البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَالَ فِي الْمُجْتَبَى ، وَالْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ فَسْخٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَنْقُولِ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ ، وَفِي الْعَقَارِ تَكُونُ بَيْعًا عِنْدَهُ ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ قَبْلَهُ إلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ بَيْعٌ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ ) أَيْ ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ ، وَرُوِيَ ( قَوْلُهُ وَإِذَا تَبَايَعَاهُ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ رَدِّهِ ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ ، وَهَذَا فِيمَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مَبِيعًا كَمَا يُفِيدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْكَافِي أَيْضًا ( قَوْلُهُ تَقَايَضَا ) مِنْ الْمُقَايَضَةِ فَهُوَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ لَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَوْلُهُ لِقِيَامِهِمَا أَيْ قِيَامِ كُلٍّ مِنْ عِوَضَيْ الْمُقَايَضَةِ ( قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ ) قَالَ فِي النَّهْرِ زَادَ فِي النِّهَايَةِ سَادِسَةً ، وَهِيَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَبْضَ بَدَلَيْ الصَّرْفِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الشَّرْعِ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ ، وَسُئِلْتُ عَنْ الْإِقَالَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهَا بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ ، وَهُوَ هُنَا الْمُرْتَهِنُ ، وَهِيَ سَابِعَةٌ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا فَهِيَ ثَامِنَةٌ ا هـ .
فَالْإِقَالَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ الرَّاهِنِ دَيْنَهُ ، وَبَعْدَ الْإِجَازَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ أَجَازَ نَفَذَتْ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَيُزَادُ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ عَنْ ابْنِ فِرِشْتَا ، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ، وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ نَزَلَ هَذَا التَّقَايُلُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ فِي حَقِّ ثَالِثٍ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ . ا هـ .
لِأَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاَللَّهُ تَعَالَى ثَالِثُهُمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا قَالَ فَسَلَّمَ لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا ، وَإِلَّا لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ بِأَنْ أَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ 113 فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ ، وَإِنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الْحَاصِلِ بِالْإِقَالَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي الصُّغْرَى ، وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صُورَةُ عِبَارَةِ الصُّغْرَى ، وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إذَا اشْتَرَى بِذَلِكَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَعُودُ الْأَجَلُ ، وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ إلَى آخِرِ مَا هُنَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُخَالِفُ مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ ، وَتَأَمَّلْ ا هـ .
وَاَلَّذِي سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ هُوَ قَوْلُهُ لَوْ بَاعَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ فَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْكَفِيلِ ، وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ ا هـ .
فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ ، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ هُنَاكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ عَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْغِيَاثِيَّةِ ، وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا ، وَنَقَلَ عَنْ السِّغْنَاقِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فَيَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالرِّضَا فَلَا يَعُودُ قَالَ الرَّمْلِيُّ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا ) الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَوْلُهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَى هُنَا .
فَالْإِقَالَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ الرَّاهِنِ دَيْنَهُ ، وَبَعْدَ الْإِجَازَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ أَجَازَ نَفَذَتْ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَيُزَادُ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ عَنْ ابْنِ فِرِشْتَا ، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ، وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ نَزَلَ هَذَا التَّقَايُلُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ فِي حَقِّ ثَالِثٍ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ . ا هـ .
لِأَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاَللَّهُ تَعَالَى ثَالِثُهُمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا قَالَ فَسَلَّمَ لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا ، وَإِلَّا لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ بِأَنْ أَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ 113 فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ ، وَإِنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الْحَاصِلِ بِالْإِقَالَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي الصُّغْرَى ، وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صُورَةُ عِبَارَةِ الصُّغْرَى ، وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إذَا اشْتَرَى بِذَلِكَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَعُودُ الْأَجَلُ ، وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ إلَى آخِرِ مَا هُنَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُخَالِفُ مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ ، وَتَأَمَّلْ ا هـ .
وَاَلَّذِي سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ هُوَ قَوْلُهُ لَوْ بَاعَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ فَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْكَفِيلِ ، وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ ا هـ .
فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ ، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ هُنَاكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ عَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْغِيَاثِيَّةِ ، وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا ، وَنَقَلَ عَنْ السِّغْنَاقِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فَيَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالرِّضَا فَلَا يَعُودُ قَالَ الرَّمْلِيُّ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا ) الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَوْلُهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَى هُنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث