البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3444 · ص. المطبوع 96 · الشرح
( قَوْلُهُ لَا الْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إنْ لَمْ يَدْرِ الْعَاقِدُ أَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ ، وَهِيَ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الْبَيْعِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى الْمُمَاكَسَةِ إلَّا إذَا كَانَا يَعْرِفَانِهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا أَوْ كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَمَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ بِالْأَيَّامِ لِأَنَّ صَوْمَهُمْ 96 بِالْأَيَّامِ مَعْلُومٌ فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ ، وَالنَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الصَّيْفِ ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ الْحَمَلَ ، وَالْمِهْرَجَانُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الشِّتَاءِ ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ الْمِيزَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّوْمَ بِالنَّصَارَى ، وَالْفِطْرَ بِالْيَهُودِ لِأَنَّ صَوْمَ النَّصَارَى غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَفِطْرَهُمْ مَعْلُومٌ ، وَالْيَهُودُ بِعَكْسِهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ إلَى صَوْمِ الْيَهُودِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَا يَتَفَاوَتُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إلَى صَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِهِمْ ، وَإِلَى فِطْرِ الْيَهُودِ ، وَصَوْمِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا . ا هـ . .
( قَوْلُهُ وَإِلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْقِطَافِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ ، وَالْحِصَادُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا ، وَمِثْلُهُ الْقِطَافُ ، وَهُوَ لِلْعِنَبِ ، وَالدِّيَاسُ ، وَهُوَ دَوْسُ الْحَبِّ بِالْقَدَمِ لِيَتَكَسَّرَ ، وَأَصْلُهُ الدِّوَاسُ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوْسِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُذَاذَ ، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَاخْتَلَفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ ظُهُورِ الْغَنَمِ ، وَقِيلَ جُذَاذُ النَّخْلِ قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ ، وَفِي نُسَخِ الْهِدَايَةِ ، وَفَتْحِ الْقَدِيرِ بِالزَّايِ الْمُكَرَّرَةِ أُخْتِ الرَّاءِ ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ ، وَبِالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ فِي قَطْعِ النَّخْلِ ا هـ .
فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ بِالزَّايِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فِي فَصْلِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَصْلِ الزَّايِ ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَعْنَى قَطَعَ ، وَهُمَا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَيَّدَ بِالْبَيْعِ إلَى هَذِهِ الْآجَالِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ مُطْلَقًا عَنْهَا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَيْهَا لَمْ يُفْسِدْ لِكَوْنِهِ تَأْجِيلًا لِلدَّيْنِ فَالْمُفْسِدُ مَا كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ تَبَايَعَا بَيْعًا جَائِزًا ثُمَّ أُخِّرَ الثَّمَنُ إلَى الْحَصَادِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَفْسُدُ 97 وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بَعْدَ الْبَيْعِ تَبَرُّعٌ فَيَقْبَلُ التَّأْجِيلَ إلَى مَجْهُولٍ كَالْكَفَالَةِ إلَيْهَا ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِيهِ خِلَافٌ ، وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ بِأَلْفٍ نِصْفُهُ نَقْدٌ ، وَنِصْفُهُ إلَى رُجُوعِهِ مِنْ دَهِشَانِ فَهُوَ فَاسِدٌ الْفَتْوَى عَلَى انْصِرَافِهِ إلَى شَهْرٍ ، وَبَيَّنَّا مَسَائِلَ التَّأْجِيلِ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ ) لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا ، وَلِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ بِأَنْ تَكَفَّلَ بِمَا ذَابَّ عَلَى فُلَانٍ فَفِي الْوَصْفِ أَوْلَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهَا فِي أَصْلِ الثَّمَنِ فَكَذَا فِي وَصْفِهِ ، قَيَّدَ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا مُتَفَاحِشَةٌ ، وَتَأْتِي فِي بَابِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث