البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا فِي سَائِرِ الْبَرَاءَاتِ وَيُرْوَى أَنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ دُونَ الدَّيْنِ فِي الصَّحِيحِ فَكَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ بُطْلَانِهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الْمُطَالَبَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْلِيكِ الْمُطَالَبَةِ وَهِيَ كَالدَّيْنِ ; لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَالتَّمْلِيكُ لَا يَقْبَلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا . ا هـ .
فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْمَحْضُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ أَصْلًا كَدُخُولِ الدَّارِ وَمَجِيءِ الْغَدِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ لِمَا فِي الْإِيضَاحِ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ ، وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَوَافَاهُ غَدًا يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فَقَدْ جَوَّزَ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ بِاسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ يَجُوزُ أَوْ عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْبَعْضِ بِتَعْجِيلِ الْبَعْضِ يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْغَيْرُ الْمُتَعَارَفِ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا . ا هـ .
فَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ وَأَرَادَ مِنْ الْكَفَالَةِ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ إذَا عَلَّقَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ بِشَرْطٍ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ 250 نَحْوُ أَنْ يَكْفُلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَأَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَفِيلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَفِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَالشَّرْطُ وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَبِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ جَازَتْ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ خَاصَّةً فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا ا هـ .
فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْمَحْضُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ أَصْلًا كَدُخُولِ الدَّارِ وَمَجِيءِ الْغَدِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ لِمَا فِي الْإِيضَاحِ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ ، وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَوَافَاهُ غَدًا يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فَقَدْ جَوَّزَ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ بِاسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ يَجُوزُ أَوْ عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْبَعْضِ بِتَعْجِيلِ الْبَعْضِ يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْغَيْرُ الْمُتَعَارَفِ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا . ا هـ .
فَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ وَأَرَادَ مِنْ الْكَفَالَةِ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ إذَا عَلَّقَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ بِشَرْطٍ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ 250 نَحْوُ أَنْ يَكْفُلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَأَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَفِيلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَفِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَالشَّرْطُ وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَبِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ جَازَتْ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ خَاصَّةً فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث