البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3161 · ص. المطبوع 302 · الشرح
( قَوْلُهُ وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَبِأَجَلٍ مَعْلُومٍ ) أَيْ الْبَيْعُ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنَّ الْحُلُولَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُوجِبُهُ وَالْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ ا هـ .
قُيِّدَ بِعِلْمِ الْأَجَلِ ; لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ فَالْبَائِعُ يُطَالِبُهُ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ وَالْمُشْتَرِي يَأْبَاهَا فَيَفْسُدُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ لَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا ، وَلَمْ يَقُلْ إلَى رَمَضَانَ لَا يَكُونُ مُؤَبَّدًا بَلْ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ بَعْضٍ وَيُفْتِي بِأَنْ يَتَأَجَّلَ إلَى شَهْرٍ ا هـ .
كَأَنَّهُ ; لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ فِي السَّلَمِ وَالْيَمِينِ لَيَقْضِيَن دَيْنَهُ أَجَلًا وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ بَاعَ ، ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى الْحَصَادِ فَسَدَ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَنْفِيهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَقَلِّ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّعْوَى ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَيَّدْنَا بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسِدُهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ السَّلَمُ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِهِ مِنْ أَنَّ مِنْ شَرَائِطِهِ الْأَجَلُ كَمَا لَا يُرَدُّ مَا بِيعَ بِجِنْسِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُؤَجَّلًا لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الرِّبَا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَمِنْ جَهَالَةِ الْأَجَلِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الثَّمَنَ 302 فِي بَلَدٍ آخَرَ ، وَلَوْ قَالَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ وَيَبْطُلُ شَرْطُ الْإِيفَاءِ فِي بَلَدٍ آخَرَ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَوْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ صَحَّ ، وَمِنْ الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ اشْتِرَاطُ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ عَلَى التَّفَارِيقِ أَوْ كُلَّ أُسْبُوعٍ الْبَعْضَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَرَطَا فِي الْبَيْعِ .
وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَفْسُدْ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ جُمْلَةً ، وَلَوْ كَانَ حَالًّا فَطَالَبَهُ ، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَاعْطِنِي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا لَا يَكُونُ تَأْجِيلًا ، وَلَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ بَرِئْت مِنْ الْأَجَلِ أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ لَا يَبْطُلُ ، وَلَوْ قَالَ تَرَكْته أَوْ أَبْطَلْته أَوْ جَعَلْت الْمَالَ حَالًا بَطَلَ الْأَجَلُ ، وَلَوْ عَجَّلَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْحُلُولِ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا فَرَدَّهُ عَادَ الْأَجَلُ ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ الدُّيُونِ شَيْئًا ، ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَعُودُ الْأَجَلُ ، وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ عَادَ ، وَلَوْ كَانَ لِهَذَا الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَإِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِالتَّأْجِيلِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ فَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلِلْمُشْتَرِي قَبْضُهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسَيَأْتِي مَسَائِلُ حَبْسِ الْمَبِيعِ آخِرَ الْبَابِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث