البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3352 · ص. المطبوع 40 · الشرح
( قَوْلُهُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا إلَخْ ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى كَرْمًا فَبَانَ أَنَّ شُرْبَهُ مِنْ نَاوِقٍ عَلَى ظَهْرِ نَهْرٍ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَاحِشٌ وَالْعَيْبُ الْيَسِيرُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا بِأَلْفٍ وَمَعَ الْعَيْبِ بِأَقَلَّ وَقَوَّمَهُ آخَرُ مَعَ الْعَيْبِ بِأَلْفٍ أَيْضًا وَالْفَاحِشُ مَا لَوْ قُوِّمَ سَلِيمًا بِأَلْفٍ وَكُلٌّ قَوَّمُوهُ مَعَ الْعَيْبِ بِأَقَلَّ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَدَّ الْبَعْضَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي نُسْخَةِ الرَّدِيءِ ( قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ ) قَالَ فِي 40 الشرنبلالية يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ رِضًا وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ا هـ .
وَكَذَا مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ ) أَقُولُ : تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ عِنْدَ ذِكْرِ ثَمَرَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَأْذُونًا فَأَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ فِي الْمُدَّةِ بَقِيَ خِيَارُهُ عِنْدَهُ لِأَنَّ الرَّدَّ امْتِنَاعٌ عَنْ التَّمَلُّكِ وَالْمَأْذُونُ لَهُ يَلِيهِ وَعِنْدَهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ تَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ا هـ . فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ الْحَادِي عَشَرَ ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِالْعَاشِرَةِ فَذَكَرَ الْعَاشِرَةَ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ هَذِهِ الْعَاشِرَةِ وَقَعَ ذِكْرُ الْحَادِيَةَ عَشَرَ وَالثَّانِيَةَ عَشَرَ إلَى الْخَامِسَةَ عَشَرَ الْآتِيَةُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ نُسْخَتَهُ كَذَلِكَ وَهِيَ غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ إطْلَاقِهِمْ التَّخْيِيرُ بَيْنَ أَخْذِ الْمَعِيبِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ وَالْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الْآتِيَةُ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي ذِكْرِ الْعَاشِرِ مَرَّتَيْنِ كَمَا عَلِمْته فَالصَّوَابُ ذِكْرُهَا بَعْدَ الْعَاشِرِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ الْمُهِمَّةُ كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمُوَافِقَةِ لِأَغْلِب النُّسَخِ فِي كَوْنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَشَرَةً وَالتَّنْبِيهَاتُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَا بِالْعَكْسِ نَعَمْ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ التَّنْبِيهِ الْخَامِسَ عَشَرَ الْمَنْقُولِ عَنْ الصُّغْرَى مَعَ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ فَإِنَّهُ مِنْهَا وَسَنَذْكُرُ عَنْ الرَّمْلِيِّ اسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشْرَ مَسْأَلَةً تَأَمَّلْ 41 ( قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْقَضَاءِ نَفَاذًا فِي الْأَظْهَرِ عَنْ أَصْحَابِنَا ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي كِتَابِ الْمَفْقُودِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ رَدَّهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ بِحُكْمٍ ا هـ .
فَقَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الرِّضَا بِالْفِعْلِ كَتَسَلُّمِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي حِينَ طَلَبِهِ الرَّدَّ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَقَدَّمَ فِي بَيْعِ التَّعَاطِي لَوْ رَدَّهَا بِخِيَارِ عَيْبٍ وَالْبَائِعُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَأَخَذَهَا وَرَضِيَ فَهِيَ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ هُمْ أَنَّ الرِّضَا يَثْبُتُ تَارَةً بِالْقَوْلِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ بَاعَ بَعِيرًا إلَخْ ) .
قَالَ الرَّمْلِيُّ يَكْثُرُ فِي بِلَادِنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ أَوْ ظَهَرَ غَبْنُهُ فِي الدَّابَّةِ يَأْتِي بِالْمَبِيعِ إلَى بَائِعِهِ وَيُدْخِلُهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَيَقُولُ دُونَك دَابَّتُك لَا أُرِيدَهَا وَيَرْجِعُ فَتَهْلَكُ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَهْلَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ رَدًّا وَلَوْ تَعَهَّدَهَا الْبَائِعُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً ( قَوْلُهُ الْخَامِسَ عَشَرَ الْمُوصَى لَهُ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَارِثًا بِالنَّصْبِ تَأَمَّلْ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْقَاضِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ بَعْضُ أُمَنَاءِ الْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ لَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْخُصُومَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَنُوبِ ا هـ .
فَهَذَا مِمَّا اسْتَثْنَى أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ هَذَا الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَعَدَنَا بِهَا وَحَقُّهَا أَنْ تُكْتَبَ هُنَاكَ لَكِنَّهُ كَتَبَهَا هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ فَرَاجِعْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث