البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ ) لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ بِالشَّرْطِ ثُمَّ فَوَاتُهُ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ دُونَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ النَّوْعِ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَلَا يَفْسُدُ بِعَدَمِهِ الْعَقْدُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْحَيَوَانَاتِ فَصَارَ كَفَوَاتِ وَصْفِ السَّلَامَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا عُرِفَ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ 26 أَيْ عَبْدٌ حِرْفَتُهُ هَكَذَا لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ أَحْيَانًا لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا عَلَى أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ لَا النِّهَايَةِ فِي الْجَوْدَةِ وَمَعْنَى أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِهِ الْفَاعِلُ خَبَّازًا أَوْ كَاتِبًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْجِزُ فِي الْعَادَةِ مِنْ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى وَجْهٍ تَتَبَيَّنُ حُرُوفُهُ وَأَنْ يَخْبِزَ مِقْدَارَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَبِذَلِكَ لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَلَا كَاتِبًا ا هـ .
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُشْتَرِي انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى وَارِثِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مِلْكِ الْعَيْنِ . ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ فَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَاتِبًا أَوْ غَيْرَ كَاتِبٍ وَيُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْعُشْرِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَمَا مَضَى حِينٌ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَجِدْهُ كَاتِبًا وَقَالَ الْبَائِعُ إنِّي سَلَّمْتُهُ إلَيْك كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَك وَقَدْ يَنْسَى ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي وَصْفٍ عَارِضٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْكِتَابَةِ وَالْخَبْزِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْأَصْلَ وَأَنَّ الْعَدَمَ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْوُجُودُ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ الْخَبْزِ وَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ لِأَنَّهَا صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَتَبْنَاهُ فِي الْقَوَاعِدِ فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي صَارَ كَأَنَّهُ أَعَادَ فِي الْإِيجَابِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَكَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَدَعْوَاهُ بَعْدُ خِلَافهُ تَنَاقُضٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَقَبِلَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْمَقْبُوضِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ .
وَفِي النَّوَازِلِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ بِالْوَطْءِ فَإِنْ زَايَلَهَا عِنْدَ عِلْمِهِ بِلَا لُبْثٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَالْوَلَدَ وَمَا شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا أَنْفَقَ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا فَكَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً عَلَى أَنَّهَا نَعْجَةٌ فَإِذَا هِيَ مَعْزٌ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِي الصَّدَقَاتِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً فَإِذَا هِيَ جَامُوسٌ .
وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ جَمْعٍ الْبُخَارِيِّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ دُونَ الْمُسَمَّى كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ حُكْمًا وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِذَا كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَإِنَّهَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِهِ فَالْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ كَمَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ وَأَشَارَ إلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ بَلْخِيٌّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَنَا وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ أَبْيَضُ فَإِذَا هُوَ مَصْبُوغٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ فَإِذَا هُوَ 27 بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجَرٌّ فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ أَوْ عَلَى أَنْ لَا بِنَاءَ أَوْ لَا نَخْلَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّ أَشْجَارَهَا كُلَّهَا مُثْمِرَةٌ فَإِذَا فِيهَا غَيْرُ مُثْمِرٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَوْلُودَةُ الْكُوفَةِ فَإِذَا هِيَ مَوْلُودَةُ بَغْدَادَ أَوْ غُلَامًا عَلَى أَنَّهُ تَاجِرٌ أَوْ كَاتِبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِذَا هُوَ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بَغْلَةٌ فَإِذَا هُوَ بَغْلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا نَاقَةٌ فَإِذَا هُوَ جَمَلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَحْمُ مَعْزٍ فَإِذَا هُوَ لَحْمُ ضَأْنٍ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ حَامِلٌ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ وَكَذَا فِي أَمْثَالِهَا وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَإِذَا هِيَ بَغْلَةٌ أَوْ حِمَارٌ ذَكَرٌ فَإِذَا هُوَ أَتَانٌ أَوْ جَارِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا رَتْقَاءُ أَوْ ثَيِّبٌ فَوَجَدَهَا خِلَافَ ذَلِكَ إلَى خَيْرٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي أَمْثَالِهِ إذَا وَجَدَهُ عَلَى صِفَةٍ خَيْرٍ مِنْ الْمَشْرُوطَةِ .
وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ وَالْخَشَبِ وَالنَّخِيلِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَاةً أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَسَدَ الْبَيْعُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ .
وَالْأَصَحُّ فِي الْأَمَةِ جَوَازُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا أَوْ تَضَعُ بَعْدَ شَهْرٍ يَفْسُدُ إلَى هُنَا كَلَامُ الْمِعْرَاجِ .
وَذَكَرَ بَعْضَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَرَبِ وَالْبَوَادِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ أَمَّا أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْمُكَارِيَةِ فَالْبَعِيرُ أَفْضَلُ . ا هـ .
وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ يَرْغَبُونَ فِي شِرَاءِ الْجَوَارِي لِأَجْلِ الْأَوْلَادِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ فَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْجَوَازِ وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا هِمْلَاجٌ جَازَ لِأَنَّ الْهِمْلَاجَ لَا يَصِيرُ غَيْرَ هِمْلَاجٍ وَفِي الْبَدَائِعِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ إنْ شَرَطَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ شَرَطَ مَا هُوَ مَحْظُورٌ مُحَرَّمٌ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ لَا يَفْسُدُ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا مُغَنِّيَةً لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا وَلَدَتْ فَلَهُ رَدُّهَا وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِالْعُصْفُرِ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ وَلَوْ اشْتَرَى كِرْبَاسًا عَلَى أَنَّ سَدَاه أَلْفٌ فَإِذَا هُوَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَصْفٍ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ سُدَاسِيٌّ فَإِذَا هُوَ خُمَاسِيٌّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ نَوْعٍ لَا جِنْسٍ فَلَا يُفْسِدُهُ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ خَزٌّ فَإِذَا لُحْمَتُهُ خَزٌّ وَسَدَاهُ قُطْنٌ جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ السَّدَى تَبَعٌ لِلُّحْمَةِ وَلَوْ اشْتَرَى سَوِيقًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَتَّهُ بِمَنٍّ مِنْ سَمْنٍ وَتَقَابَضَا وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَتَّهُ بِنِصْفِ مَنٍّ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغُرُورُ وَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى صَابُونًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ كَذَا جَرَّةٍ مِنْ الدُّهْنِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي كَانَ يَنْظُرُ إلَى الصَّابُونِ وَقْتَ الشِّرَاءِ .
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ اُتُّخِذَ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ خَرَاجِيَّةٍ فَإِذَا 28 هِيَ خَرَاجِيَّةٌ فَسَدَ الْبَيْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا أَرْضُ خَرَاجٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً عَلَى أَنَّ حَشْوَهَا قُطْنٌ فَلَمَّا فَتَقَهَا الْمُشْتَرِي وَجَدَهَا صُوفًا اخْتَلَفُوا وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الْحَشْوَ تَبَعٌ وَتَغَيُّرُ التَّبَعِ لَا يُفْسِدُ ا هـ .
مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْهِمْلَاجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِمُقْتَضَى أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ ا هـ .
اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْجَهْلُ بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فِي الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِكَوْنِهِ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ وَكَانَتْ تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ نَسِيَتْ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَاهَا فَوَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ ذَلِكَ رَدَّهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا رَغْبَةً فِي تِلْكَ الصِّفَةِ فَصَارَتْ مَشْرُوطَةً دَلَالَةً وَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا . ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُشْتَرِي انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى وَارِثِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مِلْكِ الْعَيْنِ . ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ فَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَاتِبًا أَوْ غَيْرَ كَاتِبٍ وَيُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْعُشْرِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَمَا مَضَى حِينٌ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَجِدْهُ كَاتِبًا وَقَالَ الْبَائِعُ إنِّي سَلَّمْتُهُ إلَيْك كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَك وَقَدْ يَنْسَى ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي وَصْفٍ عَارِضٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْكِتَابَةِ وَالْخَبْزِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْأَصْلَ وَأَنَّ الْعَدَمَ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْوُجُودُ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ الْخَبْزِ وَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ لِأَنَّهَا صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَتَبْنَاهُ فِي الْقَوَاعِدِ فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي صَارَ كَأَنَّهُ أَعَادَ فِي الْإِيجَابِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَكَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَدَعْوَاهُ بَعْدُ خِلَافهُ تَنَاقُضٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَقَبِلَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْمَقْبُوضِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ .
وَفِي النَّوَازِلِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ بِالْوَطْءِ فَإِنْ زَايَلَهَا عِنْدَ عِلْمِهِ بِلَا لُبْثٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَالْوَلَدَ وَمَا شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا أَنْفَقَ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا فَكَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً عَلَى أَنَّهَا نَعْجَةٌ فَإِذَا هِيَ مَعْزٌ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِي الصَّدَقَاتِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً فَإِذَا هِيَ جَامُوسٌ .
وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ جَمْعٍ الْبُخَارِيِّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ دُونَ الْمُسَمَّى كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ حُكْمًا وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِذَا كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَإِنَّهَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِهِ فَالْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ كَمَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ وَأَشَارَ إلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ بَلْخِيٌّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَنَا وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ أَبْيَضُ فَإِذَا هُوَ مَصْبُوغٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ فَإِذَا هُوَ 27 بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجَرٌّ فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ أَوْ عَلَى أَنْ لَا بِنَاءَ أَوْ لَا نَخْلَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّ أَشْجَارَهَا كُلَّهَا مُثْمِرَةٌ فَإِذَا فِيهَا غَيْرُ مُثْمِرٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَوْلُودَةُ الْكُوفَةِ فَإِذَا هِيَ مَوْلُودَةُ بَغْدَادَ أَوْ غُلَامًا عَلَى أَنَّهُ تَاجِرٌ أَوْ كَاتِبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِذَا هُوَ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بَغْلَةٌ فَإِذَا هُوَ بَغْلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا نَاقَةٌ فَإِذَا هُوَ جَمَلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَحْمُ مَعْزٍ فَإِذَا هُوَ لَحْمُ ضَأْنٍ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ حَامِلٌ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ وَكَذَا فِي أَمْثَالِهَا وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَإِذَا هِيَ بَغْلَةٌ أَوْ حِمَارٌ ذَكَرٌ فَإِذَا هُوَ أَتَانٌ أَوْ جَارِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا رَتْقَاءُ أَوْ ثَيِّبٌ فَوَجَدَهَا خِلَافَ ذَلِكَ إلَى خَيْرٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي أَمْثَالِهِ إذَا وَجَدَهُ عَلَى صِفَةٍ خَيْرٍ مِنْ الْمَشْرُوطَةِ .
وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ وَالْخَشَبِ وَالنَّخِيلِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَاةً أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَسَدَ الْبَيْعُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ .
وَالْأَصَحُّ فِي الْأَمَةِ جَوَازُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا أَوْ تَضَعُ بَعْدَ شَهْرٍ يَفْسُدُ إلَى هُنَا كَلَامُ الْمِعْرَاجِ .
وَذَكَرَ بَعْضَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَرَبِ وَالْبَوَادِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ أَمَّا أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْمُكَارِيَةِ فَالْبَعِيرُ أَفْضَلُ . ا هـ .
وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ يَرْغَبُونَ فِي شِرَاءِ الْجَوَارِي لِأَجْلِ الْأَوْلَادِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ فَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْجَوَازِ وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا هِمْلَاجٌ جَازَ لِأَنَّ الْهِمْلَاجَ لَا يَصِيرُ غَيْرَ هِمْلَاجٍ وَفِي الْبَدَائِعِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ إنْ شَرَطَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ شَرَطَ مَا هُوَ مَحْظُورٌ مُحَرَّمٌ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ لَا يَفْسُدُ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا مُغَنِّيَةً لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا وَلَدَتْ فَلَهُ رَدُّهَا وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِالْعُصْفُرِ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ وَلَوْ اشْتَرَى كِرْبَاسًا عَلَى أَنَّ سَدَاه أَلْفٌ فَإِذَا هُوَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَصْفٍ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ سُدَاسِيٌّ فَإِذَا هُوَ خُمَاسِيٌّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ نَوْعٍ لَا جِنْسٍ فَلَا يُفْسِدُهُ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ خَزٌّ فَإِذَا لُحْمَتُهُ خَزٌّ وَسَدَاهُ قُطْنٌ جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ السَّدَى تَبَعٌ لِلُّحْمَةِ وَلَوْ اشْتَرَى سَوِيقًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَتَّهُ بِمَنٍّ مِنْ سَمْنٍ وَتَقَابَضَا وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَتَّهُ بِنِصْفِ مَنٍّ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغُرُورُ وَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى صَابُونًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ كَذَا جَرَّةٍ مِنْ الدُّهْنِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي كَانَ يَنْظُرُ إلَى الصَّابُونِ وَقْتَ الشِّرَاءِ .
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ اُتُّخِذَ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ خَرَاجِيَّةٍ فَإِذَا 28 هِيَ خَرَاجِيَّةٌ فَسَدَ الْبَيْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا أَرْضُ خَرَاجٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً عَلَى أَنَّ حَشْوَهَا قُطْنٌ فَلَمَّا فَتَقَهَا الْمُشْتَرِي وَجَدَهَا صُوفًا اخْتَلَفُوا وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الْحَشْوَ تَبَعٌ وَتَغَيُّرُ التَّبَعِ لَا يُفْسِدُ ا هـ .
مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْهِمْلَاجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِمُقْتَضَى أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ ا هـ .
اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْجَهْلُ بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فِي الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِكَوْنِهِ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ وَكَانَتْ تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ نَسِيَتْ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَاهَا فَوَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ ذَلِكَ رَدَّهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا رَغْبَةً فِي تِلْكَ الصِّفَةِ فَصَارَتْ مَشْرُوطَةً دَلَالَةً وَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا . ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث