البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3423 · ص. المطبوع 83 · الشرح
83 ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقًا بِالْحَظْرِ ) فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى إذَا وَقَعَ حَجَرِي عَلَى ثَوْبٍ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْكَ أَوْ بِعْتنِيهِ بِكَذَا أَوْ إذَا نَبَذْتَهُ أَوْ لَمَسْتَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ أَنْ يَسْبِقَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا عَلَى الثَّمَنِ ) أَيْ لِيَكُونَ عِلَّةُ الْفَسَادِ مَا ذَكَرَ ، وَإِلَّا كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ بَاطِلٌ ، وَمَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ فَاسِدٌ أَوْ لِتَحَقُّقِ هَذِهِ الْبُيُوعِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي تَعْرِيفِهَا أَنْ يَتَسَاوَمَا سِلْعَةً ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ التَّسَاوُمُ تَفَاعُلٌ مِنْ السَّوْمِ سَامَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ ، وَذَكَرَ ثَمَنَهَا ا هـ .
فَظَهَرَ أَنَّ مَا قِيلَ فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرَ الثَّمَنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ جَازَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ ) كَذَا فِي النُّسَخِ ، وَصَوَابُهُ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ 84 ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ لَوْ حَدَّقَ ) أَيْ حَوَّطَ رَمْلِيٌّ ( قَوْلُهُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَأَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ سَقْيَ الْكَلَأِ كَانَ سَبَبًا فِي إنْبَاتِهِ فَنَبَتَ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ حَفْرِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْحَفْرِ ا هـ .
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ سَوَاءٌ حَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ ، وَعِنْدَنَا لَا يَمْلِكُهُ فِيهِمَا ، وَأَقُولُ : الْمَنْقُولُ أَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ ، وَقَدَّمَهُ هَذَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَانْتِفَاخُ حَيَوَانٍ وَتَفَسُّخُهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَرَاجِعْهُ ، وَهَذَا مَا دَامَ فِي الْبِئْرِ أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا بِالِاحْتِيَالِ كَمَا فِي السَّوَاقِي الَّتِي بِبِلَادِنَا فَلَا شَكَّ فِي مِلْكِهِ لَهُ بِذَلِكَ لِحِيَازَتِهِ لَهُ فِي الْكِيزَانِ الَّتِي نُسَمِّيهَا الْقَوَادِيسَ أَوَّلًا ثُمَّ صَبُّهُ فِي الْبِرَكِ بَعْدَ حِيَازَتِهِ تَأَمَّلْ ، وَأَقُولُ : الْبِئْرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ غَالِبًا لِلْمَعِينِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُقَالُ فِيهِ صِهْرِيجٌ وَجُبٌّ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَعِينِ ، وَاَلَّذِي يَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَاءِ أَنْ يُقَالَ بِالْحِيَازَةِ يَمْلِكُ فَيَضْمَنُ ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ فِي الصَّهَارِيجِ الْمُتَّخَذَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلْحِيَازَةِ قَطْعًا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ نَزَحَ مَاءَ بِئْرِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى يَبِسَتْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَاءِ ، وَلَوْ صَبَّ مَاءَ رَجُلٍ كَانَ فِي الْحُبِّ يُقَالُ لَهُ امْلَأْ الْمَاءَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحُبِّ مَالِكٌ لِلْمَاءِ ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ . ا هـ .
لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْبِئْرِ الْمَعِينِ ، وَأَمَّا الصَّهَارِيجُ الَّتِي تُوضَعُ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ فِي الدُّورِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَاءَهَا يَصِيرُ مَمْلُوكًا لِأَصْحَابِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ ، وَالْأَوَانِي فَتَأَمَّلْ .
وَصُورَةُ مَا رُفِعَ إلَيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسَّكَنِ فِي بُيُوتِهَا ، وَفِي الدَّارِ صِهْرِيجٌ مُعَدٌّ لِجَمْعِ مَاءِ الْأَشْتِيَةِ ، وَفِيهِ مَاءٌ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَهَلْ هَذَا الْمَاءُ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الْمُؤَجِّرُ فَأَجَبْتُ نَعَمْ الصَّهَارِيجُ الَّتِي فِي الدُّورِ الْمُعَدَّةُ لِجَمْعِ مَاءِ الْأَشْتِيَةِ الْمَوْضُوعَةُ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ يُمْلَكُ مَاؤُهَا ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَالْآبَارِ ، وَالْحِيَاضِ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلْإِحْرَازِ ، وَالْمُبَاحُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ ، وَأَنْتَ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ الصَّهَارِيجَ الَّتِي فِي الدُّورِ إنَّمَا 85 وُضِعَتْ لِلْإِحْرَازِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الْمُؤَجِّرُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْلِ وَالدُّودِ حَيْثُ أَجَازَ بَيْعَهُ تَبَعًا دُونَ الدُّودِ ، وَلَا إشْكَالَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي النَّحْلِ تَبَعًا ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ فِيهِمَا ) اسْتَبْعَدَهُ فِي النَّهْرِ ، وَاعْتَذَرَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ ، وَكَأَنَّهُ لِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ فِي النَّحْلِ ، وَكَذَا اسْتَبْعَدَهُ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ رُبَّمَا قَامَ عِنْدَهُ دَلِيلُ اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا فِي النَّحْلِ ، وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي دُودِ الْقَزِّ وَبَيْضِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِفَارِقٍ يَلُوحُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَيْلًا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ نَهَارًا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُجْتَمِعًا حَالَةَ اللَّيْلِ مُتَفَرِّقًا حَالَةَ النَّهَارِ فِي الْمَرَاعِي .
( قَوْلُهُ وَلَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا اشْتَرَى الْعَلَفَ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ الدُّودَةِ ، وَهِيَ الْقِرْمِزُ الَّتِي يُصْبَغُ بِهَا بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ أَصْلَهَا دُودٌ لَهُ رُوحٌ يُخْنَقُ بِالْكِلْسِ ، وَبِالْخَلِّ ، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ الِاحْتِيَاجِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَلَهَا مَدَاخِلُ كَثِيرَةٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ ، وَهِيَ مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ ، وَقَدْ أَجَازُوا بَيْعَ السِّرْقِينِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَ لَيْلًا جَازَ إلَخْ ) أَلْغَزَ فِيهِ الشَّيْخُ رَمَضَانُ الْعُطَيْفِيُّ فَقَالَ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ الْمَكْتُوبَةِ بِخَطِّهِ : ﴿﴾ يَا إمَامًا فِي فِقْهِ نُعْمَانَ أَضْحَى ﴿﴾ ﴿﴾ حَائِزًا لِسَبْقٍ مُفْرَدًا لَا يُجَارَى ﴿﴾ ﴿﴾ أَيُّ بَيْتٍ يَجُوزُ بَيْعُك إيَّا ﴿﴾ ﴿﴾ هـ بِلَيْلٍ وَلَا يَجُوزُ نَهَارًا ﴿﴾ ا هـ .
قَالَ الرَّمْلِيُّ ، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ ، وَالطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ إنَّهُ إذَا عَلِمَ عَوْدَهُ ، وَأَمْكَنَ تَسْلِيمُهُ يَجُوزُ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ بِالنَّهَارِ فَرَاجِعْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث