البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
( كِتَابُ الْوَقْفِ ) .
مُنَاسَبَتُهُ لِلشَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ وَلَهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَسَبَبٌ وَمَحَلٌّ وَشَرَائِطُ وَرُكْنٌ وَأَحْكَامٌ وَمَحَاسِنُ وَصِفَةٌ فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَقَفَ الدَّارَ حَبَسَهُ كَأَوْقَفَهُ وَهَذِهِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ . ا هـ .
وَأَمَّا مَعْنَاهُ شَرْعًا فَمَا أَفَادَهُ ( قَوْلُهُ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدَهُمَا هُوَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَرْفُ مَنْفَعَتِهَا عَلَى مَنْ أَحَبَّ قَالَ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ لِمَنْ يُحِبُّ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ بِلَا قَصْدِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فِي آخِرِهِ مِنْ الْقُرْبَةِ كَشَرْطِ التَّأْبِيدِ وَهُوَ بِذَلِكَ كَالْفُقَرَاءِ وَمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ لَكِنَّهُ يَكُونُ وَقْفًا قَبْلَ انْقِرَاضِ الْأَغْنِيَاءِ بِلَا تَصَدُّقٍ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْغَنِيِّ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ كَمَا تَكُونُ عَلَى الْفُقَرَاءِ تَكُونُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَدُّقُ عَلَى الْغَنِيِّ مَجَازًا عَنْ الْهِبَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الْغَنِيِّ نَوْعَ قُرْبَةٍ دُونَ قُرْبَةِ الْفَقِيرِ وَعَرَّفَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ حَبْسُ الْمَمْلُوكِ عَنْ التَّمْلِيكِ مِنْ الْغَيْرِ وَسَبَبُهُ إرَادَةُ مَحْبُوبِ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا بِبِرِّ الْأَحْبَابِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالتَّقَرُّبِ إلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ جَلَّ وَعَزَّ وَمَحَلُّهُ الْمَالُ الْمُتَقَوِّمُ وَشَرَائِطُهُ أَهْلِيَّةُ الْوَاقِفِ لِلتَّبَرُّعِ مِنْ كَوْنِهِ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا وَأَنْ يَكُونَ مُنْجَزًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَجَاءَ وَلَدُهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْوَقْفُ فِيمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فِي رِوَايَةٍ فَأَشَارَ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِصِحَّةِ إضَافَتِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ الْوَقْفِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَوْ قَالَ إذَا مَلَكْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالْوَقْفُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالْخَطَرِ لِأَنَّهُ لَا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِخِلَافِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ يُحْلَفُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ ا هـ .
فَإِذَا جَاءَ غَدٌ تَعْلِيقٌ وَوَقَفْتُهُ غَدًا إضَافَةٌ وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ وَفِي لُبِّ الْأُصُولِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُهُ إنْ شِئْتُ ثُمَّ قَالَ شِئْتُ كَانَ بَاطِلًا لِلتَّعْلِيقِ 203 أَمَّا لَوْ قَالَ شِئْتُ وَجَعَلْتُهَا صَدَقَةً صَحَّ هَذَا الْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي مِلْكِي فَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى أَمْرٍ كَائِنٍ وَهُوَ تَنْجِيزٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسَيَأْتِي تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ .
مُنَاسَبَتُهُ لِلشَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ وَلَهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَسَبَبٌ وَمَحَلٌّ وَشَرَائِطُ وَرُكْنٌ وَأَحْكَامٌ وَمَحَاسِنُ وَصِفَةٌ فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَقَفَ الدَّارَ حَبَسَهُ كَأَوْقَفَهُ وَهَذِهِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ . ا هـ .
وَأَمَّا مَعْنَاهُ شَرْعًا فَمَا أَفَادَهُ ( قَوْلُهُ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدَهُمَا هُوَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَرْفُ مَنْفَعَتِهَا عَلَى مَنْ أَحَبَّ قَالَ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ لِمَنْ يُحِبُّ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ بِلَا قَصْدِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فِي آخِرِهِ مِنْ الْقُرْبَةِ كَشَرْطِ التَّأْبِيدِ وَهُوَ بِذَلِكَ كَالْفُقَرَاءِ وَمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ لَكِنَّهُ يَكُونُ وَقْفًا قَبْلَ انْقِرَاضِ الْأَغْنِيَاءِ بِلَا تَصَدُّقٍ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْغَنِيِّ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ كَمَا تَكُونُ عَلَى الْفُقَرَاءِ تَكُونُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَدُّقُ عَلَى الْغَنِيِّ مَجَازًا عَنْ الْهِبَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الْغَنِيِّ نَوْعَ قُرْبَةٍ دُونَ قُرْبَةِ الْفَقِيرِ وَعَرَّفَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ حَبْسُ الْمَمْلُوكِ عَنْ التَّمْلِيكِ مِنْ الْغَيْرِ وَسَبَبُهُ إرَادَةُ مَحْبُوبِ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا بِبِرِّ الْأَحْبَابِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالتَّقَرُّبِ إلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ جَلَّ وَعَزَّ وَمَحَلُّهُ الْمَالُ الْمُتَقَوِّمُ وَشَرَائِطُهُ أَهْلِيَّةُ الْوَاقِفِ لِلتَّبَرُّعِ مِنْ كَوْنِهِ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا وَأَنْ يَكُونَ مُنْجَزًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَجَاءَ وَلَدُهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْوَقْفُ فِيمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فِي رِوَايَةٍ فَأَشَارَ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِصِحَّةِ إضَافَتِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ الْوَقْفِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَوْ قَالَ إذَا مَلَكْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالْوَقْفُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالْخَطَرِ لِأَنَّهُ لَا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِخِلَافِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ يُحْلَفُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ ا هـ .
فَإِذَا جَاءَ غَدٌ تَعْلِيقٌ وَوَقَفْتُهُ غَدًا إضَافَةٌ وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ وَفِي لُبِّ الْأُصُولِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُهُ إنْ شِئْتُ ثُمَّ قَالَ شِئْتُ كَانَ بَاطِلًا لِلتَّعْلِيقِ 203 أَمَّا لَوْ قَالَ شِئْتُ وَجَعَلْتُهَا صَدَقَةً صَحَّ هَذَا الْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي مِلْكِي فَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى أَمْرٍ كَائِنٍ وَهُوَ تَنْجِيزٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسَيَأْتِي تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث