البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3406 · ص. المطبوع 76 · الشرح
وَأَمَّا الْبَيْعُ الْجَائِزُ الَّذِي لَا نَهْيَ فِيهِ فَثَلَاثَةٌ نَافِذٌ لَازِمٌ ، وَنَافِذٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، وَمَوْقُوفٌ فَالْأَوَّلُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ ، وَالثَّانِي مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ، وَفِيهِ خِيَارٌ ، وَالْمَوْقُوفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ، وَهُوَ إمَّا مِلْكُ الْغَيْرِ أَوْ حَقٌّ بِالْبَيْعِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ ، وَحَصَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْعُ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى ، وَالْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ ، وَبَيْعُ غَيْرِ الرَّشِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي ، وَبَيْعُ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ ، وَمَا فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُزَارِعِ ، وَبَيْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا ، وَبَيْعُ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَالْبَيْعُ بِرِقِّهِ ، وَبِمَا بَاعَ فُلَانٌ ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْعِلْمِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَبَيْعٌ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَبِمِثْلِ مَا بَيْعِ النَّاسِ ، وَبِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ وَبَيْعُ الْمَالِكِ الْمَغْصُوبَ مَوْقُوفٌ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ أَوْ الْبُرْهَانِ بَعْدَ إنْكَارِهِ ، وَبَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ . ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْقَطَهُ قَبْلَ دُخُولِ الرَّابِعِ جَازَ ، وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ لَا يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِلِاخْتِلَافِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ خِلَافًا ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ مَا إذَا بَاعَهَا مَالِكُهَا ، وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
السَّابِعَ عَشَرَ : مِنْ الْمَوْقُوفِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ اشْتَرَى الْبَاقِيَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ .
الثَّامِنَ عَشَرَ عَلَى قَوْلِهِمَا الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ إذَا بَاعَ نِصْفَهُ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى بَيْعِ الْبَاقِي قَبْلَ الْخُصُومَةِ ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ نَافِذٌ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ .
التَّاسِعَ عَشَرَ : بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ مُشْتَرَكٍ بِالْخَلْطِ وَالْإِخْلَاطِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ شَرِيكِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الشَّرِكَةِ .
الْعِشْرُونَ : بَيْعُ مَا فِي تَسْلِيمِهِ ضَرَرٌ مَوْقُوفٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : بَيْعُ الْمَرِيضِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْبَاقِي ، وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ عِنْدَهُ .
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : بَيْعُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ .
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : بَيْعُ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ بِالدَّيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَصَحَّ عِتْقُ 76 مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبِهِ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ .
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : الْوَكِيلُ إذَا وَكَّلَ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ فَعَقَدَ الثَّانِي تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ .
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ إذَا بَاعَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ .
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ بَيْعُ الْمَوْلَى أَكْسَابَ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ .
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ إذَا بَاعَ بِحَضْرَةِ الْآخَرِ .
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ إذَا بَاعَ غَلَّةَ الْوَقْفِ بِحَضْرَةِ الْآخَرِ تَوَقَّفَ فِيهَا عَلَى إجَازَةِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ الْوَكِيلَيْنِ ، وَلَمْ أَرَهُمَا الْآنَ صَرِيحًا .
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : بَيْعُ الْمَعْتُوهِ كَبَيْعِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ مَوْقُوفٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ، وَالصَّحِيحُ يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ ، وَالْمَوْقُوفُ كَذَلِكَ ، وَالصِّحَّةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ تَرَتُّبُ الْآثَارِ ، وَفِي الْعِبَادَاتِ سُقُوطُ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الْأُصُولِ ، وَلِلْمَشَايِخِ طَرِيقَانِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِلُ الْمَوْقُوفَ تَحْتَ الصَّحِيحِ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْهُ ، وَهُوَ الْحَقُّ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَا أَفَادَ الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبْضِ ، وَلَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَتَوَقُّفِ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ عَلَى إسْقَاطِهِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى الْبَيْعُ نَوْعَانِ صَحِيحٌ وَفَاسِدٌ ، وَالصَّحِيحُ نَوْعَانِ لَازِمٌ ، وَغَيْرُ لَازِمٍ . ا هـ .
وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فِي التَّقْسِيمِ الصَّحِيحَ ، وَإِنَّمَا قَالَ الْمَبِيعُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ نَافِذٌ ، وَمَوْقُوفٌ ، وَفَاسِدٌ ، وَبَاطِلٌ ، وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قَسِيمًا لِلصَّحِيحِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنَّهُ قَسَّمَهُ إلَى صَحِيحٍ ، وَبَاطِلٍ ، وَفَاسِدٍ ، وَمَوْقُوفٍ ، وَقَسَّمَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى جَائِزٍ ، وَغَيْرِ جَائِزٍ ، وَهُوَ ثَلَاثٌ بَاطِلٌ ، وَفَاسِدٌ ، وَمَوْقُوفٌ فَجَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ الْجَائِزِ مُرِيدًا بِالْجَائِزِ النَّافِذَ .
وَفِي السَّادِسِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ بَيْعَ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنٍ بِدُونِ تَسْلِيمِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ، وَلَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْكُتُبِ مَنْ سَمَّاهُ فَاسِدًا إلَّا فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ فَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ شَرَائِطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْكُتُبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَعْضِهَا أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ قَبْلَهُ فِي جَوَابِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حُكْمَهُ ، وَصِحَّةُ التَّصَرُّفِ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِبَارِهِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَقَالَ قُلْنَا نَعَمْ ، وَعِنْدَنَا هَذَا التَّصَرُّفُ يُفِيدُ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ إمَّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ التَّوَقُّفِ عِنْدَنَا أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ فِي الْحَالِ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْحُكْمِ أَمْ لَا يُقْطَعُ الْقَوْلُ بِهِ لِلْحَالِ ، وَلَكِنْ يُقْطَعُ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ ، وَهَذَا جَائِزٌ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي . ا هـ .
وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا مِنْ تَحْرِيرِ هَذَا الْمَبْحَثِ لِأَنِّي قَرَّرْت فِي الْمَدْرَسَةِ الصرغتمشية حِينَ إقْرَاءِ الْهِدَايَةِ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ عِنْدَنَا فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الَّذِينَ لَا تَحْصِيلَ لَهُمْ ، وَادَّعَى فَسَادَهُ ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا عَلِمْتَهُ ، وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدٌ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث