البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3554 · ص. المطبوع 157 · الشرح
قَوْلُهُ ( مَبِيعَةٌ وَلَدَتْ فَاسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِرَجُلٍ لَا ) أَيْ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى ، وَهِيَ التَّعَدِّي ، وَعَدَمُهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا ، وَفِي الْكَافِي وَلَدَتْ لَا بِاسْتِيلَادِهِ ثُمَّ قِيلَ يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْقَضَاءِ بِالْأُمِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَيَكْتَفِي بِهَا ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ بِالْوَلَدِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَفِي النِّهَايَةِ إنَّمَا لَا يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ فِي الْإِقْرَارِ إذَا لَمْ يَدَّعِهِ الْمُقَرُّ لَهُ أَمَّا إذَا ادَّعَاهُ كَانَ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَهُ ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْوَلَدِ بَلْ زَوَائِدُ الْمَبِيعِ كُلُّهَا عَلَى التَّفْصِيلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَتَى يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إذَا ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ قِيلَ بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ ، وَقِيلَ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَمَا قُضِيَ لَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَضَاء لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْبِيَاعَاتِ 157 مَا لَمْ يَرْجِعْ كُلٌّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْقَضَاءِ ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يُفْسَخْ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .
وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتِحْقَاقُ الْجَارِيَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا يُوجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْئًا كَزَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ . ا هـ .
وَفِيهَا مِنْ التَّنَاقُضِ بَرْهَنَ عَلَى جَارِيَةٍ أَنَّهَا لَهُ فَقُضِيَ لَهُ بِهَا ، وَوَلَدُهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْحَاكِمُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ وَلَدُهَا يُقْضَى بِهِ لَهُ أَيْضًا فَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأُمِّ بَعْدَ ذَلِكَ يَضْمَنُونَ قِيمَةَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَلَدِ لَهُ بِوَاسِطَةِ شُهُودِ الْأُمِّ فَإِنَّهُمْ لَوْ رَجَعُوا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْأُمِّ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْوَلَدِ أَوْ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ فَسَقَوْا لَا يُحْكَمُ بِالْوَلَدِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَلَدَتْهُ عَلَى مِلْكِهِ جَارِيَتُهُ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ أَنَّهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي ثُمَّ غَابُوا أَوْ مَاتُوا وَلَهَا وَلَدٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَهُ ، وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ الْحَاكِمُ إلَى كَلَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبُرْهَانِهِ ، وَيُقْضَى بِالْوَلَدِ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ حَضَرَ الشُّهُودُ ، وَقَالُوا الْوَلَدُ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقْضَى بِضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الشُّهُودِ كَأَنَّهُمْ رَجَعُوا فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ حَضَرُوا سَأَلَهُمْ عَنْ الْوَلَدِ فَإِنْ قَالُوا إنَّهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَا نَدْرِي لِمَنْ الْوَلَدُ يُقْضَى بِالْأُمِّ لِلْمُدَّعِي ، وَلَا يُقْضَى بِالْوَلَدِ فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث