البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3195 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ ثُلَّةً أَوْ ثَوْبًا كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَسَدَ فِي الْكُلِّ ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ; لِأَنَّ رَفْعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ بِيَدِهِمَا وَلَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأَفْرَادَ إذَا كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً لَمْ يَصِحَّ فِي شَيْءٍ وَقَطْعُ ذِرَاعٍ مِنْ الثَّوْبِ وَجَبَ لِلضَّرَرِ فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ جِزْعٍ مِنْ سَقْفٍ وَعَلَى هَذَا كُلُّ عَدَدِيٍّ مُتَفَاوِتٌ كَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْعَبِيدِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَفِي الْمِعْرَاجِ الْبَيْضُ كَالرُّمَّانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَالْقُفْزَانِ ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ نِصْفَ خَشَبَةٍ مَقْلُوعَةٍ أَوْ نِصْفَ عِمَارَةٍ مُشَاعًا جَازَ ، وَإِنْ كَانَ فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرٌ ا هـ .
فَلَيْسَ كُلُّ ضَرَرٍ يُفْسِدُ الْبَيْعَ فَلَوْ عُلِمَ بِالْعَدَدِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلَهُ الْخِيَارُ قُيِّدَ بِعَدَمِ ثَمَنِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَمَّى ثَمَنَ الْكُلِّ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ سَمَّى جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ أَوْ الْقَطِيعِ وَأَطْلَقَ الثَّوْبَ وَقَيَّدَهُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ أَمَّا فِي ثَوْبِ الْكِرْبَاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُ فِي ذِرَاعٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الطَّعَامِ الْوَاحِدِ .
كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى ذِرَاعًا مِنْ خَشَبَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ جَانِبٍ مَعْلُومٍ لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ قَطَعَهُ وَسَلَّمَهُ أَيْضًا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقْبَلَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَكِنْ لَوْ قُطِعَ وَسُلِّمَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْأَوْرَاقَ بِأَغْصَانِهَا وَكَانَ مَوْضِعُ قَطْعِهَا مَعْلُومًا وَمَضَى وَقْتُهَا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ ا هـ .
وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الرَّجُلُ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ عَدْلَ زُطِّيٍّ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا ; لِأَنَّ كُلَّ شَاةٍ لَا يُعْرَفُ ثَمَنُهَا إلَّا بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا إلَيْهَا وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ جَازَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْقَامُوسِ الثَّلَّةُ جَمَاعَةُ الْغَنَمِ أَوْ الْكَثِيرَةُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الضَّأْنِ خَاصَّةً وَالْجَمْعُ كَبِدَرٍ وَسِلَالٍ ا هـ .
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَصَحُّ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَحَاطَ عِلْمُهُ بِعَدَدِ الْأَغْنَامِ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ صَحِيحًا لَكِنْ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ عَلَى رِضَاهُ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِالتَّرَاضِي ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ . ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَزْنِيُّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْمَصُوغِ مِنْ الْأَوَانِي وَالْعُلَبِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث