البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ) وَظَاهِرُ مَا أَخْرَجَ إِسْحَاقُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النِّعَمِ وَهِيَ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ } ، فَإِنْ قُلْتُ : يَنْبَغِي حَمْلُ الرِّوَايَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ يُجْعَلَ لَفْظُ صَلَاةِ الْمَلْفُوظِ فِيهِمَا مُقَدَّرًا جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا قُلْتُ : لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا بَلْ الْأَمْرُ بِالْقَلْبِ فَإِنَّ الْعِشَاءَ مُحْكَمٌ فِي الْوَقْتِ وَصَلَاةُ الْعِشَاءِ مُحْتَمِلٌ لَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ آتِيَك لِصَلَاةِ كَذَا وَالْمُرَادُ آتِيَك لِوَقْتِهَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي رَدِّ الْمُحْتَمِلِ إلَى الْمُحْكَمِ عِنْدَ صُورَةِ التَّعَارُضِ ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ نَظِيرَ هَذَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } وَأَنَّهُ قَالَ { تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ } ، ثُمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ الْوُجُوبِ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ . ا هـ . ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ وَقْتَهُمَا لَمْ يَجِبَا ) أَيْ لَمْ يَجِبَا عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْعَائِدَ عَلَى مَنْ وَهُوَ لَا يَسُوغُ حَذْفُهُ فِي مِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْ مَوْصُولَةً أَوْ شَرْطِيَّةً ، أَمَّا إذَا كَانَتْ مَوْصُولَةً فَلِأَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا صِلَتُهَا وَلَمْ يَجِبَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرُ مَتَى كَانَ جُمْلَةً فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ إلَّا إذَا كَانَ مَنْصُوبًا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ ﴿﴾ وَخَالِدٌ يَحْمَدُ سَادَاتِنَا ﴿﴾ أَيْ يَحْمَدُهُ أَوْ كَانَ مَجْرُورًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَهْيِئَةِ الْعَامِلِ لِلْعَمَلِ وَقَطْعِهِ عَنْهُ كَقَوْلِهِمْ السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمٍ أَيْ مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا أَدَّى فَلَا يَسُوغُ حَذْفُهُ فَلَا يُقَالُ زَيْدٌ مَرَرْت وَهَذَا مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ شَرْطِيَّةً فَلِأَنَّ اسْمَ الشَّرْطِ أَوْ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ لَا بُدَّ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ جَوَابًا لَهُ مِنْ ضَمِيرٍ عَائِدٍ عَلَيْهِ فَتَقُولُ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ وَغُلَامُ مَنْ تُكْرِمْ أُكْرِمْهُ وَلَا يَجُوزُ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ وَلَا غُلَامَ مَنْ تُكْرِمْ أُكْرِمْ فَكَذَا هَذَا ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ . ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ ) أَقُولُ : رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ شَارِحُ الْمُنْيَةِ وَوَافَقَهُ الْعَلَّامَةُ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى وَالشُّرُنْبُلاليّ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى الدُّرَرِ وَالْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ وَكَذَا أَخُو الْمُؤَلِّفِ فِي نَهْرِهِ وَتَابَعَهُمْ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّنْوِيرِ وَلَكِنْ انْتَصَرَ لِلْمُحَقِّقِ ابْنُ الْهُمَامِ فَلْيُتَدَبَّرْ شَرْحُ التَّنْوِيرِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ الْمَدَارِيُّ وَرَدَّ كَلَامَ شَارِحِ الْمُنْيَةِ فِي حَاشِيَتِهِ وَكَتَبْت فِي هَامِشِهِ مَا يَدْفَعُ جَوَابَهُ بِأَظْهَرِ وَجْهٍ وَأَبْيَنِهِ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ وَقْتَهُمَا لَمْ يَجِبَا ) أَيْ لَمْ يَجِبَا عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْعَائِدَ عَلَى مَنْ وَهُوَ لَا يَسُوغُ حَذْفُهُ فِي مِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْ مَوْصُولَةً أَوْ شَرْطِيَّةً ، أَمَّا إذَا كَانَتْ مَوْصُولَةً فَلِأَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا صِلَتُهَا وَلَمْ يَجِبَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرُ مَتَى كَانَ جُمْلَةً فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ إلَّا إذَا كَانَ مَنْصُوبًا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ ﴿﴾ وَخَالِدٌ يَحْمَدُ سَادَاتِنَا ﴿﴾ أَيْ يَحْمَدُهُ أَوْ كَانَ مَجْرُورًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَهْيِئَةِ الْعَامِلِ لِلْعَمَلِ وَقَطْعِهِ عَنْهُ كَقَوْلِهِمْ السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمٍ أَيْ مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا أَدَّى فَلَا يَسُوغُ حَذْفُهُ فَلَا يُقَالُ زَيْدٌ مَرَرْت وَهَذَا مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ شَرْطِيَّةً فَلِأَنَّ اسْمَ الشَّرْطِ أَوْ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ لَا بُدَّ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ جَوَابًا لَهُ مِنْ ضَمِيرٍ عَائِدٍ عَلَيْهِ فَتَقُولُ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ وَغُلَامُ مَنْ تُكْرِمْ أُكْرِمْهُ وَلَا يَجُوزُ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ وَلَا غُلَامَ مَنْ تُكْرِمْ أُكْرِمْ فَكَذَا هَذَا ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ . ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ ) أَقُولُ : رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ شَارِحُ الْمُنْيَةِ وَوَافَقَهُ الْعَلَّامَةُ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى وَالشُّرُنْبُلاليّ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى الدُّرَرِ وَالْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ وَكَذَا أَخُو الْمُؤَلِّفِ فِي نَهْرِهِ وَتَابَعَهُمْ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّنْوِيرِ وَلَكِنْ انْتَصَرَ لِلْمُحَقِّقِ ابْنُ الْهُمَامِ فَلْيُتَدَبَّرْ شَرْحُ التَّنْوِيرِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ الْمَدَارِيُّ وَرَدَّ كَلَامَ شَارِحِ الْمُنْيَةِ فِي حَاشِيَتِهِ وَكَتَبْت فِي هَامِشِهِ مَا يَدْفَعُ جَوَابَهُ بِأَظْهَرِ وَجْهٍ وَأَبْيَنِهِ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث