البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3720 · ص. المطبوع 228 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَإِنْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ أَحْضَرَهُ فِيهِ إنْ طَلَبَهُ ) ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالشَّرْطِ فِي الْكَفَالَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ إنْ طَلَبَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا حَلَّ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَحْضَرَهُ وَإِلَّا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ ) لِامْتِنَاعِهِ عَنْ إيفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَحْبِسُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى يَظْهَرَ مَطْلُهُ ; لِأَنَّهُ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَهُوَ لَيْسَ بِظَالِمٍ قَبْلَ الْمَطْلِ ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ مِنْ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِهِ لَمْ يُعَجِّلْ بِحَبْسِهِ وَإِلَّا عَجَّلَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَوْ ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَالَ الْخَصَّافُ لَا يَحْبِسُهُ فِيهِمَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ ، وَأَمَّا فِي الْبَيِّنَةِ يَحْبِسُهُ وَلَوْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . ا هـ .
وَهَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَصَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّهُ كَالدِّينِ وَفِي النِّهَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُ فَإِنْ ظَهَرَ فَلَا مَعْنَى لِحَبْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا بَلْ يُلَازِمُهُ كَالْمَدْيُونِ ، وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ لَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى وَكِيلِ الطَّالِبِ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ حَلَفَ عَلَى عِلْمِهِ لِأَنَّهُ اسْتِحْلَافٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثَلَاثَةٌ كَفَلُوا رَجُلًا بِنَفْسِهِ كَفَالَةً وَاحِدَةً فَأَحْضَرَهُ 228 أَحَدُهُمْ بَرَءُوا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُتَفَرِّقَةً لَمْ يَبْرَأْ الْبَاقُونَ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَالْإِحْضَارُ الْمُسْتَحَقُّ وَاحِدَةٌ ، فَإِذَا سَلَّمَهُ وَاحِدٌ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ إحْضَارُ أَحَدٍ ، وَأَمَّا إذَا تَفَرَّقَتْ فَكُلُّ عَقْدٍ أَوْجَبَ إحْضَارًا عَلَى حِدَةٍ فَإِحْضَارٌ وَاحِدٌ لَا يُسْقِطُ إحْضَارَ غَيْرِهِ وَلَوْ تَكَفَّلُوا بِمَالٍ كَفَالَةً وَاحِدَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فَأَدَّى وَاحِدٌ جَمِيعَ الْمَالِ بَرِئَ الْبَاقُونَ ; لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا أَدَّاهُ وَاحِدٌ لَمْ يَبْقَ عَلَى غَيْرِهِ مَالٌ . ا هـ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لِرَجُلَيْنِ فَسَلَّمَهُ إلَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ لَهُ وَالْآخَرُ عَلَى حَقِّهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ نَائِبَ الْآخَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث