البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3437 · ص. المطبوع 90 · الشرح
90 ( قَوْلُهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ شِرَاءُ وَارِثِ الْبَائِعِ ، وَوَكِيلِهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَجْعَلْ الْمُوَكِّلَ مُشْتَرِيًا بِشِرَاءِ الْوَكِيلِ حَتَّى قَالَ لَوْ بَاعَ الرَّجُلُ شَيْئًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْ وَارِثِ مَنْ بَاعَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ مِمَّنْ بَاعَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ مُحَمَّدٌ شِرَاءَ وَارِثِ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْبَائِعِ حَتَّى قَالَ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ فَاشْتَرَى وَارِثُهُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ جَازَ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثًا لِلْبَائِعِ نَظِيرُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ وَارِثًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، وَمَنْ بِمَثَابَتِهِمَا لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافًا لَهُمَا ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ شِرَاءُ وَارِثِ الْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثُ الْبَائِعِ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ لَا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ، وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة .
( قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ ، وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة السَّابِقَةُ ( قَوْلُهُ إنَّ وَارِثَ الْبَائِعِ إنَّمَا لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَعَ هَذَا وَجْهُ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا عَنْ السِّرَاجِ ، وَاسْتَحْسَنَهُ 91 ( قَوْلُهُ وَلَا يَشِيعُ الْفَسَادُ لِكَوْنِهِ ضَعِيفًا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : وَلَمْ يَسْرِ الْفَسَادُ إلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ أَيْ مَحَلَّ اجْتِهَادٍ ، وَقَابِلٌ لَهُ ، وَإِلَّا فَخِلَافُ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا جَاءَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يُوضَعُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ وَاقِعًا قَبْلَ ، وَضْعِهَا بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ ، وَنُوقِضَ بِمَا إذَا بَاعَهُمَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ نَصَّ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مَا ذَكَرَ لَمَا فَسَدَ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ فِي 92 الْفَتْحِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُوجِبَاتِ مُتَحَقِّقَةٌ ، وَهُنَا الْمُجَوِّزُ مَوْقُوفٌ عَلَى الِاعْتِبَارِ فَإِذَا اُعْتُبِرَ وَاحِدٌ أَمْكَنَ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ لَا يَزِيدُ النَّظَرُ إلَّا وَكَادَةً فَإِنَّ الْآخَرَ قَبْلَ الِاعْتِبَارِ لَا وُجُودَ لَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ الْمُجَوِّزُ الَّذِي وُجِدَ ، وَتَحَقَّقَ بِتَحَقُّقِ الِاعْتِبَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا فِي النَّهْرِ ا هـ
.
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث