البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
99 فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ) .
( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ ، وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ لَوْ كَانَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ ، وَهِيَ حَاضِرَةٌ مَلَكَهَا قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَأَقُولُ : يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ مُخَرَّجًا عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ ، وَلِذَا قَيَّدَهُ بِكَوْنِهَا حَاضِرَةً ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَبْضَ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ عَجِيبَةٌ إلَخْ ) قَدْ مَرَّ فِي أَمْرِ الذِّمِّيِّ بِبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرُ نَظِيرُهَا ( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَبَ إذَا اشْتَرَى مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَاسِدًا ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ إذَا اشْتَرَى مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ فَاسِدًا أَوْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ كَذَلِكَ قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَفِي الْمُحِيطِ بَاعَ عَبْدًا مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَاسِدًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدَهُ لِنَفْسِهِ فَاسِدًا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَيَسْتَعْمِلَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ بَاطِلٌ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَا ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عِوَضَيْ بَيْعِ الْهَازِلِ مَالٌ فَكَيْفَ يَكُونُ بَاطِلًا ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْأُصُولِ ، وَالْفُرُوعِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا أَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ يَقَعُ فَاسِدًا لَكِنَّهُ يَنْقُضُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِعَدَمِ الرِّضَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ إنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ بَاطِلٌ أَيْ يُشْبِهُ الْبَاطِلَ فِي عَدَمِ إفَادَتِهِ الْمِلْكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَاسِدُ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ ، وَنَوْعٌ لَا يُفِيدُهُ .
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي قَاضِي خَانْ التَّصْرِيحَ بِبُطْلَانِهِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ تَلْجِئَةٌ ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُ التَّلْجِئَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّلْجِئَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَيَسْتَحْلِفُ الْآخَرُ ، وَصُورَةُ التَّلْجِئَةِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إنِّي أَبِيعُ دَارِي مِنْكَ بِكَذَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ تَلْجِئَةٌ ، وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهَذَا الْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْهَازِلِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْعُ التَّلْجِئَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ ، وَلَا يُشْبِهُ الْمُشْتَرَى مِنْ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا ا هـ .
مِنْ الْغَزِّيِّ ، وَفِي قَاضِي خَانْ أَيْضًا ، وَذَكَرَ فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ أَنَّ 100 بَيْعَ الْهَازِلِ بَاطِلٌ . ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالًا لَكِنْ لَيْسَ بِبَيْعٍ حَقِيقَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا ذَكَرَا مِنْ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ مَعَ الْهَزْلِ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يُوجَدَا ، وَإِنَّمَا جَازَ إذَا جَعَلَاهُ جَائِزًا بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ جَعْلِهِ إنْشَاءً ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْهَزْلِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُودَ الْبَيْعِ ، وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبُطْلَانِ لَكِنْ ذَكَرُوا فِي التَّلْجِئَةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْبُطْلَانَ ، وَقَالُوا فِيهِ إنَّهُ هَزْلٌ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّلْجِئَةِ وَالْهَزْلِ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ا هـ . مُلَخَّصًا .
وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبُطْلَانِ أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ ، وَفِي الصِّحَّةِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْفَسَادِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ الْقَبْضِ ، وَالْأَوْلَى لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِهِ أَيْ بِالْإِيجَابِ ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ بَعْضَ الْبُيُوعِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ : هَذَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ الْفَاسِدُ أَعَمُّ عَلَى مَا الْتَزَمُوهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهَذَا الْعَقْدِ لِإِخْرَاجِ الْبَاطِلِ ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَجَدَهُ كَالصَّرِيحِ بِهِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالٌ لِيَتَحَقَّقَ رُكْنُ الْبَيْعِ يَعْنِي لِيَظْهَرَ تَحَقُّقُهُ فَإِنَّ الْفَاسِدَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَى الْعَامِّ لِلْبَاطِلِ أَيْضًا ، وَهَذَا طِبْقُ مَا فَهِمْتُهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ الزَّيْلَعِيِّ إنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ احْتِرَازٌ عَنْ الْبَاطِلِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي إذْ الْبَاطِلُ إنَّمَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ ، وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ . ا هـ . وَتَعَقَّبَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْبَاطِلِ مَا لَا يَخْرُجُ بِهَذَا الْقَيْدِ ، وَهُوَ بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ هَذَا الْقَيْدِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مِنْ الْبَاطِلِ يَكُونُ فَاسِدًا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .
قُلْتُ : وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَالًا مُطْلَقًا فَإِنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ مَالِيَّتَهُمَا 101
( قَوْلُهُ وَلَكِنْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ إلَخْ ) أَسْقَطَ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَهْمُ الْحُكْمِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ هَكَذَا ، وَلَوْ قِنًّا فَتَقَابَضَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ بَائِعُهُ عَنْ قِيمَتِهِ ، ثُمَّ مَاتَ الْقِنُّ يَلْزَمُ قِيمَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَنْ الْقِنِّ إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي إنَّمَا تَجِبُ قِيمَتُهُ إذَا هَلَكَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَذْهَبُ عَلَيْكَ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهَلَاكِ هُنَا الْهَلَاكُ حَقِيقَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ تَعَذُّرِ الرَّدِّ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الْإِصْرَارُ بِالْبَائِعِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ حَقِيقَةً فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ مَعَ التَّعَذُّرِ ، وَأَمْرُهُ بِالتَّرَبُّصِ إلَى الْهَلَاكِ مُنَافٍ لِلشَّرْعِ فَتَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ إمَّا بِالْهَلَاكِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ تَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ ، وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ لَوْ كَانَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ ، وَهِيَ حَاضِرَةٌ مَلَكَهَا قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَأَقُولُ : يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ مُخَرَّجًا عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ ، وَلِذَا قَيَّدَهُ بِكَوْنِهَا حَاضِرَةً ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَبْضَ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ عَجِيبَةٌ إلَخْ ) قَدْ مَرَّ فِي أَمْرِ الذِّمِّيِّ بِبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرُ نَظِيرُهَا ( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَبَ إذَا اشْتَرَى مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَاسِدًا ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ إذَا اشْتَرَى مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ فَاسِدًا أَوْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ كَذَلِكَ قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَفِي الْمُحِيطِ بَاعَ عَبْدًا مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَاسِدًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدَهُ لِنَفْسِهِ فَاسِدًا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَيَسْتَعْمِلَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ بَاطِلٌ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَا ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عِوَضَيْ بَيْعِ الْهَازِلِ مَالٌ فَكَيْفَ يَكُونُ بَاطِلًا ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْأُصُولِ ، وَالْفُرُوعِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا أَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ يَقَعُ فَاسِدًا لَكِنَّهُ يَنْقُضُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِعَدَمِ الرِّضَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ إنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ بَاطِلٌ أَيْ يُشْبِهُ الْبَاطِلَ فِي عَدَمِ إفَادَتِهِ الْمِلْكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَاسِدُ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ ، وَنَوْعٌ لَا يُفِيدُهُ .
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي قَاضِي خَانْ التَّصْرِيحَ بِبُطْلَانِهِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ تَلْجِئَةٌ ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُ التَّلْجِئَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّلْجِئَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَيَسْتَحْلِفُ الْآخَرُ ، وَصُورَةُ التَّلْجِئَةِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إنِّي أَبِيعُ دَارِي مِنْكَ بِكَذَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ تَلْجِئَةٌ ، وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهَذَا الْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْهَازِلِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْعُ التَّلْجِئَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ ، وَلَا يُشْبِهُ الْمُشْتَرَى مِنْ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا ا هـ .
مِنْ الْغَزِّيِّ ، وَفِي قَاضِي خَانْ أَيْضًا ، وَذَكَرَ فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ أَنَّ 100 بَيْعَ الْهَازِلِ بَاطِلٌ . ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالًا لَكِنْ لَيْسَ بِبَيْعٍ حَقِيقَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا ذَكَرَا مِنْ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ مَعَ الْهَزْلِ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يُوجَدَا ، وَإِنَّمَا جَازَ إذَا جَعَلَاهُ جَائِزًا بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ جَعْلِهِ إنْشَاءً ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْهَزْلِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُودَ الْبَيْعِ ، وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبُطْلَانِ لَكِنْ ذَكَرُوا فِي التَّلْجِئَةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْبُطْلَانَ ، وَقَالُوا فِيهِ إنَّهُ هَزْلٌ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّلْجِئَةِ وَالْهَزْلِ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ا هـ . مُلَخَّصًا .
وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبُطْلَانِ أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ ، وَفِي الصِّحَّةِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْفَسَادِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ الْقَبْضِ ، وَالْأَوْلَى لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِهِ أَيْ بِالْإِيجَابِ ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ بَعْضَ الْبُيُوعِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ : هَذَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ الْفَاسِدُ أَعَمُّ عَلَى مَا الْتَزَمُوهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهَذَا الْعَقْدِ لِإِخْرَاجِ الْبَاطِلِ ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَجَدَهُ كَالصَّرِيحِ بِهِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالٌ لِيَتَحَقَّقَ رُكْنُ الْبَيْعِ يَعْنِي لِيَظْهَرَ تَحَقُّقُهُ فَإِنَّ الْفَاسِدَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَى الْعَامِّ لِلْبَاطِلِ أَيْضًا ، وَهَذَا طِبْقُ مَا فَهِمْتُهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ الزَّيْلَعِيِّ إنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ احْتِرَازٌ عَنْ الْبَاطِلِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي إذْ الْبَاطِلُ إنَّمَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ ، وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ . ا هـ . وَتَعَقَّبَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْبَاطِلِ مَا لَا يَخْرُجُ بِهَذَا الْقَيْدِ ، وَهُوَ بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ هَذَا الْقَيْدِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مِنْ الْبَاطِلِ يَكُونُ فَاسِدًا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .
قُلْتُ : وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَالًا مُطْلَقًا فَإِنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ مَالِيَّتَهُمَا 101
( قَوْلُهُ وَلَكِنْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ إلَخْ ) أَسْقَطَ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَهْمُ الْحُكْمِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ هَكَذَا ، وَلَوْ قِنًّا فَتَقَابَضَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ بَائِعُهُ عَنْ قِيمَتِهِ ، ثُمَّ مَاتَ الْقِنُّ يَلْزَمُ قِيمَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَنْ الْقِنِّ إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي إنَّمَا تَجِبُ قِيمَتُهُ إذَا هَلَكَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَذْهَبُ عَلَيْكَ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهَلَاكِ هُنَا الْهَلَاكُ حَقِيقَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ تَعَذُّرِ الرَّدِّ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الْإِصْرَارُ بِالْبَائِعِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ حَقِيقَةً فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ مَعَ التَّعَذُّرِ ، وَأَمْرُهُ بِالتَّرَبُّصِ إلَى الْهَلَاكِ مُنَافٍ لِلشَّرْعِ فَتَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ إمَّا بِالْهَلَاكِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ تَأَمَّلْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث