البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 3915 · ص. المطبوع 44 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْوَرَثَةُ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ ) وَقَالَ زُفَرُ الْقَوْلُ لَهَا ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ حَادِثٌ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الْحِرْمَانِ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ فَيَثْبُتُ فِيمَا مَضَى تَحْكِيمًا لِلْحَالِ كَمَا فِي جَرَيَانِ مَاءِ الطَّاحُونَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ نَعْتَبِرُهُ لِلدَّفْعِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ يَعْتَبِرُهُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَشَارَ بِكَوْنِ الزَّوْجِ ذِمِّيًّا إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَجَاءَتْ مُسْلِمَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا وَلَا يُحَكَّمُ الْحَالُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ أَمَّا الْوَرَثَةُ فَهُمْ الدَّافِعُونَ وَيَظْهَرُ لَهُمْ ظَاهِرُ الْحُدُوثِ أَيْضًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ .
وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِصْحَابِ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالظَّاهِرِ فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ ظَاهِرًا كَأَخْبَارِ الْآحَادِ كَثِيرًا مَا تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي التَّحْرِيرِ الِاسْتِصْحَابُ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ أَمْرٍ مُحَقَّقٍ لَمْ يَظُنَّ عَدَمَهُ وَكَتَبْنَا تَفَارِيعَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي قَاعِدَةِ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ التَّحَالُفِ مَسَائِلُ مِنْ الظَّاهِرِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَاتَ ذِمِّيٌّ وَلَهُ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ فَبَرْهَنَ عَلَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا أَقْضِي بِالْمِيرَاثِ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ مِنْ الذِّمَّةِ وَشُهُودُ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا كُنْت مُسْلِمًا وَكَانَ أَبِي مُسْلِمًا فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ وَقَالَ وَأَنَا كُنْت مُسْلِمًا فِي 44 حَيَاتِهِ فَكَذَّبَهُ أَخُوهُ وَقَالَ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيرَاثُ لِلَّذِي اجْتَمَعَا عَلَى إسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرِّقِّ وَالْعِتْقِ فَالْمِيرَاثُ لِمَنْ اجْتَمَعَا عَلَى عِتْقِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ ا هـ .
وَفِيهَا ادَّعَى خَارِجَانِ دَارًا فِي يَدِ ذِمِّيٍّ وَادَّعَيَا الْمِيرَاثَ وَبَرْهَنَا قَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمِينَ وَإِلَّا قَضَى بِهِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُفَّارًا ا هـ .
وَقَيَّدَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ; لِأَنَّ امْرَأَةَ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمَةَ لَوْ قَالَتْ مَاتَ زَوْجِي وَهُوَ مُسْلِمٌ وَهَذِهِ دَارُهُ مِيرَاثًا لِي وَقَالَ وَلَدُهُ وَهُمْ كُفَّارٌ مَاتَ كَافِرًا وَصَدَّقَ أَخُو الْمَيِّتِ الْمَرْأَةَ وَهُوَ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الْخِزَانَةِ قَضَيْت لِلْمَرْأَةِ وَلِلْأَخِ دُونَ الْوَلَدِ وَفِيهَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأَبَوَاهُ ذِمِّيَّانِ فَقَالَا مَاتَ ابْنُنَا كَافِرًا وَقَالَ وَلَدُهُ الْمُسْلِمُونَ مَاتَ مُسْلِمًا فَمِيرَاثُهُ لِلْوَلَدِ دُونَ الْأَبَوَيْنِ ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا اخْتَلَفُوا فِي مَوْتِ الْمَيِّتِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْأَخِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَتَكْفِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا كَمَا لَا يَخْفَى وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث