البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3394 · ص. المطبوع 69 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَخَذَهُمَا أَوْ رَدَّهُمَا ) لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَتِمُّ بِقَبْضِهِمَا فَيَكُونُ تَفْرِيقًا قَبْلَ التَّمَامِ وَهَذَا لِأَنَّ الْقَبْضَ لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ فَالتَّفْرِيقُ فِيهِ كَالتَّفْرِيقِ فِي الْعَقْدِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ الْمَقْبُوضَ أَوْ غَيْرَهُ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ بِالْمَقْبُوضِ عَيْبًا يَرُدُّهُ خَاصَّةً كَأَنَّهُ جَعَلَ غَيْرَ الْمَعِيبِ تَبَعًا لَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْخُذَهُمَا أَوْ يَرُدَّهُمَا لِأَنَّ تَمَامَ الصَّفْقَةِ تَتَعَلَّقُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْكُلِّ فَصَارَ كَحَبْسِ الْمَبِيعِ لَمَّا تَعَلَّقَ زَوَالُهُ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ لَا يَزُولُ دُونَ قَبْضِ جَمِيعِهِ وَالْعَبْدَانِ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ عَبْدَانِ أَوْ ثَوْبَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا .
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ ) لِكَوْنِهِ تَفْرِيقًا بَعْدَ التَّمَامِ لِأَنَّ بِالْقَبْضِ تَتِمُّ الصَّفْقَةُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَسْأَلَةَ زَوْجَيْ الْخُفِّ وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى ثَوْرَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ أَلِفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِهِ لَا يَمْلِكُ رَدَّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ فِيهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ قَيَّدَ بِتَرَاخِي ظُهُورِ 69 الْعَيْبِ عَنْ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ قَبَضَ الْمَعِيبَ مِنْهُمَا لَزِمَاهُ أَمَّا الْمَعِيبُ فَلِوُجُودِ الرِّضَا بِهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَلِأَنَّهُ لَا عَيْبَ بِهِ وَلَوْ قَبَضَ السَّلِيمَ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَا مَعِيبَيْنِ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا لَهُ رَدُّهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إلْزَامُ الْبَيْعِ فِي الْمَقْبُوضِ دُونَ الْآخَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ حَقِّهِ فِي غَيْرِ الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَوْ أَعْتَقَ السَّلِيمَ أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَزِمَهُ الْآخَرُ كَيْ لَا تَتَفَرَّقَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِقَبْضِ الْمَبِيعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا إذَا اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ وَقَلَعَ الْفَصَّ لَا يَضُرُّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ الْفَصَّ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ مِنْهُمَا وَلَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّهُمَا وَكَذَا السَّيْفُ الْمُحَلَّى وَالْمِنْطَقَةُ الْمُحَلَّاةُ وَلَوْ اشْتَرَى نَخْلًا فِيهِ تَمْرٌ فَجَزَّ التَّمْرَ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا لَا يَرُدُّ أَحَدَهُمَا بَلْ يَرُدُّهُمَا لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ التَّمْرَ بَعْضُ النَّخْلِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِخِلَافِ الْفَصِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث