البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4029 · ص. المطبوع 105 - 106 · الشرح
105 - 106 ( قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْمُدَّعَى بِزَوَائِدِهِ ) فَاعِلُ يَسْتَحِقُّ ضَمِيرُ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمُدَّعَى بِالْفَتْحِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ وَفِي رُجُوعِ الْبَاعَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَصَارَ كَأَنَّهُمْ شَهِدُوا لَهُ بِالزَّائِدِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ إلَى مَعْنًى آخَرَ فَقَالَ : الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِمَنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ ثُمَّ ادَّعَى الِانْتِقَالَ إلَى نَفْسِهِ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ الِانْتِقَالُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالِانْتِقَالِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ا هـ .
وَبِهَذَا الْمَعْنَى الْآخَرِ ظَهَرَ وَجْهُ مَا يَأْتِي مِنْ الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ مَجْهُولٍ وَشَهِدُوا بِالْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ) كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ وَعِنْدِي الْوَجْهُ الْقَبُولُ إلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْفَتْحِ قَالَ الرَّمْلِيُّ : قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا ثَمَنُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنِّي وَقَبَضَهُ وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا ثَمَنُ مَتَاعٍ اشْتَرَاهُ مِنِّي وَقَبَضَهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ لَهُ بِالْخَمْسِمِائَةِ مُطْلَقًا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا ادَّعَى الدَّيْنَ بِسَبَبٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ مُطْلَقًا أَنَّهُ تُقْبَلُ عَلَى الدَّيْنِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ مِنْ قَبْلُ ا هـ .
وَهُوَ مَا تَفَقَّهَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ . ا هـ . قُلْت وَفِي نُورِ الْعَيْنِ وَقِيلَ : تُقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَنَّ الْعَيْنَ تَحْتَمِلُ الزَّوَائِدَ فِي الْجُمْلَةِ وَحُكْمُ الْمُطْلَقِ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِزَوَائِدِهِ وَالْمِلْكُ بِسَبَبٍ بِخِلَافِهِ فَيَصِيرُ بِالسَّبَبِ مُكَذِّبًا لِشُهُودِهِ بِالْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الزَّوَائِدَ فَلَا إكْذَابَ فَافْتَرَقَا ا هـ .
وَهَكَذَا حَرَّرَهُ مُلَّا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ فِي مَجْمُوعَتِهِ الْكُبْرَى ( قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَدَّعِيَهُ مِنْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ إلَخْ ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ : أَمَّا لَوْ ادَّعَى مِنْ مَجْهُولٍ بِأَنْ يَقُولَ : شَرَيْتُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ أَحْمَدَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ يُقْبَلُ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِبَائِعِهِ وَهُوَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ وَهُوَ بَاطِلٌ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرَاءَ فش قِيلَ : لَا يُقْبَلُ فِي الْمَجْهُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَدَّعِيهِ ( قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْقَبْضَ مَعَ الشِّرَاءِ إلَى قَوْلِهِ تُقْبَلُ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحَكَى فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ خِلَافًا قِيلَ : تُقْبَلُ لِأَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ مَعَ الْقَبْضِ دَعْوَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى تَعْيِينُ الْعَبْدِ وَقِيلَ : لَا لِأَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ مُعْتَبَرَةٌ فِي نَفْسِهَا لَا كَالْمُطْلَقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِالزَّوَائِدِ فِي ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَأَرَّخَهُ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ تَارِيخٍ أَقْوَى 107 مِنْهُ بَعْدَ دَعْوَاهُ مُؤَرِّخًا لِأَنَّهُ بِدُونِ تَارِيخٍ مُحْتَمِلٌ الْأَوَّلِيَّةَ فَفِي الشَّهَادَةِ بِهِ زِيَادَةٌ فَلَا يَصِحُّ التَّفْرِيعُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَاَلَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ كَفَلَ بِأَلْفٍ عَنْ زَيْدٍ وَقَالَ الطَّالِبُ : نَعَمْ إنَّهُ أَقَرَّ كَذَلِكَ لَكِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ عَنْ خَالِدٍ بِهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَتُقْبَلَ الشَّهَادَةُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْمَقْصُودِ فَلَا يَضُرُّهُ اخْتِلَافُ السَّبَبِ وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ : لَمْ يُقِرَّ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ هُنَا فَفِي النَّقْلِ قُصُورٌ كَمَا تَرَى ( قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَتَقَدَّمَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مَا لَوْ قَالَ الْمُتَنَاقِضُ : تَرَكْت الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَاسْتَقَرَّ عَلَى الثَّانِي . ا هـ .
قُلْت : وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَكِنْ فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ أَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ فَلَمْ يَسْمَعْ الْقَاضِي ثُمَّ أَعَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ شَهَادَتَهُمَا بِلَفْظٍ مُوَافِقٍ تُقْبَلُ هَذَا إذَا كَانَ اتِّفَاقُهُمَا بِلَا تَلْقِينٍ مِنْ أَحَدٍ وَإِلَّا لَا تُقْبَلُ ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ شَهِدَ وَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى قَالَ : أَوْهَمْت بَعْضَ شَهَادَتِي تُقْبَلُ لَوْ كَانَ عَدْلًا فَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْبَرَاحِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث