البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3359 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ إلَّا الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ عَيْبًا وَفَسَّرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْمُمَيِّزَ هُنَا بِأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِخَمْسِ سِنِينَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّرِقَةِ عِنْدَهُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَرُدُّهُ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ لِأَنَّ فِي الصِّغَرِ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَفِي الْكِبَرِ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ لَا تُقْطَعَ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى عَبْدًا فَسَرَقَ عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بِالسَّرِقَتَيْنِ يَرْجِعُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْيَدَ قُطِعَتْ بِالسَّرِقَتَيْنِ جَمِيعًا . ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمُحَاضِرِ أَنَّ الطَّرَّارَ وَالنَّبَّاشَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ كَالسَّارِقِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا زَنَى فَحَدٌّ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَهُ لِيَبِيعَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا سَرَقَ طَعَامًا لَا لِلْأَكْلِ بَلْ لِيَبِيعَهُ وَنَحْوَهُ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِهْدَاءَ كَالْبَيْعِ الثَّانِيَةُ مَا إذَا سَرَقَ فَلْسًا أَوْ فَلْسَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهَا قُوَيْلَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا نَقَّبَ الْبَيْتَ وَلَمْ يَخْتَلِسْ فَهُوَ عَيْبٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ سَرَقَ بَصَلًا أَوْ بِطِّيخًا مِنْ الْغَالِّينَ أَوْ فَلْسًا كَمَا تَسْرِقُ التَّلَامِذَةَ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَوْ سَرَقَ بِطِّيخًا مِنْ فَالِيزِ الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ عَيْبٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ سَرَقَ لِلْإِدْخَارِ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث