البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3319 · ص. المطبوع 17 · الشرح
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إطْلَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْعِلَّةُ جَامِعَةٌ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ مُنْلَا مِسْكِينٍ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا هَذَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا امْتَنَعَ الرَّدُّ عِنْدَهُ أَيْضًا وَكَذَا إذَا قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا أَوْ مَسَّتْهُ بِشَهْوَةٍ وَكَذَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ فِي يَدِهِ ا هـ .
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا كَقَطْعِ يَدِهَا . ا هـ .
وَسَيَأْتِي أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ تَقْبِيلَ الْبِكْرِ وَمَسَّهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّ وَطْأَهَا يَمْنَعُهُ فَكَذَا هُمَا وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ مِسْكِينٍ فَيَفْتَرِقُ الْحُكْمُ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا يَقْتَضِيهِ إذْ لَيْسَ فِي تَقْبِيلِ الْبِكْرِ وَلَمْسِهَا تَفْوِيتُ جُزْءٍ لَكِنْ يُقَالُ أُلْحِقَتْ الدَّوَاعِي بِالْوَطْءِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ فَأُقِيمَتْ مَقَامَهُ فَإِذَا مَنَعَ الرَّدَّ مَنَعَتْ وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ لَا تَمْنَعُ وَوَطْءُ غَيْرِ الزَّوْجِ فِي يَدِ الزَّوْجِ مَانِعٌ لِوُجُوبِ الْعُقْرِ بِهِ وَهُوَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَهِيَ تَمْنَعُ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي يَدِ الزَّوْجِ 17 تَأَمَّلْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ فَإِذَا اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِالْخِيَارِ ) قَيَّدَ بِغَيْرِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِذَلِكَ كَالْوَطْءِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا سَقَطَ خِيَارُهُ بِهِ كَالْوَطْءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ فَقَبَّلَهَا لِشَهْوَةٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ) أَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَمَّا عِنْدَهُمَا وَإِنْ مَلَكَهَا الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَمْلِكُ رَدَّهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ قَالَ وَلَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ عَلَى خِيَارِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ بَاتٌّ فَإِنْ أَجَازَهُ صَارَ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ صَارَ الْخَمْرُ لِلْبَائِعِ وَالْمُسْلَمُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْخَمْرَ حُكْمًا كَمَا فِي الْإِرْثِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا لِأَنَّ لِلْقَبْضِ شَبَهًا بِالْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ ابْتِدَاءُ السُّكْنَى ) الضَّمِيرُ لِلِاخْتِيَارِ أَيْ وَالِاخْتِيَارُ إنَّمَا يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى 18 ( قَوْلُهُ فَأَحْرَمَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ فِي أَحْرَمَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فَالزَّوَائِدُ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ ) هَذَا خَاصٌّ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ أَمَّا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْفَسْخَ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَعَيُّبِهِ فَإِذَا كَانَتْ تَمْنَعُ الْفَسْخَ لَا يَتَأَتَّى ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَظْهَرُ بَعْدَ الْفَسْخِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث