البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( كِتَابُ الْوَكَالَةِ ) مُنَاسَبَتُهَا لِلشَّهَادَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ فِي مَعَاشِهِ إلَى التَّعَاضُدِ وَالشَّهَادَةُ مِنْهُ فَكَذَا الْوَكَالَةُ وَالْكَلَامُ فِيهَا فِي مَوَاضِعَ : الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَكَلْت إلَيْهِ الْأَمْرَ وَكْلًا مِنْ بَابِ وَعَدَ وَوُكُولًا فَوَّضْتُهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ الْوَكِيلُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَيْهِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَافِظِ وَمِنْهُ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَالْجَمْعُ وُكَلَاءُ وَوَكَّلْتُهُ تَوْكِيلًا فَتَوَكَّلَ قَبِلَ الْوَكَالَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى اعْتَمَدَ عَلَيْهِ ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ وَهُوَ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَى الْغَيْرِ الثَّانِي فِي مَعْنَاهَا اصْطِلَاحًا فَهِيَ إقَامَةُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ إلَى الْغَيْرِ الثَّانِي فِي رُكْنِهَا وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ حُكْمًا فَلَوْ قَالَ : وَكَلْتُك فِي هَذَا كَانَ وَكِيلًا بِحِفْظِهِ لِأَنَّهُ الْأَدْنَى فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرُوا وَقَيَّدُوا بِقَوْلِهِ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَكَلْتُك فَقَالَ قَبِلْت الْوَكَالَةَ فَقَالَ الْوَكِيلُ : طَلَّقْت امْرَأَتَك ثَلَاثًا أَوْ أَعْتَقْت عَبْدَك فُلَانًا أَوْ زَوَّجْت بِنْتَك فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ تَصَدَّقْت مِنْ مَالِك بِكَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا أَرْضَى بِذَلِكَ فَهَذَا الْكَلَامُ مُتَوَجِّهٌ إلَى الَّذِي تَحَاوَرَا فِيهِ وَقَلِيلًا مَا يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ وَالتَّفْوِيضُ إلَّا بِنَاءً عَلَى سَابِقَةٍ تَجْرِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ بِمَا جَرَتْ الْمُخَاطَبَةُ فِيهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا خَارِجًا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْمُوَكِّلِ دُونَ إنْفَاذِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .
وَلَوْ قَالَ : أَنْت وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ تَفْوِيضًا لِلْحِفْظِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلًا بِهِ لِلْجَهَالَةِ وَالِاسْتِحْسَانُ انْصِرَافُهَا إلَى الْحِفْظِ وَلَوْ قَالَ : أَجَزْت لَك بَيْعَ عَبْدِي هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ تَوْكِيلًا بِالْبَيْعِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُك مَلَكَ الْحِفْظَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَيَمْلِكُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ حَتَّى إذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَازَ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ مِنْ قَصْدِ الْمُوَكِّلِ وَعَنْ الْإِمَامِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ وَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا إذَا قَالَ : طَلَّقْت امْرَأَتَك وَوَقَفْت وَوَهَبْت أَرْضَك فِي الْأَصَحِّ لَا يَجُوزُ وَفِي الرَّوْضَةِ فَوَّضْت أَمْرِي إلَيْك قِيلَ : هَذَا بَاطِلٌ وَقِيلَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ تَفْوِيضُ الْحِفْظِ وَلَوْ قَالَ : مَالِكُ الْمُسْتَغَلَّاتِ فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ مُسْتَغِلَّاتِي وَكَانَ آجَرَهَا مِنْ إنْسَانٍ مَلَكَ تَقَاضِي الْأُجْرَةِ وَقَبْضَهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ : إلَيْك أَمْرُ دُيُونِي مَلَكَ التَّقَاضِي وَلَوْ قَالَ : إلَيْك فَوَّضْت أَمْرَ دَوَابِّي وَأَمْرَ مَمَالِيكِي مَلَكَ الْحِفْظَ وَالرَّعْيَ وَالتَّعْلِيفَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ امْرَأَتِي مَلَكَ طَلَاقَهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ 140 بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَلَّكْتُك حَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْقِيَامِ عَلَى دَارِهِ وَإِجَارَتِهَا وَقَبْضِ غَلَّتِهَا وَالْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَا أَنْ يَرُمَّ مِنْهَا شَيْئًا وَلَيْسَ وَكِيلًا فِي خُصُومَتِهَا وَلَوْ هَدَمَ رَجُلٌ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فِي يَدَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَجَرَهَا مِنْ رَجُلٍ فَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْإِجَارَةَ كَانَ خَصْمًا فِيهَا حَتَّى يُثْبِتَهَا وَكَذَا إذَا سَكَنَهَا وَجَحَدَ الْآجِرُ ا هـ .
وَقَالَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالدَّيْنِ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَثَمَرَتِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ ا هـ .
وَقَالَ فِي بَابِ قَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ عَبْدٍ عِنْدَ رَجُلٍ فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً كَانَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا كَالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الْعَبْدَ فَقُتِلَ عِنْدَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَهُوَ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ وَلَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَكِيلُ فَأَخَذَ الْمُسْتَوْدَعُ أَرْشَهَا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ دُونَ الْأَرْشِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ آجَرَهُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ أَجْرَهُ وَكَذَا مَهْرُ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ فَوَلَدَتْ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا رُكْنُ التَّوْكِيلِ فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ : وَكَّلْتُك بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْت لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ : قَبِلْت وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فَمَا لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَتِمَّ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبِضَ ثُمَّ ذَهَبَ فَقَبَضَ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ بِالرَّدِّ ثُمَّ الرُّكْنُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ نَحْوُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ ا هـ .
فَإِنْ قُلْتُ : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ فَإِنَّ الْإِذْنَ وَالْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا عَلِمْت قُلْتُ : الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْسَلْتُك أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي كَذَا وَقَدْ جَعَلَ مِنْهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ التَّوْكِيلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ افْعَلْ كَذَا وَأَمَرْتُك بِكَذَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ يُفِيدُ التَّوْكِيلَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ فَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ : اشْتَرِ لِي بِهَا أَوْ بِعْ أَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِهَا أَوْ بِعْ وَلَمْ يَقُلْ لِي كَانَ تَوْكِيلًا وَكَذَا اشْتَرِ بِهَذَا الْأَلْفِ جَارِيَةً وَأَشَارَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَتْ مَشُورَةً وَمَا اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ فَهُوَ لَهُ دُونَ الْآمِرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ : اشْتَرِ هَذَا بِأَلْفٍ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك لِأَجْلِ شِرَائِك دِرْهَمًا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَجْرِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِنَابَةِ ا هـ .
وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ الْوَكِيلُ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ وَالرَّسُولُ مَنْ يُبَلِّغُ الْمُبَاشَرَةَ وَالسِّلْعَةُ أَمَانَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا ا هـ .
وَإِنَّمَا قُلْتُ فِي الْقَبُولِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السُّكُوتُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ وَهُوَ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَى الْغَيْرِ الثَّانِي فِي مَعْنَاهَا اصْطِلَاحًا فَهِيَ إقَامَةُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ إلَى الْغَيْرِ الثَّانِي فِي رُكْنِهَا وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ حُكْمًا فَلَوْ قَالَ : وَكَلْتُك فِي هَذَا كَانَ وَكِيلًا بِحِفْظِهِ لِأَنَّهُ الْأَدْنَى فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرُوا وَقَيَّدُوا بِقَوْلِهِ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَكَلْتُك فَقَالَ قَبِلْت الْوَكَالَةَ فَقَالَ الْوَكِيلُ : طَلَّقْت امْرَأَتَك ثَلَاثًا أَوْ أَعْتَقْت عَبْدَك فُلَانًا أَوْ زَوَّجْت بِنْتَك فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ تَصَدَّقْت مِنْ مَالِك بِكَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا أَرْضَى بِذَلِكَ فَهَذَا الْكَلَامُ مُتَوَجِّهٌ إلَى الَّذِي تَحَاوَرَا فِيهِ وَقَلِيلًا مَا يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ وَالتَّفْوِيضُ إلَّا بِنَاءً عَلَى سَابِقَةٍ تَجْرِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ بِمَا جَرَتْ الْمُخَاطَبَةُ فِيهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا خَارِجًا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْمُوَكِّلِ دُونَ إنْفَاذِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .
وَلَوْ قَالَ : أَنْت وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ تَفْوِيضًا لِلْحِفْظِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلًا بِهِ لِلْجَهَالَةِ وَالِاسْتِحْسَانُ انْصِرَافُهَا إلَى الْحِفْظِ وَلَوْ قَالَ : أَجَزْت لَك بَيْعَ عَبْدِي هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ تَوْكِيلًا بِالْبَيْعِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُك مَلَكَ الْحِفْظَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَيَمْلِكُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ حَتَّى إذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَازَ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ مِنْ قَصْدِ الْمُوَكِّلِ وَعَنْ الْإِمَامِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ وَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا إذَا قَالَ : طَلَّقْت امْرَأَتَك وَوَقَفْت وَوَهَبْت أَرْضَك فِي الْأَصَحِّ لَا يَجُوزُ وَفِي الرَّوْضَةِ فَوَّضْت أَمْرِي إلَيْك قِيلَ : هَذَا بَاطِلٌ وَقِيلَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ تَفْوِيضُ الْحِفْظِ وَلَوْ قَالَ : مَالِكُ الْمُسْتَغَلَّاتِ فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ مُسْتَغِلَّاتِي وَكَانَ آجَرَهَا مِنْ إنْسَانٍ مَلَكَ تَقَاضِي الْأُجْرَةِ وَقَبْضَهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ : إلَيْك أَمْرُ دُيُونِي مَلَكَ التَّقَاضِي وَلَوْ قَالَ : إلَيْك فَوَّضْت أَمْرَ دَوَابِّي وَأَمْرَ مَمَالِيكِي مَلَكَ الْحِفْظَ وَالرَّعْيَ وَالتَّعْلِيفَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ امْرَأَتِي مَلَكَ طَلَاقَهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ 140 بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَلَّكْتُك حَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْقِيَامِ عَلَى دَارِهِ وَإِجَارَتِهَا وَقَبْضِ غَلَّتِهَا وَالْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَا أَنْ يَرُمَّ مِنْهَا شَيْئًا وَلَيْسَ وَكِيلًا فِي خُصُومَتِهَا وَلَوْ هَدَمَ رَجُلٌ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فِي يَدَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَجَرَهَا مِنْ رَجُلٍ فَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْإِجَارَةَ كَانَ خَصْمًا فِيهَا حَتَّى يُثْبِتَهَا وَكَذَا إذَا سَكَنَهَا وَجَحَدَ الْآجِرُ ا هـ .
وَقَالَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالدَّيْنِ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَثَمَرَتِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ ا هـ .
وَقَالَ فِي بَابِ قَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ عَبْدٍ عِنْدَ رَجُلٍ فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً كَانَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا كَالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الْعَبْدَ فَقُتِلَ عِنْدَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَهُوَ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ وَلَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَكِيلُ فَأَخَذَ الْمُسْتَوْدَعُ أَرْشَهَا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ دُونَ الْأَرْشِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ آجَرَهُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ أَجْرَهُ وَكَذَا مَهْرُ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ فَوَلَدَتْ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا رُكْنُ التَّوْكِيلِ فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ : وَكَّلْتُك بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْت لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ وَالْقَبُولُ مِنْ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ : قَبِلْت وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فَمَا لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَتِمَّ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبِضَ ثُمَّ ذَهَبَ فَقَبَضَ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ بِالرَّدِّ ثُمَّ الرُّكْنُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ نَحْوُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت وَكِيلِي فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ غَدًا وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ ا هـ .
فَإِنْ قُلْتُ : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ فَإِنَّ الْإِذْنَ وَالْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا عَلِمْت قُلْتُ : الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْسَلْتُك أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي كَذَا وَقَدْ جَعَلَ مِنْهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ التَّوْكِيلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ افْعَلْ كَذَا وَأَمَرْتُك بِكَذَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ يُفِيدُ التَّوْكِيلَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ فَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ : اشْتَرِ لِي بِهَا أَوْ بِعْ أَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِهَا أَوْ بِعْ وَلَمْ يَقُلْ لِي كَانَ تَوْكِيلًا وَكَذَا اشْتَرِ بِهَذَا الْأَلْفِ جَارِيَةً وَأَشَارَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَتْ مَشُورَةً وَمَا اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ فَهُوَ لَهُ دُونَ الْآمِرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ : اشْتَرِ هَذَا بِأَلْفٍ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك لِأَجْلِ شِرَائِك دِرْهَمًا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَجْرِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِنَابَةِ ا هـ .
وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ الْوَكِيلُ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ وَالرَّسُولُ مَنْ يُبَلِّغُ الْمُبَاشَرَةَ وَالسِّلْعَةُ أَمَانَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا ا هـ .
وَإِنَّمَا قُلْتُ فِي الْقَبُولِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السُّكُوتُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث