البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَالْعُمَّالِ ) أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَالْمُرَادُ بِهِمْ عُمَّالُ السُّلْطَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ ; لِأَنَّ نَفْسَ الْعَمَلِ لَيْسَ بِفِسْقٍ إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا عَلَى الظُّلْمِ وَقِيلَ الْعَامِلُ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ ذَا مُرُوءَةٍ لَا يُجَازِفُ فِي كَلَامِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَاسِقِ ; لِأَنَّهُ لِوَجَاهَتِهِ لَا يُقْدِمُ عَلَى الْكَذِبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ يَعْنِي وَلَوْ كَانَ عَوْنًا عَلَى الظُّلْمِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعُمَّالِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ وَيُؤَاجِرُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلْعَمَلِ ; لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ رَدَّ شَهَادَاتِ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ الْخَسِيسَةِ فَأَفْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِإِظْهَارِ مُخَالَفَتِهِمْ وَكَيْفَ لَا وَكَسْبُهُمْ أَطْيَبُ كَسْبٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحِرْفَةُ لَائِقَةً بِهِ بِأَنْ تَكُونَ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِلَّا فَلَا مُرُوءَةَ لَهُ إذَا كَانَتْ حِرْفَةً دَنِيَّةً فَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِمَا عُرِفَ فِي حَدِّ الْعَدَالَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَذِبَ وَالْخَلْفَ فِي الْوَعْدِ وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّئِيسِ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا الْجَابِي وَالصَّرَّافُ الَّذِي يُجْمَعُ عِنْدَهُ الدَّرَاهِمُ وَيَأْخُذُهَا طَوْعًا لَا تُقْبَلُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ الْقَائِمَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْجِبَايَاتِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا فَعَلَى هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالرَّئِيسِ رَئِيسُ الْقَرْيَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا شَيْخَ الْبَلَدِ وَمِثْلُهُ الْمُعَرِّفُونَ فِي الْمَرَاكِبِ وَالْعُرَفَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَضَمَانِ الْجِهَاتِ فِي بِلَادِنَا ; لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أَعْوَانٌ عَلَى الظُّلْمِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَا ا هـ .
وَفِي إطْلَاقِ الْعَامِلِ عَلَى الْخَلِيفَةِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا مِنْ الْخَلِيفَةِ وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَمِيرٌ كَبِيرٌ ادَّعَى فَشَهِدَ لَهُ عُمَّالُهُ وَدَوَاوِينُهُ وَنُوَّابُهُ وَرَعَايَاهُمْ لَا تُقْبَلُ كَشَهَادَةِ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ ا هـ .
وَفِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّلَّالِ وَمُحْضَرِ قُضَاةِ الْعَهْدِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ وَالصَّكَّاكِ . ا هـ .
وَفِي إطْلَاقِ الْعَامِلِ عَلَى الْخَلِيفَةِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا مِنْ الْخَلِيفَةِ وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَمِيرٌ كَبِيرٌ ادَّعَى فَشَهِدَ لَهُ عُمَّالُهُ وَدَوَاوِينُهُ وَنُوَّابُهُ وَرَعَايَاهُمْ لَا تُقْبَلُ كَشَهَادَةِ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ ا هـ .
وَفِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّلَّالِ وَمُحْضَرِ قُضَاةِ الْعَهْدِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ وَالصَّكَّاكِ . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث