البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَبِقَبْضِهِ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ بِثَمَنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَهُ عَيْبٌ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَالْهَلَاكُ لَا يَعْرَى عَنْ مُقَدَّمَةِ عَيْبٍ فَيَهْلِكُ وَالْعَقْدُ قَدْ انْبَرَمَ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ بِدُخُولِ الْعَيْبِ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ حُكْمًا بِخِيَارِ الْبَائِعِ فَيَهْلِكُ وَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ أَنَّ الثَّمَنَ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ وَالْقِيمَةُ مَا قُوِّمَ بِهِ الشَّيْءُ بِمَنْزِلَةِ الْمِعْيَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَالِاسْتِهْلَاكُ كَالْهَلَاكِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَأَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ثُمَّ هَلَكَ فِي مُدَّتِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ بِالثَّمَنِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ كَتَعَيُّبِهِ ) يَعْنِي إذَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ صَارَ بِذَلِكَ مُمْسِكًا بِبَعْضِهِ فَلَوْ رَدَّهُ لَتَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ الْإِتْمَامِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَلَزِمَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الْخِيَارُ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ بَاقِيًا عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ عَيْبٌ يَلْزَمُ وَلَا يَرْتَفِعُ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَأَمَّا مَا يَجُوزُ ارْتِفَاعُهُ كَالْمَرَضِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ زَالَ الْمَرَضُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا إذَا مَضَتْ وَالْعَيْبُ قَائِمٌ لَزِمَ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا وَفِي الصِّحَاحِ عَابَ الْمَتَاعُ أَيْ صَارَ ذَا عَيْبٍ وَعَيَّبَهُ نَسَبَهُ إلَى الْعَيْبِ وَعَيَّبَهُ أَيْضًا إذَا جَعَلَهُ ذَا عَيْبٍ وَتَعَيَّبَ مِثْلُهُ ا هـ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ هَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَنُقْصَانِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ زِيَادَتِهِ عِنْدَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مُنْفَصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُتَّصِلَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ وَالْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ وَذَهَابِ الْبَيَاضِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ لَا كَالصَّبْغِ وَالْعُقْرِ وَالْكَسْبِ وَالْبِنَاءِ وَرَشِّ الْأَرْضِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَّا فِي الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْبِنَايَةِ أَنَّ التَّعَيُّبَ إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ضَمِنَ بِهِ الْبَائِعُ النُّقْصَانَ ا هـ .
فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَانِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَرْتَفِعُ وَمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا إذَا تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَقَدْ وَعَدْنَا بِذِكْرِ مَسَائِلِ الْمَبِيعِ إذَا هَلَكَ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ أَوْ بِخِيَارٍ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ضَمَانَانِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ بَاتٌّ أَوْ بِخِيَارٍ لَهُ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لَزِمَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ وَإِنْ بِفِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ وَعَادَ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْجَانِي الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَالْمَضْمُونُ إنْ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَفِيهِ فَضْلٌ لَا يَطِيبُ وَإِنْ مِنْ خِلَافِهِ طَابَ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا الْبَيْعَ اتَّبَعَ الْجَانِيَ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَحُكْمُ الْفَضْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ وَاخْتِيَارُهُ اتِّبَاعُ الْجَانِي قَبْضٌ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَأَثَرُهُ فِيمَا 16 إذَا تَوِيَ عَلَى الْجَانِي وَفِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْجَانِي مَكَانَهُ شَيْئًا آخَرَ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْقَبْضُ بِلَا إذْنِهِ وَالثَّمَنُ حَالٌّ غَيْرُ مَنْقُودٍ فَالْبَائِعُ يَصِيرُ مُسْتَرِدًّا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ هَلَكَ الْبَعْضُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَصْفٍ ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ، وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ .
فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا إذَا هَلَكَ كُلُّهُ وَإِنْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ إنْ نُقْصَانَ قَدْرٍ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ وَصْفٌ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا مَا أَتْلَفَ بِالْإِتْلَافِ وَالْبَاقِي بِالتَّعَيُّبِ فَإِنْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ حَبْسِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ بَعْدَ الْحَبْسِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ لَا غَيْرُ فَإِنْ حَبَسَ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ الْحَبْسِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كُلُّ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَهُوَ وَ كَالِاسْتِهْلَاكِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ وَسَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا هَلَكَ الْبَاقِي مِنْ سِرَايَةِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُسْتَرِدًّا لَهُ أَيْضًا فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَإِنْ زَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ قَبْضِهِ وَالْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْبَائِعِ .
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَهْلَكَهُ وَعَكَسَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَرَّخَا فَبَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ أَوْلَى فِي الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ هَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَنُقْصَانِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ زِيَادَتِهِ عِنْدَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مُنْفَصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُتَّصِلَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ وَالْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ وَذَهَابِ الْبَيَاضِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ لَا كَالصَّبْغِ وَالْعُقْرِ وَالْكَسْبِ وَالْبِنَاءِ وَرَشِّ الْأَرْضِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَّا فِي الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْبِنَايَةِ أَنَّ التَّعَيُّبَ إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ضَمِنَ بِهِ الْبَائِعُ النُّقْصَانَ ا هـ .
فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَانِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَرْتَفِعُ وَمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا إذَا تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَقَدْ وَعَدْنَا بِذِكْرِ مَسَائِلِ الْمَبِيعِ إذَا هَلَكَ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ أَوْ بِخِيَارٍ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ضَمَانَانِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ بَاتٌّ أَوْ بِخِيَارٍ لَهُ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لَزِمَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ وَإِنْ بِفِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ وَعَادَ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْجَانِي الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَالْمَضْمُونُ إنْ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَفِيهِ فَضْلٌ لَا يَطِيبُ وَإِنْ مِنْ خِلَافِهِ طَابَ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا الْبَيْعَ اتَّبَعَ الْجَانِيَ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَحُكْمُ الْفَضْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ وَاخْتِيَارُهُ اتِّبَاعُ الْجَانِي قَبْضٌ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَأَثَرُهُ فِيمَا 16 إذَا تَوِيَ عَلَى الْجَانِي وَفِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْجَانِي مَكَانَهُ شَيْئًا آخَرَ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْقَبْضُ بِلَا إذْنِهِ وَالثَّمَنُ حَالٌّ غَيْرُ مَنْقُودٍ فَالْبَائِعُ يَصِيرُ مُسْتَرِدًّا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ هَلَكَ الْبَعْضُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَصْفٍ ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ، وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ .
فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا إذَا هَلَكَ كُلُّهُ وَإِنْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ إنْ نُقْصَانَ قَدْرٍ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ وَصْفٌ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا مَا أَتْلَفَ بِالْإِتْلَافِ وَالْبَاقِي بِالتَّعَيُّبِ فَإِنْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ حَبْسِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ بَعْدَ الْحَبْسِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ لَا غَيْرُ فَإِنْ حَبَسَ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ الْحَبْسِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كُلُّ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَهُوَ وَ كَالِاسْتِهْلَاكِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ وَسَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا هَلَكَ الْبَاقِي مِنْ سِرَايَةِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُسْتَرِدًّا لَهُ أَيْضًا فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَإِنْ زَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ قَبْضِهِ وَالْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْبَائِعِ .
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَهْلَكَهُ وَعَكَسَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَرَّخَا فَبَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ أَوْلَى فِي الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث