَّتِهِ ، وَلَوْ خَافَ أَنْ تَخْرَبَ الدَّارُ بِتَرْكِ السُّكْنَى كَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّ الدَّارِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَأَشْرَكَ فِي طَحْنِهَا ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَطْحُونِهَا . ( قَوْلُهُ : جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ ) مُقْتَضَاهُ أَنْ 182 يَجُوزَ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَيْعَ بِلَا مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ كَيْفَ يَجُوزُ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث