البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3593 · ص. المطبوع 175 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَأَقَلُّهُ شَهْرٌ ) أَيْ أَقَلُّ الْأَجَلِ شَهْرٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ مَا دُونَهُ عَاجِلٌ وَالشَّهْرُ مَا فَوْقَهُ آجِلٌ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ عَاجِلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَقِيلَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ وَقِيلَ الْمَرْجِعُ الْعُرْفُ ، وَمَا فِي الْكِتَابِ هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْبِنَايَةِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي طَرِيقَتِهِ الْمُطَوَّلَةِ 175 وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ تَحْصِيلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ . ا هـ .
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْكِتَابِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ نَقْلِ تَصْحِيحِ الشَّهِيدِ وَجَدِيرٌ أَنْ لَا يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ مُحَقَّقَ فِيهِ ، كَذَا مَا عَنْ الْكَرْخِيِّ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي تَأْجِيلِ مِثْلِهِ كُلُّ ذَلِكَ تَنْفَتِحُ فِيهِ الْمُنَازَعَاتُ بِخِلَافِ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الزَّمَانِ . ا هـ .
أَقُولُ : هُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَصِحَّ وَيُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَقَطْ ; لِأَنَّ مِنْ الْأَشْيَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ فِي شَهْرٍ فَيُؤَدِّي التَّقْدِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأَجَلِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَقِيَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ الْإِيفَاءَ فِيهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ أَوْ دُونَهُ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْمَكَانِ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ دَفْعًا لِمُؤْنَةِ الْحَمْلِ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَفْتَى بَعْضُ مُفْتِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَكَانِ حَقُّ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَفْعًا لِمُؤْنَةِ الْحَمْلِ وَهَذَا الْجَوَابُ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يُقِيمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَيَعْجَزُ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ ، ثُمَّ قَالَ هَدَانَا اللَّهُ إلَى الرِّوَايَةِ الْمَنْصُوصَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث