البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ ) ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْعِمَادِيُّ فِي الْفُصُولِ إلَخْ ) نَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْغَزِّيِّ عِبَارَةَ الْفُصُولِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ فِي دَعْوَى الْوَقْفِ ، وَلَيْسَ فِيهَا تَصْحِيحٌ أَصْلًا بَلْ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْكَافَّةِ عَنْ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ وَالسِّنْدِيِّ ، وَعَدَمِهِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ قَالَ وَفِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ لِمَوْلَانَا بَدْرِ الدِّينِ بْنِ الْغَرْسِ إنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ لَا يَكُونُ قَضَاءً كُلِّيًّا حَتَّى تُسْمَعَ فِيهِ دَعْوَى مِلْكِ وَقْفٍ آخَرَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
قُلْتُ : وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْقَضَاءُ بِالْوَقْفِيَّةِ قِيلَ يَكُونُ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَقِيلَ لَا ( قَوْلُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَالنِّكَاحِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالْوَلَاءِ ) أَرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ سَابِقًا ، وَسَيَأْتِي عَنْ الدُّرَرِ ذِكْرُ الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَتَقْيِيدُ الْعِتْقِ بِمَا إذَا كَانَ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ لَا مُؤَرَّخٍ لِيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي كَوْنِهِ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ مُطْلَقًا ، وَأَلَّا يَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ .
وَزَادَ فِي الْحَوَاشِي الْحَمَوِيَّةِ عَلَى مَا هُنَا مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ لَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا ، وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لِمُوَكِّلِهِ ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ ، وَالْخُصُومَةِ قُبِلَتْ ، وَيُقْضَى بِالْوَكَالَةِ ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ قَضَاءً عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا بِسَبَبِ الْوَكَالَةِ فَكَانَ إثْبَاتُ 152 السَّبَبِ عَلَيْهِ إثْبَاتًا عَلَى الْكَافَّةِ حَتَّى لَوْ أَحْضَرَ آخَرَ ، وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ إلَخْ ) قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٌ اسْتَنْبَطَ شَيْخُنَا مِنْ كَلَامِ مُنْلَا خُسْرو أَنَّ الْقَضَاءَ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ ادَّعَاهُ ، وَأَثْبَتَهُ يَكُونُ قَضَاءً فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ نِكَاحَهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا بَقِيَ النِّكَاحُ الْمَقْضِيِّ بِهِ ، وَقَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَّخَهُ تُقْبَلُ ، وَيَبْطُلُ بِهِ الْحُكْمُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ لَا قَبْلَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدَّيْنِ أَنَّهُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَفِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا إلَّا أَنْ تُخَصَّ تِلْكَ بِعَارِضِ الْحَاجَةِ إلَى الرُّجُوعِ ، فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا يَنْبَغِي عَلَى مَا جَعَلَهُ الْأَظْهَرُ أَنْ يُقْضَى بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ سَبَقَتْهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَمَكَّنُ مِنْ اعْتِبَارِ قَضَائِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَعِنْدَ تَحَقُّقِ حَاجَةِ الْخَصْمِ إلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قَضَاءً بِهَا لِيَنْدَفِعَ الضَّرَرُ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ . ا هـ .
وَلَخَصَّهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ ، وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ عِنْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهِمَا يُقْضَى بِالْإِقْرَارِ عَلَى الْأَظْهَرِ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَبِالْبَيِّنَةِ ، وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ عِبَارَتَهُ بِتَمَامِهَا فِي التَّتِمَّةِ آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ 153 ( قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ ) لِأَنَّ الْمَوْلَى مَعَ الْمُشْتَرِي كُلٌّ مِنْهُمَا يَنْفِيهِ عَنْ نَفْسِهِ ذَخِيرَةٌ .
قُلْتُ : وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْقَضَاءُ بِالْوَقْفِيَّةِ قِيلَ يَكُونُ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَقِيلَ لَا ( قَوْلُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَالنِّكَاحِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالْوَلَاءِ ) أَرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ سَابِقًا ، وَسَيَأْتِي عَنْ الدُّرَرِ ذِكْرُ الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَتَقْيِيدُ الْعِتْقِ بِمَا إذَا كَانَ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ لَا مُؤَرَّخٍ لِيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي كَوْنِهِ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ مُطْلَقًا ، وَأَلَّا يَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ .
وَزَادَ فِي الْحَوَاشِي الْحَمَوِيَّةِ عَلَى مَا هُنَا مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ لَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا ، وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لِمُوَكِّلِهِ ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ ، وَالْخُصُومَةِ قُبِلَتْ ، وَيُقْضَى بِالْوَكَالَةِ ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ قَضَاءً عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا بِسَبَبِ الْوَكَالَةِ فَكَانَ إثْبَاتُ 152 السَّبَبِ عَلَيْهِ إثْبَاتًا عَلَى الْكَافَّةِ حَتَّى لَوْ أَحْضَرَ آخَرَ ، وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ إلَخْ ) قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٌ اسْتَنْبَطَ شَيْخُنَا مِنْ كَلَامِ مُنْلَا خُسْرو أَنَّ الْقَضَاءَ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ ادَّعَاهُ ، وَأَثْبَتَهُ يَكُونُ قَضَاءً فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ نِكَاحَهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا بَقِيَ النِّكَاحُ الْمَقْضِيِّ بِهِ ، وَقَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَّخَهُ تُقْبَلُ ، وَيَبْطُلُ بِهِ الْحُكْمُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ لَا قَبْلَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدَّيْنِ أَنَّهُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَفِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا إلَّا أَنْ تُخَصَّ تِلْكَ بِعَارِضِ الْحَاجَةِ إلَى الرُّجُوعِ ، فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا يَنْبَغِي عَلَى مَا جَعَلَهُ الْأَظْهَرُ أَنْ يُقْضَى بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ سَبَقَتْهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَمَكَّنُ مِنْ اعْتِبَارِ قَضَائِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَعِنْدَ تَحَقُّقِ حَاجَةِ الْخَصْمِ إلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قَضَاءً بِهَا لِيَنْدَفِعَ الضَّرَرُ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ . ا هـ .
وَلَخَصَّهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ ، وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ عِنْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهِمَا يُقْضَى بِالْإِقْرَارِ عَلَى الْأَظْهَرِ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَبِالْبَيِّنَةِ ، وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ عِبَارَتَهُ بِتَمَامِهَا فِي التَّتِمَّةِ آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ 153 ( قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ ) لِأَنَّ الْمَوْلَى مَعَ الْمُشْتَرِي كُلٌّ مِنْهُمَا يَنْفِيهِ عَنْ نَفْسِهِ ذَخِيرَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث