البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
قَوْلُهُ ( وَيُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ دُونَ التَّقَابُضِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ كَغَيْرِ مَالِ الرِّبَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الصَّرْفِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ لِيَتَعَيَّنَ ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْحَدِيثِ التَّعْيِينُ ، وَهُوَ فِي النَّقْدَيْنِ بِالْقَبْضِ ، وَفِي غَيْرِهِمَا بِالتَّعْيِينِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْجَمْعُ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْمَصُوغِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ خِلْقَتِهِ ، وَبَيَانُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِقَوْلِهِ ، وَإِذَا تَبَايَعَا كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا بِوَزْنِيٍّ كِلَاهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ كِلَاهُمَا عَيْنًا أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَهُوَ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ بَعْد أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي مِلْكِهِ ، وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِالْأَبْدَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِهِ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَالْآخَرُ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي 142 الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ جُعِلَ الدَّيْنُ مِنْهُمَا ثَمَنًا ، وَالْعَيْنَ مَبِيعًا جَازَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَيَّنَ الدَّيْنُ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ ، وَإِنْ جُعِلَ الدَّيْنُ مِنْهُمَا مَبِيعًا لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ الْبَاءُ ثَمَنٌ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْبَاءُ مَبِيعٌ ، وَبَيَانُهُ إذَا قَالَ بِعْت هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا قَفِيزٌ بِقَفِيزٍ حِنْطَةً جَيِّدَةً أَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا قَفِيزٌ بِقَفِيزٍ مِنْ شَعِيرٍ جَيِّدٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا مَبِيعًا ، وَالدَّيْنَ الْمَوْصُوفَ ثَمَنًا ، وَلَكِنْ قَبْضُ الدَّيْنِ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ شَرْطٌ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ أَنْ يَحْصُلَ الِافْتِرَاقُ عَنْ عَيْنٍ بِعَيْنٍ ، وَمَا كَانَ دَيْنًا لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ ، وَلَوْ قَبَضَ الدَّيْنَ مِنْهُمَا ثُمَّ تَفَرَّقَا جَازَ الْبَيْعُ قَبَضَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك قَفِيزَ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ بِهَذَا الْقَفِيزِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك قَفِيزَيْ شَعِيرٍ جَيِّدٍ بِهَذَا الْقَفِيزِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَحْضَرَ الدَّيْنَ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّيْنَ مَبِيعًا فَصَارَ بَائِعًا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث