البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3357 · ص. المطبوع 44 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ مِنْ الْعُيُوبِ ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَاوَدَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ بَالَ فِي الصِّغَرِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ فِي الصِّغَرِ لِضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لِدَاءٍ فِي بَاطِنِهِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَ عِنْدَ هُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ فِي الْكِبَرِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ .
وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِرِيَّةِ هُنَا مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ هِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ بِهِ ثُمَّ كَبِرَ الْعَبْدُ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِالْبُلُوغِ لَا رِوَايَةَ فِيهَا قَالَ وَكَانَ وَالِدِي يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ آخَرَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ أَبَانَهَا الزَّوْجُ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ الثَّانِيَةُ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَرِيضًا لَهُ الرَّدُّ فَإِذَا تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ بَرِئَ بِالْمُدَاوَاةِ لَا يَسْتَرِدُّ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ وَالْبُلُوغُ هُنَا لَا بِالْمُدَاوَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ .
كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالنِّهَايَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ وَاسْتَرَدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ حَاضَتْ قَالُوا إنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ وَفِيهَا أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ وَحُمَّ عِنْدَهُ وَكَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ .
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَسْأَلَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنْ حُمَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا قَبْلَ لَهُ فَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَنَزَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَتْ تَنِزُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ سَبَبَ النَّزِّ وَاحِدٌ وَهُوَ تَسَفُّلُ الْأَرْضِ وَقُرْبُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَجِيءَ مَاءٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ مِنْ تُرَابِهَا فَيَكُونُ النَّزُّ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ يَشْتَبِهُ فَلَا يَدْرِي أَنَّهُ عَيْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ .
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ يُشْكِلُ مَا فِي الزِّيَادَاتِ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَجَعَلَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى انْجَلَى ثُمَّ عَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَجَعَلَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ إذَا كَانَ الثَّانِي عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَيْنَهُ إذَا عَادَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ لَا يَرُدُّهُ ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ كُنْت أُشَاوِرُ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ وَهُوَ يُشَاوِرُنِي فِيمَا كَانَ مُشْكِلًا إذَا اجْتَمَعْنَا فَشَاوَرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا اسْتَفَدْت مِنْهُ فُرِّقَا . كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْحَاصِلُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْأُولَى لِجَعْلِهِ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ عَيْنُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ لِجَعْلِهِ عَيْنَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَاهُ فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ يَضَعُهُ الْقَاضِي عِنْدَ عَدْلٍ يَنْظُرُ فِيهِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ فِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضًا فَانْجَلَى الْبَيَاضُ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا قَبَضَ وَفِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ انْجَلَى الْبَيَاضُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ 44 لَهُ أَنْ يَرُدَّ .
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيَاضَ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُوجِبُ الرَّدَّ وَفِي الثَّانِيَةِ الْبَيَاضُ الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُوجِبُ الرَّدَّ ا هـ .
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنْ لَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَاوَرَةِ نَعَمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث