البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَ ذِمِّيًّا بِشِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ بَيْعِهَا صَحَّ ) أَيْ التَّوْكِيلُ ، وَبَيْعُ الْوَكِيلِ ، وَشِرَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْخِنْزِيرُ ، وَعَلَى هَذَا تَوْكِيلُ الْمُحْرِمِ غَيْرَهُ بِبَيْعِ صَيْدِهِ ، لَهُمَا أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَلِيهِ فَلَا يُوَلِّيهِ غَيْرُهُ ، وَلِأَنَّ مَا يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَاقِدَ هُوَ الْوَكِيلُ بِأَهْلِيَّتِهِ وَوِلَايَتِهِ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَى الْآمِرِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُمْنَعُ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ كَمَا إذَا وَرِثَهُمَا ثُمَّ 92 إنْ كَانَ خَمْرًا يُخَلِّلُهَا ، وَيَدْفَعُ ثَمَنَهَا إلَى الْوَكِيلِ ، وَإِنْ كَانَ خِنْزِيرًا يُسَيِّبُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ لَهُ قَالَ الشَّارِحُ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ الْخَمْرِ إنْ بَاعَهَا الْوَكِيلُ لَهُ لِتَمَكُّنِ الْخُبْثِ فِيهِ ، وَقَوْلُهُمَا إنَّهُ لَا يَلِيهِ فَلَا يُوَلِّيهِ مَنْقُوضٌ بِمَسَائِلِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِشِرَائِهِ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَلِهِ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهَا إذَا مَاتَ ذِمِّيٌّ ، وَلَهُ خَمْرٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ ذِمِّيًّا بِبَيْعِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَلِيهِ بِنَفْسِهِ ، وَمِنْهَا الْمُسْلِمُ الْوَصِيُّ لِذِمِّيٍّ يُوَكِّلُ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ خَمْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلِيهِ ، وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ غَيْرَ هَذِهِ ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ حُكْمُ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فِي الْبَيْعِ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِالثَّمَنِ ، وَفِي الشِّرَاءِ أَنْ يُسَيِّبَ الْخِنْزِيرَ ، وَيُرِيقَ الْخَمْرَ أَوْ يُخَلِّلَهَا بَقِيَ تَصَرُّفًا غَيْرَ مُعَقَّبٍ لِفَائِدَتِهِ ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذِهِ الْوَكَالَةَ تُكْرَهُ أَشَدَّ مَا يَكُونُ مِنْ الْكَرَاهَةِ ، وَهِيَ لَيْسَ إلَّا كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الصِّحَّةِ . ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الزَّكَاةِ ، مُسْلِمٌ لَهُ خَمْرٌ ، وَكَّلَ ذِمِّيًّا بِبَيْعِهَا فَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصْرِفَ ثَمَنَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ، وَتَصِحُّ ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الزَّكَاةِ ، مُسْلِمٌ لَهُ خَمْرٌ ، وَكَّلَ ذِمِّيًّا بِبَيْعِهَا فَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصْرِفَ ثَمَنَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ، وَتَصِحُّ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث