البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3231 · ص. المطبوع 320 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ تَبَعًا إلَخْ ) فَرَّعَ فِي النَّهْرِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ أَخْذَ الدَّارِ بِالْحِصَّةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا فَيَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْإِتْلَافِ ا هـ .
فَمُفَادُهُ أَنَّ التَّبَعَ بِالْإِتْلَافِ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بِحُكْمِ خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ إتْلَافِ ثِيَابِهَا يَسْقُطُ عَنْ الْبَائِعِ مَا قَابَلَ الثِّيَابَ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنْ قُلْتُ : أَخْذُهُ الدَّارَ بِالْحِصَّةِ فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ الْبِنَاءَ يُشْكِلُ بِمَا سَبَقَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إذَا اُسْتُحِقَّتْ ثِيَابُ الْأَمَةِ قُلْتُ : الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْهَلَاكِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي النَّهْرِ فَكَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ يَتَمَشَّى عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ .
( تَتِمَّةٌ )
اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِبَابِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ كِيلُونٌ مِنْ فِضَّةٍ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْقُدَ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَلَا يُشْكَلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ مَعَ الطَّوْقِ وَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى ; لِأَنَّ دُخُولَ الطَّوْقِ وَالْحِلْيَةِ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوْقِ فَلِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِالْأَمَةِ ، وَكَذَا الْحِلْيَةُ ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالسَّيْفِ ; لِأَنَّ السَّيْفَ اسْمٌ لِلْحِلْيَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الدُّرِّ مِنْ الصَّرْفِ فَكَانَتْ الْحِلْيَةُ مِنْ مُسَمَّى السَّيْفِ إذَا عُلِمَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الشَّاشِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بِهِ عَلَمٌ لَا يُشْتَرَطُ نَقْدُ مَا قَابَلَ الْعِلْمَ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّى الْمَبِيعِ فَكَانَ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا 320 يُقَابِلُهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث