البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4048 · ص. المطبوع 117 · الشرح
117 ( قَوْلُهُ فَكَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَ السَّبَبِ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ دَعْوَى السَّيِّدِ الْمَالَ عَلَى عَبْدِهِ لَا تَصِحُّ إذْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ دَعْوَى الْكِتَابَةِ فَيَنْصَرِفُ إنْكَارُ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَّا بِهِ فَالشَّهَادَة لَيْسَتْ إلَّا لِإِثْبَاتِهَا ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ صُورَةُ دَعْوَى الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ أَصْلًا ) أَقُولُ : جَوَابُهُ يَأْتِي قَرِيبًا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ تَعَقُّبِ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ وَصَوَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ تَأَمَّلْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِيَثْبُتَ الْأَقَلُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصْوِيرِ دَعْوَى الدَّيْنَ مُجَرَّدَةٌ وَفِي ضِمْنِهَا إقْرَارٌ بِالرَّهْنِ فَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْوِيرُ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ اعْتِرَافًا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ( قَوْلُهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ادَّعَتْ أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ فَإِنْ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَامِعِ قَيَّدَهُ بِدَعْوَى الْأَكْثَرِ حَيْثُ قَالَ : جَازَتْ الشَّهَادَةُ بِأَلْفٍ وَهِيَ تَدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَالْمَفْهُومُ مُعْتَبَرُ رِوَايَةٍ وَبِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَيْضًا يُسْتَفَادُ لُزُومُ التَّفْصِيلِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ بَيْنَ كَوْنِهِ الْأَكْثَرَ فَيَصِحُّ عِنْدَهُ أَوْ الْأَقَلَّ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي الْبُطْلَانِ لِتَكْذِيبِ الْمُدَّعِي شَاهِدَ الْأَكْثَرِ كَمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمَشَايِخِ فَإِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَهِيَ تَدَّعِي إلَخْ يُفِيدُ تَقْيِيدَ جَوَابِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلْأَكْثَرِ دُونَهُ فَإِنَّ الْوَاوَ فِيهِ لِلْحَالِ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ فَيَثْبُتُ الْعَقْدُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَدَيْنِ أَلْفٍ ا هـ .
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة قُلْت : إلَّا أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَشَارَ إلَى جَوَابِ هَذَا فَقَالَ : وَيَسْتَوِي فِيهِ دَعْوَى أَقَلِّ الْمَالَيْنِ فِي الصَّحِيحِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ فَالِاخْتِلَافُ فِي التَّبَعِ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِيهِ لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ فَيَجِبُ الْأَقَلُّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ بِدَعْوَى الْأَقَلِّ تَكْذِيبًا لِلشَّاهِدِ لِجَوَازِ أَنَّ الْأَقَلَّ هُوَ الْمُسَمَّى ثُمَّ صَارَ الْأَكْثَرَ بِالزِّيَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث