البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُهُ الْعُلْوُ لَا يَدْخُلُ بِشِرَاءِ بَيْتٍ بِكُلِّ حَقٍّ ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى بَيْتًا فَوْقَهُ بَيْتٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعُلْوُ ، وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ يَصْلُحُ لِلْبَيْتُوتَةِ ، وَالْعُلْوُ مِثْلُهُ ، وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ تَبَعًا لِمِثْلِهِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ عُلْوُ الدَّارِ وَغَيْرِهَا خِلَافُ السُّفْلِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . ا هـ .
وَأُورِدَ الْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ ، وَالْمُكَاتَبُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاسْتِتْبَاعِ بَلْ لَمَّا مَلَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ بَدَلٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَ مَا مَلَكَ كَذَلِكَ ، وَالْمُكَاتَبُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ لَمَّا صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ أَكْسَابِهِ قَوْلُهُ ( وَبِشِرَاءِ مَنْزِلٍ إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ ) أَيْ لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ بِشِرَاءِ مَنْزِلٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لَفْظًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ لَهُ شَبَهٌ بِالدَّارِ ، وَبِالْبَيْتِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَصَحْنٍ مُسَقَّفٍ وَمَطْبَخٍ يَسْكُنُ فِيهِ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ مَعَ ضَرْبِ قُصُورٍ فِيهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إصْطَبْلٌ فَلِشَبَهِ الدَّارِ يَدْخُلُ بِذِكْرِ التَّوَابِعِ ، وَلِشَبَهِ الْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَوْفِيرًا عَلَيْهِمَا حَظَّهُمَا ، وَفِي الْكَافِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ الْكُوفَةِ ، وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ بَاعَ بِاسْمِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الدَّارِ ، وَالْأَحْكَامُ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ ، وَفِي كُلِّ عَصْرٍ عُرْفُ أَهْلِهِ ، وَفِي الذَّخِيرَةِ اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَادَةِ يُذْكَرُ فِيمَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ ، وَلَا بُدَّ لِلْمَبِيعِ مِنْهُ ، وَلَا يُقْصَدُ إلَّا لِأَجْلِ الْمَبِيعِ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ لِلْأَرْضِ ، وَالْمَرَافِقُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرْتَفَقُ بِهِ ، وَيَخْتَصُّ بِمَا هُوَ مِنْ التَّوَابِعِ كَالشِّرْبِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ ، وَقَوْلُهُ كُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْمَبِيعِ . ا هـ . وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَرَافِقُ جَمْعُ مِرْفَقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ كَالْمَطْبَخِ وَالْكَنِيفِ ، وَنَحْوِهِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ بِخِلَافِ الْمَرْفِقِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَتْحُ الْمِيمِ ، وَكَسْرُ الْفَاءِ كَمَسْجِدٍ ، وَبِالْعَكْسِ ، وَكَذَا الْمَرْفِقُ بِمَعْنَى مَا ارْتَفَقَتْ بِهِ ا هـ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْفِقَ مُطْلَقًا 149 فِيهِ لُغَتَانِ إلَّا مِرْفَقَ الدَّارِ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ ، وَمَا يُذْكَرُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ مِنْ قَوْلِهِ بِحُقُوقِهِ ، وَمَرَافِقِهِ فَحُقُوقُهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَطَرِيقٍ ، وَغَيْرِهِ وِفَاقًا ، وَمَرَافِقِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عِبَارَةٌ عَنْ مَنَافِعِ الدَّارِ ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَرَافِقُ هِيَ الْحُقُوقُ ا هـ .
وَأُورِدَ الْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ ، وَالْمُكَاتَبُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاسْتِتْبَاعِ بَلْ لَمَّا مَلَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ بَدَلٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَ مَا مَلَكَ كَذَلِكَ ، وَالْمُكَاتَبُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ لَمَّا صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ أَكْسَابِهِ قَوْلُهُ ( وَبِشِرَاءِ مَنْزِلٍ إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ ) أَيْ لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ بِشِرَاءِ مَنْزِلٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لَفْظًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ لَهُ شَبَهٌ بِالدَّارِ ، وَبِالْبَيْتِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَصَحْنٍ مُسَقَّفٍ وَمَطْبَخٍ يَسْكُنُ فِيهِ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ مَعَ ضَرْبِ قُصُورٍ فِيهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إصْطَبْلٌ فَلِشَبَهِ الدَّارِ يَدْخُلُ بِذِكْرِ التَّوَابِعِ ، وَلِشَبَهِ الْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَوْفِيرًا عَلَيْهِمَا حَظَّهُمَا ، وَفِي الْكَافِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ الْكُوفَةِ ، وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ بَاعَ بِاسْمِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الدَّارِ ، وَالْأَحْكَامُ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ ، وَفِي كُلِّ عَصْرٍ عُرْفُ أَهْلِهِ ، وَفِي الذَّخِيرَةِ اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَادَةِ يُذْكَرُ فِيمَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ ، وَلَا بُدَّ لِلْمَبِيعِ مِنْهُ ، وَلَا يُقْصَدُ إلَّا لِأَجْلِ الْمَبِيعِ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ لِلْأَرْضِ ، وَالْمَرَافِقُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرْتَفَقُ بِهِ ، وَيَخْتَصُّ بِمَا هُوَ مِنْ التَّوَابِعِ كَالشِّرْبِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ ، وَقَوْلُهُ كُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْمَبِيعِ . ا هـ . وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَرَافِقُ جَمْعُ مِرْفَقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ كَالْمَطْبَخِ وَالْكَنِيفِ ، وَنَحْوِهِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ بِخِلَافِ الْمَرْفِقِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَتْحُ الْمِيمِ ، وَكَسْرُ الْفَاءِ كَمَسْجِدٍ ، وَبِالْعَكْسِ ، وَكَذَا الْمَرْفِقُ بِمَعْنَى مَا ارْتَفَقَتْ بِهِ ا هـ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْفِقَ مُطْلَقًا 149 فِيهِ لُغَتَانِ إلَّا مِرْفَقَ الدَّارِ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ ، وَمَا يُذْكَرُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ مِنْ قَوْلِهِ بِحُقُوقِهِ ، وَمَرَافِقِهِ فَحُقُوقُهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَطَرِيقٍ ، وَغَيْرِهِ وِفَاقًا ، وَمَرَافِقِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عِبَارَةٌ عَنْ مَنَافِعِ الدَّارِ ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَرَافِقُ هِيَ الْحُقُوقُ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث