البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3790 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ وَأَدَّى أَحَدُهُمَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ ) ; لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصِيلًا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عِتْقُهُمَا مُعَلَّقًا بِأَدَائِهِ ، وَيُجْعَلُ كَفِيلًا بِالْأَلْفِ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ ، وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا وَلَوْ رَجَعَ بِالْكُلِّ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُسَاوَاةُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَكَفَلَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُمَا مَعًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ ، وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ الْمُطْلَقَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَلَوْ كَاتَبَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا ، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَالَةَ فَعِنْدَنَا لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى ; لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إذَا كَانَ صَحِيحًا شَرْعًا ، وَقَدْ شُرِطَ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَائِهِمَا جَمِيعَ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى ; لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ نَصٌّ فَلَوْ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَرَّرَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ أَيًّا شَاءَ بِحِصَّةِ مَنْ لَمْ يَعْتِقْهُ ) وَإِنَّمَا جَازَ الْعِتْقُ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ وَبَرِئَ عَنْ النِّصْفِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْتِزَامِ الْمَالِ إلَّا لِيَكُونَ وَسِيلَةً إلَى الْعِتْقِ ، وَلَمْ يَبْقَ وَسِيلَةً فَيَسْقُطُ وَيَبْقَى النِّصْفُ عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَابَلٌ بِرَقَبَتِهِمَا ، وَإِنَّمَا جُعِلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِيَالًا لِتَصْحِيحِ الضَّمَانِ ، وَإِذَا جَاءَ الْعِتْقُ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ فَاعْتُبِرَ مُقَابَلًا بِرَقَبَتِهِمَا فَلِهَذَا يَتَنَصَّفُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ أَيَّهُمَا شَاءَ الْمُعْتَقُ بِالْكَفَالَةِ وَصَاحِبُهُ بِالْأَصَالَةِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَخَذَ الْمُعْتَقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَا ) ; لِأَنَّ الْمُعْتَقَ مُؤَدٍّ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَالْآخَرَ مُؤَدٍّ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ هُنَا ; لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْبَقَاءِ ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ الْمَالُ كُلُّهُ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث