البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى النِّتَاجَ وَشَهِدَا عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشِّرَاءِ شَهَادَةٌ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النِّتَاجِ فَتَكُونُ شَهَادَةً بِالْأَقَلِّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى تُقْبَلُ بِلَا تَوْفِيقٍ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَقَلِّ تُقْبَلُ إذَا صَلَحَ ذَلِكَ الْأَقَلُّ بَيَانًا لِمَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَشَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ جَازَتْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى وَمَا شَهِدُوا بِهِ يَصْلُحُ بَيَانًا لِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ : مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ يَصِحُّ وَيَكُونُ آخِرُ كَلَامِهِ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى أَوَّلًا النِّتَاجَ وَشَهِدَ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى ذِي الْيَدِ لَا يَحْتَمِلُ دَعْوَى مِلْكٍ حَادِثٍ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ مِلْكِي بِالنِّتَاجِ مِنْ جِهَةِ ذِي الْيَدِ لَا يَصِحُّ كَلَامُهُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ آخِرُ كَلَامِهِ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ التَّوْفِيقِ ا هـ . فَتَأَمَّلْ .
وَفِي نُورِ الْعَيْنِ وَلَوْ ادَّعَاهُ نِتَاجًا فَشَهِدَا بِمُطْلَقٍ تُقْبَلُ لَا فِي عَكْسِهِ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُطْلَقِ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ بِالِاحْتِمَالِ وَشَهَادَةُ النِّتَاجِ أَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ بِالْيَقِينِ فَقَدْ شَهِدَا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ فَتُرَدُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نِتَاجًا ثُمَّ مُطْلَقًا يُقْبَلُ لَا عَكْسُهُ ط ادَّعَى نِتَاجًا وَشَهِدَا بِسَبَبٍ تُرَدُّ .
( قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِهَا فِي الْحَالِ إلَخْ ) قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : هَذَا عَمَلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ لَا الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ فَيُقْبَلُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ تَعْلِيلٌ عَلِيلٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ جَلِيلٍ كَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ الْيَوْمَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ فَيُضِيعُ حَقُّ الْمُدَّعِي 108 ظَاهِرًا فَلَا يَسْأَلُهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمْ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنَّهُمْ إذَا قَالُوا : لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَحْثَهُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْصُوصَ إذْ لَا عِبْرَةَ لِلْأَبْحَاثِ فِي مُقَابَلَةِ النُّصُوصِ .
( قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُحْكَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ مُعِينُ الْحُكَّامِ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَأَقُولُ : مَا فِي الْمُحِيطِ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْقُنْيَةِ إذْ مَا فِيهَا إذَا ادَّعَى الدَّيْنَ لِلْحَالِ فَشَهِدُوا بِهِ كَذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا كَانَ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْبَحْرِ قَالَ : قُلْت وَيُعَارِضُ هَذَا مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِنْ قَوْلِهِ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدَيْنِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ا هـ .
وَنَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَوَّى مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَأَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْأَوَّلَ ضَعِيفٌ وَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ يَكْفِي تَحْلِيفُ خَصْمِهِ مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ فِي هَذَا الِاحْتِيَاطِ تَرْكَ احْتِيَاطٍ آخَرَ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي يَحْجُبُهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَتَضْيِيعَ حُقُوقَ أُنَاسٍ كَثِيرِينَ لَا يَجِدُونَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ا هـ .
وَبِهِ اعْتَرَضَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَلَى صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ 109 ( قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : قَالَ الْغَزِّيِّ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكِي وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُسْمَعُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ رَجَعَ إلَى دَعْوَى الْمِلْكِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ فَيَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَفِي نُورِ الْعَيْنِ وَلَوْ ادَّعَاهُ نِتَاجًا فَشَهِدَا بِمُطْلَقٍ تُقْبَلُ لَا فِي عَكْسِهِ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُطْلَقِ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ بِالِاحْتِمَالِ وَشَهَادَةُ النِّتَاجِ أَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ بِالْيَقِينِ فَقَدْ شَهِدَا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ فَتُرَدُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نِتَاجًا ثُمَّ مُطْلَقًا يُقْبَلُ لَا عَكْسُهُ ط ادَّعَى نِتَاجًا وَشَهِدَا بِسَبَبٍ تُرَدُّ .
( قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِهَا فِي الْحَالِ إلَخْ ) قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : هَذَا عَمَلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ لَا الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ فَيُقْبَلُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ تَعْلِيلٌ عَلِيلٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ جَلِيلٍ كَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ الْيَوْمَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ فَيُضِيعُ حَقُّ الْمُدَّعِي 108 ظَاهِرًا فَلَا يَسْأَلُهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمْ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنَّهُمْ إذَا قَالُوا : لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَحْثَهُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْصُوصَ إذْ لَا عِبْرَةَ لِلْأَبْحَاثِ فِي مُقَابَلَةِ النُّصُوصِ .
( قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُحْكَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ مُعِينُ الْحُكَّامِ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَأَقُولُ : مَا فِي الْمُحِيطِ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْقُنْيَةِ إذْ مَا فِيهَا إذَا ادَّعَى الدَّيْنَ لِلْحَالِ فَشَهِدُوا بِهِ كَذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا كَانَ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْبَحْرِ قَالَ : قُلْت وَيُعَارِضُ هَذَا مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِنْ قَوْلِهِ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدَيْنِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ا هـ .
وَنَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَوَّى مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَأَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْأَوَّلَ ضَعِيفٌ وَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ يَكْفِي تَحْلِيفُ خَصْمِهِ مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ فِي هَذَا الِاحْتِيَاطِ تَرْكَ احْتِيَاطٍ آخَرَ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي يَحْجُبُهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَتَضْيِيعَ حُقُوقَ أُنَاسٍ كَثِيرِينَ لَا يَجِدُونَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ا هـ .
وَبِهِ اعْتَرَضَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَلَى صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ 109 ( قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : قَالَ الْغَزِّيِّ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكِي وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُسْمَعُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ رَجَعَ إلَى دَعْوَى الْمِلْكِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ فَيَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث