البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
وَفِيهَا مِنْ الْكَرَاهِيَةِ وَلَوْ كَانَ إلَى الْمَسْجِدِ مَدْخَلٌ مِنْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْخُلَ لِلصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ مِنْ حُجْرَتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ } . لَهُ فِي الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ شَغَلَهُ غَيْرُهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ مَكَان فِي الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ لَا حُرْمَةَ لِتُرَابِ الْمَسْجِدِ إذَا جُمِعَ وَلَهُ حُرْمَةٌ إذَا بُسِطَ لَهُ مَتَاعٌ فِي الْمَسْجِدِ يَخَافُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ كَانَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُزْعِجَ الْقَاعِدَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالذِّكْرِ أَوْ الدَّرْسِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الِاعْتِكَافِ وَكَذَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَمْنَعُوا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إذَا ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ قَسَمُوا الْمَسْجِدَ وَضَرَبُوا فِيهِ حَائِطًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ إمَامٌ عَلَى حِدَةٍ وَمُؤَذِّنُهُمْ وَاحِدٌ لَا بَأْسَ لَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مُؤَذِّنٌ كَمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَ الْوَاحِدَ مَسْجِدَيْنِ فَلَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ أَمَّا لِلتَّذْكِيرِ أَوْ لِلتَّدْرِيسِ فَلَا لِأَنَّهُ مَا بُنِيَ لَهُ وَإِنْ جَازَ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ أَنَّ الْبَيْعَ وَخَصْفَ النَّعْلِ وَإِنْشَادَ الشَّعْرِ مِمَّا كَانَ لَا يَعُمُّ الْمَسْجِدَ مِنْ هَذَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَمَا يَعُمُّهُ مِنْهُ أَوْ يَغْلِبُهُ فَمَكْرُوهٌ وَيَجُوزُ الدَّرْسُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ اللُّبُودِ وَالْبَوَارِي الْمُسَبَّلَةِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ لَوْ عَلَّمَ الصِّبْيَانَ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ وَيَأْثَمُ وَكَذَا التَّأْدِيبُ فِيهِ أَيْ لَا يَجُوزُ التَّأْدِيبُ فِيهِ إذَا كَانَ بِأَجْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ } وَكَذَا لَا يَجُوزُ التَّعْلِيمُ فِي دُكَّانٍ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ أَصَابَهُ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ فِي الطَّرِيقِ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ خَشَبُ الْغَيْرِ وَلَوْ لَمْ يُوقِدْ نَارًا يَهْلِكُ فَخَشَبُ الْمَسْجِدِ فِي الْإِيقَادِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِجَوَازِ إدْخَالِ الْحُبُوبِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَوْفِ فِي الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ ا هـ .
وَفِيهَا مِنْ الْوَقْفِ اتَّخَذَا مَسْجِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ جَازَ الْمَسْجِدُ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ إنْ شَرَطَ مَعَهُ الطَّرِيقَ صَارَ مَسْجِدًا فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَصِيرُ مَسْجِدًا وَيَصِيرُ الطَّرِيقُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَوْ أَجَّرَ أَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الطَّرِيقَ . ا هـ .
وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَيْسَ لِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَنْ يَحْمِلَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ إلَى بَيْتِهِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ فِيهِ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِذَلِكَ كَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ 271 تَرْكَهُ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَانِنَا وَيَجُوزُ الدَّرْسُ بِسِرَاجِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِ لَا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ الصَّلَاةِ وَذَهَبُوا إلَى بُيُوتِهِمْ وَبَقِيَ السِّرَاجُ فِيهِ قَالُوا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْرُسَ بِنُورِهِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لَا بَأْسَ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِتَعْجِيلِهِمْ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْخِيرُهَا فَلَا يَكُونُ لَهُمْ حَقُّ الدَّرْسِ وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا بَنَوْا مَسْجِدًا وَفَضَلَ مِنْ خَشَبِهِمْ شَيْءٌ قَالُوا يُصْرَفُ الْفَاضِلُ فِي بِنَائِهِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى الدُّهْنِ وَالْحُصْرِ هَذَا إذَا سَلَّمُوهُ إلَى الْمُتَوَلِّي لِيَبْنِيَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا يَكُونُ الْفَاضِلُ لَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهِ مَا شَاءُوا وَلَوْ جَمَعَ مَالًا لِيُنْفِقَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَنْفَقَ بَعْضَهُ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهُ فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَهُ وَكَانَ يَعْرِفُ صَاحِبَهُ ضَمِنَ لَهُ بَدَلَهُ أَوْ اسْتَأْذَنَهُ فِي صَرْفِ عِوَضِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِإِنْفَاقِ بَدَلِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَيْهِ قَالُوا نَرْجُو لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ الْجَوَازَ إذَا أَنْفَقَ مِثْلَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . ا هـ .
وَفِيهَا مِنْ الْوَقْفِ اتَّخَذَا مَسْجِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ جَازَ الْمَسْجِدُ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ إنْ شَرَطَ مَعَهُ الطَّرِيقَ صَارَ مَسْجِدًا فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَصِيرُ مَسْجِدًا وَيَصِيرُ الطَّرِيقُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَوْ أَجَّرَ أَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الطَّرِيقَ . ا هـ .
وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَيْسَ لِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَنْ يَحْمِلَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ إلَى بَيْتِهِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ فِيهِ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِذَلِكَ كَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ 271 تَرْكَهُ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَانِنَا وَيَجُوزُ الدَّرْسُ بِسِرَاجِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِ لَا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ الصَّلَاةِ وَذَهَبُوا إلَى بُيُوتِهِمْ وَبَقِيَ السِّرَاجُ فِيهِ قَالُوا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْرُسَ بِنُورِهِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لَا بَأْسَ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِتَعْجِيلِهِمْ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْخِيرُهَا فَلَا يَكُونُ لَهُمْ حَقُّ الدَّرْسِ وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا بَنَوْا مَسْجِدًا وَفَضَلَ مِنْ خَشَبِهِمْ شَيْءٌ قَالُوا يُصْرَفُ الْفَاضِلُ فِي بِنَائِهِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى الدُّهْنِ وَالْحُصْرِ هَذَا إذَا سَلَّمُوهُ إلَى الْمُتَوَلِّي لِيَبْنِيَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا يَكُونُ الْفَاضِلُ لَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهِ مَا شَاءُوا وَلَوْ جَمَعَ مَالًا لِيُنْفِقَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَنْفَقَ بَعْضَهُ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهُ فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَهُ وَكَانَ يَعْرِفُ صَاحِبَهُ ضَمِنَ لَهُ بَدَلَهُ أَوْ اسْتَأْذَنَهُ فِي صَرْفِ عِوَضِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِإِنْفَاقِ بَدَلِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَيْهِ قَالُوا نَرْجُو لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ الْجَوَازَ إذَا أَنْفَقَ مِثْلَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث