البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3767 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَلِلشَّرِيكِ إذَا بِيعَ عَبْدٌ صَفْقَةً ) أَيْ وَبَطَلَ كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا بَاعَا شَيْئًا مُشْتَرَكًا عَقْدًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يُؤَدِّيه الْمُشْتَرِي أَوْ الْكَفِيلُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ : صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ . لِأَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ سَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَصِيبِهِ ثَمَنًا صَحَّ ضَمَانُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَ الْآخَرِ لِامْتِيَازِ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَرِكَةَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ قَبُولَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ قَبْلَ الْكُلِّ وَنَقَدَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا كَانَ لِلنَّاقِدِ قَبْضُ نَصِيبِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا شَرِكَةَ لِلْآخَرِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ صَفْقَةٌ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ وَقَدْ اعْتَبَرُوا هُنَا لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ ، وَذَكَرُوا فِي الْبُيُوعِ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارِ لَفْظِ بِعْت ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلِلشَّرِيكِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ فِيمَا إذَا بِيعَ عَبْدٌ صَفْقَةً لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ جَائِزًا ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَتَرَك ابْنَيْنِ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِأَخِيهِ عَنْ الْمَدْيُونِ بِحِصَّةِ أَخِيهِ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فَأَدَّى حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ تَبَرُّعُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا كَفَلَ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ تَبَرُّعُهُ . ا هـ .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَهُمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى آخَرَ فَضَمِنَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ ضَمَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى وَلَوْ تَوَى نَصِيبُهُ عَلَى الْمَدْيُونِ مَرَّ فِي مَسَائِلِ التَّرِكَةِ وَفِي صُورَةِ الضَّمَانِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ إذْ قَضَاهُ عَلَى فَسَادٍ فَيَرْجِعُ كَمَا لَوْ أَدَّى بِكَفَالَةٍ فَاسِدَةٍ وَنَظِيرُهُ لَوْ كَفَلَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ تَصِحَّ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إذَا حُسِبَ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَدَّى مِنْ غَيْرِ سَبْقِ ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ لِتَبَرُّعِهِ ، وَكَذَا وَكِيلُ الْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يَجُزْ فَيَرْجِعُ وَلَوْ أَدَّى بِغَيْرِ ضَمَانٍ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث