البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قُضِيَ زَيْفٌ عَنْ جَيِّدٍ وَتَلِفَ فَهُوَ قَضَاءٌ ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ ، جِيَادٌ فَدَفَعَ لَهُ زُيُوفًا فَهَلَكَتْ كَانَ قَضَاءً وَبَرِئَ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَلِمَ بِكَوْنِهَا زُيُوفًا أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالتَّلَفِ لِيَعْلَمَ حُكْمَ مَا إذَا أَنْفَقَهَا بِالْأَوْلَى وَهَذَا عِنْدَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرُدُّ مِثْلَ زُيُوفِهِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْوَصْفِ كَالْقَدْرِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِصِفَةِ الْجَوْدَةِ فَتَعَيَّنَ رَدُّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ وَالرُّجُوعُ بِالْجِيَادِ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَجَوَّزَ بِهَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ لَجَازَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنْسِ لَكَانَ اسْتِبْدَالًا وَهُوَ حَرَامٌ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْجَوْدَةُ وَلَا قِيمَةَ لَهَا ، وَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُمَا قِيَاسٌ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ قَيَّدَ يُتْلِفُهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً رَدَّهَا وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ إذَا عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهَا فَطَالَبَهُ بِالْجِيَادِ وَأَخَذَهَا كَانَ الْجِيَادُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَرُدَّ الزُّيُوفَ وَيُجَدِّدْ الْقَبْضَ . ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ جِيَادٌ فَقَضَاهُ زُيُوفًا ، وَقَالَ أَنْفِقْهَا فَإِنْ لَمْ تَرُجْ فَرُدَّهَا عَلَيَّ فَفَعَلَ فَلَمْ تَرُجْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا اسْتِحْسَانًا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ فَرُدَّهُ عَلَيَّ فَعَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَيْسَ عَيْنُ حَقِّ الْقَابِضِ بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَصَارَ عَيْنَ حَقِّهِ فَإِذَا لَمْ يَتَجَوَّزْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ فَصَحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَهُوَ فِي الِابْتِدَاءِ تَصَرُّفٌ لِلدَّافِعِ وَفِي الِانْتِهَاءِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَتَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ فَبَطَلَ خِيَارُهُ . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا أَنَّ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ، وَزِدْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ سَادِسًا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَثْمَانِ قَيَّدْنَا الْخِلَافَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِهَا وَأَنْفَقَهَا كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالزُّيُوفِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً فَأَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهَا وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ اتِّفَاقًا وَهُمَا فَرَّقَا بِأَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَالسَّتُّوقَةَ وَالنَّبَهْرَجَةَ لَا وَفِي الْمِصْبَاحِ زَافَتْ الدَّرَاهِمُ تَزِيفُ زَيْفًا مِنْ بَابِ سَارَ رَدَأَتْ ، ثُمَّ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ فَقِيلَ دِرْهَمٌ زَيْفٌ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَرُبَّمَا قِيلَ زَائِفٌ عَلَى الْأَصْلِ وَدَرَاهِمُ زُيَّفٌ مِثْلَ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ وَزَيَّفْتهَا تَزْيِيفًا أَظْهَرْت زَيْفَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ هِيَ الْمَطْلِيَّةُ بِالزِّئْبَقِ الْمَعْقُودِ بِمُزَاوَجَةِ الْكِبْرِيتِ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ زَمَانِنَا ، وَقَدْرُهَا مِثْلُ سِنَجِ الْمِيزَانِ . ا هـ .
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ ، قَالَ أَبُو النَّصْرِ الزُّيُوفُ دَرَاهِمُ مَغْشُوشَةٌ ، أَمَّا النَّبَهْرَجَةُ الَّتِي تُضْرَبُ فِي غَيْرِ دَارِ السُّلْطَانِ وَالسَّتُّوقَةُ صُفْرٌ مُمَوَّهٌ بِالْفِضَّةِ ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الزُّيُوفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ يُقَالُ فِي عُرْفِنَا غِطْرِيفِيٌّ لَا غَيْرُ النَّبَهْرَجَةِ مَالًا يَقْبَلُهُ التَّاجِرُ . ا هـ .
وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الرَّهْنِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمٌ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِرْهَمٌ جَازَ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دِينَارٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِينَارٌ فَأَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ . ا هـ .
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ ، وَقَالَ 193 أَبُو يُوسُفَ : إذَا اقْتَضَى دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا ، ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ الزِّيَافَةِ فَإِنْ كَانَ حِينَ أَنْفَقَهَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَائِفَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا سَوَاءٌ قَبِلَهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَبِيعِ إذَا قَبِلَهُ الْبَائِعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ الرَّدَّ إذَا كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ جُعِلَ عَقْدًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْبَائِعُ ، أَمَّا هُنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْعًا جَدِيدًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ أَقْرَضَ كُرَّ حِنْطَةٍ عَفِنَةٍ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَقْرِضُ وَاسْتَهْلَكَهَا ، ثُمَّ قَضَاهُ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الطَّالِبُ لِي عَلَيْك حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ قَضَاهُ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّ الْكُرَّ الْقَرْضَ كَانَ عَفِنًا فَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَضَاهُ وَيُعْطِيَهُ كُرًّا عَفِنًا مِثْلَ الْقَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ قَالَ لَهُ كُرًى جَيِّدٌ لَكِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ قَضَاهُ جَيِّدًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ ، قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ خَاصَّةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ . ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا بُيِّنَ وَكَانَ ظَاهِرًا يُرَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ مَعَهُ فِضَّةُ نُحَاسٍ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِسَتُّوقَةٍ إذَا بَيَّنَ ، وَأَرَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْسِرَهَا لَعَلَّهَا تَقَعُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يُبَيِّنُ وَبِشْرٌ فِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الزُّيُوفَ وَالنَّبَهْرَجَةَ وَالسَّتُّوقَةَ وَالْمُكْحُلَةَ وَالْبُخَارِيَّةَ وَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَتَجَوَّزَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ قَبْلُ أَنَّ إنْفَاقَهَا ضَرَرٌ عَلَى الْعَوَامّ وَمَا كَانَ ضَرَرًا عَامًّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَرِضَا هَذَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْمُدَلِّسَةِ عَلَى الْجَاهِلِ وَمِنْ التَّاجِرِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّجُ قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ وَيُعَاقَبَ صَاحِبُهُ إذَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ جِيَادٌ فَقَضَاهُ زُيُوفًا ، وَقَالَ أَنْفِقْهَا فَإِنْ لَمْ تَرُجْ فَرُدَّهَا عَلَيَّ فَفَعَلَ فَلَمْ تَرُجْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا اسْتِحْسَانًا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ فَرُدَّهُ عَلَيَّ فَعَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَيْسَ عَيْنُ حَقِّ الْقَابِضِ بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَصَارَ عَيْنَ حَقِّهِ فَإِذَا لَمْ يَتَجَوَّزْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ فَصَحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَهُوَ فِي الِابْتِدَاءِ تَصَرُّفٌ لِلدَّافِعِ وَفِي الِانْتِهَاءِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَتَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ فَبَطَلَ خِيَارُهُ . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا أَنَّ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ، وَزِدْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ سَادِسًا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَثْمَانِ قَيَّدْنَا الْخِلَافَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِهَا وَأَنْفَقَهَا كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالزُّيُوفِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً فَأَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهَا وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ اتِّفَاقًا وَهُمَا فَرَّقَا بِأَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَالسَّتُّوقَةَ وَالنَّبَهْرَجَةَ لَا وَفِي الْمِصْبَاحِ زَافَتْ الدَّرَاهِمُ تَزِيفُ زَيْفًا مِنْ بَابِ سَارَ رَدَأَتْ ، ثُمَّ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ فَقِيلَ دِرْهَمٌ زَيْفٌ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَرُبَّمَا قِيلَ زَائِفٌ عَلَى الْأَصْلِ وَدَرَاهِمُ زُيَّفٌ مِثْلَ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ وَزَيَّفْتهَا تَزْيِيفًا أَظْهَرْت زَيْفَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ هِيَ الْمَطْلِيَّةُ بِالزِّئْبَقِ الْمَعْقُودِ بِمُزَاوَجَةِ الْكِبْرِيتِ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ زَمَانِنَا ، وَقَدْرُهَا مِثْلُ سِنَجِ الْمِيزَانِ . ا هـ .
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ ، قَالَ أَبُو النَّصْرِ الزُّيُوفُ دَرَاهِمُ مَغْشُوشَةٌ ، أَمَّا النَّبَهْرَجَةُ الَّتِي تُضْرَبُ فِي غَيْرِ دَارِ السُّلْطَانِ وَالسَّتُّوقَةُ صُفْرٌ مُمَوَّهٌ بِالْفِضَّةِ ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الزُّيُوفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ يُقَالُ فِي عُرْفِنَا غِطْرِيفِيٌّ لَا غَيْرُ النَّبَهْرَجَةِ مَالًا يَقْبَلُهُ التَّاجِرُ . ا هـ .
وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الرَّهْنِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمٌ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِرْهَمٌ جَازَ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دِينَارٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِينَارٌ فَأَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ . ا هـ .
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ ، وَقَالَ 193 أَبُو يُوسُفَ : إذَا اقْتَضَى دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا ، ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ الزِّيَافَةِ فَإِنْ كَانَ حِينَ أَنْفَقَهَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَائِفَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا سَوَاءٌ قَبِلَهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَبِيعِ إذَا قَبِلَهُ الْبَائِعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ الرَّدَّ إذَا كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ جُعِلَ عَقْدًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْبَائِعُ ، أَمَّا هُنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْعًا جَدِيدًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ أَقْرَضَ كُرَّ حِنْطَةٍ عَفِنَةٍ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَقْرِضُ وَاسْتَهْلَكَهَا ، ثُمَّ قَضَاهُ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الطَّالِبُ لِي عَلَيْك حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ قَضَاهُ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّ الْكُرَّ الْقَرْضَ كَانَ عَفِنًا فَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَضَاهُ وَيُعْطِيَهُ كُرًّا عَفِنًا مِثْلَ الْقَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ قَالَ لَهُ كُرًى جَيِّدٌ لَكِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ قَضَاهُ جَيِّدًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ ، قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ خَاصَّةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ . ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا بُيِّنَ وَكَانَ ظَاهِرًا يُرَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ مَعَهُ فِضَّةُ نُحَاسٍ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِسَتُّوقَةٍ إذَا بَيَّنَ ، وَأَرَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْسِرَهَا لَعَلَّهَا تَقَعُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يُبَيِّنُ وَبِشْرٌ فِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الزُّيُوفَ وَالنَّبَهْرَجَةَ وَالسَّتُّوقَةَ وَالْمُكْحُلَةَ وَالْبُخَارِيَّةَ وَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَتَجَوَّزَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ قَبْلُ أَنَّ إنْفَاقَهَا ضَرَرٌ عَلَى الْعَوَامّ وَمَا كَانَ ضَرَرًا عَامًّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَرِضَا هَذَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْمُدَلِّسَةِ عَلَى الْجَاهِلِ وَمِنْ التَّاجِرِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّجُ قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ وَيُعَاقَبَ صَاحِبُهُ إذَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث