البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3635 · ص. المطبوع 195 · الشرح
قَوْلُهُ ( مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْبَيْعَ ) ، فَإِذَا بَاعَ عَبْدًا وَشَرَطَ اسْتِخْدَامَهُ شَهْرًا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ شَهْرًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ أَيْ فَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَمَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ ; لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ 195 وَالتَّبَرُّعَاتِ فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فَقَطْ ، وَأَصْلٌ آخَرُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ الْمَحْضِ لَا يَجُوزُ فِي التَّمْلِيكَاتِ وَيَجُوزُ فِيمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَكَذَا مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْوِلَايَاتِ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ ، وَكَذَا التَّحْرِيضَاتُ أَطْلَقَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ " إنْ " بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا إنْ كَانَ كَذَا فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ضَارًّا كَانَ أَوْ نَافِعًا إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ بِعْته بِكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا ، وَلَوْ قَالَ بِعْته مِنْك بِكَذَا إنْ شِئْت فَقَالَ قَبِلْت تَمَّ الْبَيْعُ . ا هـ .
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بِكَلِمَةِ عَلَى فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ يُلَائِمُهُ أَوْ فِيهِ أَثَرٌ أَوْ جَرَى التَّعَامُلُ فِيهِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ التَّأْجِيلِ أَوْ الْخِيَارِ لَا يَفْسُدُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى نَعْلًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهَا الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ وَلَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَتَعْلِيقُ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ بَعْدَمَا أَوْجَبَ الْآخَرُ هَلْ يَصِحُّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت ثَمَنَ هَذَا فَقَدْ بِعْت مِنْك صَحَّ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَقِيلَ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث