البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ طَرْدُهُ إلَخْ ) لَعَلَّهُ وَلَا يَبْطُلُ طَرْدُهُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْأَبُ وَالْجَدُّ إلَخْ ) وَفِي التَّبْيِينِ قُبَيْلَ الْغَصْبِ أَنَّهُ يَصِحُّ فَلَا يُرَدُّ قَالَ شَيْخُنَا ثُمَّ ظَهَرَ لِي تَسْلِيمُ الْوُرُودِ وَأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي السِّرَاجِ وَالتَّبْيِينِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَمَلُّكَ مَالِ وَلَدِهِ بِالتَّوْكِيلِ بِشِرَائِهِ أَيْ قَصْدًا وَمَا فِي التَّبْيِينِ إنَّمَا مَلَكَ تَمَلُّكَهُ لِكَوْنِهِ فِي ضِمْنِ التَّوْكِيلِ بِبَيْعِهِ فَمَلَكَ الشِّرَاءَ مَنْ وَكَّلَهُ الْبَيْعَ ا هـ .
فَإِنْ قَالَ الْأَبُ لِشَخْصٍ : وَكَّلْتُك بِبَيْعِ عَبْدِ ابْنِي مِنِّي كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ مَنْعُ عَدَمِ صِحَّتِهِ بِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَلَا يُرَدُّ الِاسْتِقْرَاضُ لِأَنَّ مَحِلَّ الْعَقْدِ مِنْ شُرُوطِهِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي التَّوْكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي يَسْتَقْرِضُهَا الْوَكِيلُ مِلْكُ الْمُقْرِضِ وَالْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّخَلُّفِ الْمَانِعِ وَقَيْدُ عَدَمِ الْمَانِعِ فِي الْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ جَائِزٌ فَعَلَى هَذَا لَا نَقْضَ بِهِ عَلَى مَذْهَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ .
وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ نُورِ الْعَيْنِ رَجُلٌ بَعَثَ رَجُلًا لِيَسْتَقْرِضَهُ فَأَقْرَضَهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ فَلَوْ قَالَ : أَقْرِضْ لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ مُرْسِلُهُ وَلَوْ قَالَ : أَقْرِضْنِي لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ رَسُولُهُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِقْرَاضِ جَائِزٌ لَا بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ تَجُوزُ وَلَوْ أَخْرَجَ وَكِيلُ الِاسْتِقْرَاضِ كَلَامَهُ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ يَقَعُ الْقَرْضُ لِلْآمِرِ وَلَوْ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ أَمْرِهِ يَقُولُ الْحَقِيرُ إنَّمَا لَمْ يُجَوِّزُوا التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ ظَنًّا أَنَّهُ لَا مَحِلَّ فِيهِ لِعَقْدِ الْوَكَالَةِ وَقَدْ أَطَالَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَفِي زَمَانِ تَدْرِيسِي كُنْت كَتَبْت فِي هَذَا الْمَبْحَثِ رِسَالَةً طَوِيلَةَ الذُّيُولِ لَطِيفَةً بِحَيْثُ قَبِلَهَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُحُولِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَحِلَّ الْعَقْدِ فِيهِ عِبَارَةُ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا فَلَا بَأْسَ أَصْلًا فِي أَنْ تُسَمَّى الرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَكَالَةً كَمَا تُسَمَّى الرِّسَالَةُ بِالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِ وَكَالَةً وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا قَالَ الْإِمَامُ الْكَاشَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ : وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَمَا قَالَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ جَائِزٌ لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ وَكَالَةً لَمَا دُفِعَ لِلْمُوَكِّلِ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ : حَالُ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَاهُ يَكُونُ هُوَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الشِّرَاءَ لِمُوَكِّلِهِ إذْ الْعَقْدُ إلَى دَرَاهِمِ مُوَكِّلِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَزَعَمَ ) أَيْ الْمُقْرِضُ وَقَوْلُهُ وَأَقَرَّ الرَّسُولُ أَيْ بِالْقَبْضِ رَمْلِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَقْرِضَ شَيْءٌ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَهَلْ يَلْزَمُ الرَّسُولَ الْجَوَابُ ؟ لَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا فِي لُزُومِ الدَّيْنِ ذِمَّةَ الْمُسْتَقْرِضِ كَرَسُولِ الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ إلَى الدَّائِنِ إذَا أَنْكَرَ وُصُولَهُ إلَيْهِ وَادَّعَى الرَّسُولُ إيصَالَهُ إلَيْهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الدَّائِنِ تَأَمَّلْ .
فَإِنْ قَالَ الْأَبُ لِشَخْصٍ : وَكَّلْتُك بِبَيْعِ عَبْدِ ابْنِي مِنِّي كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ مَنْعُ عَدَمِ صِحَّتِهِ بِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَلَا يُرَدُّ الِاسْتِقْرَاضُ لِأَنَّ مَحِلَّ الْعَقْدِ مِنْ شُرُوطِهِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي التَّوْكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي يَسْتَقْرِضُهَا الْوَكِيلُ مِلْكُ الْمُقْرِضِ وَالْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّخَلُّفِ الْمَانِعِ وَقَيْدُ عَدَمِ الْمَانِعِ فِي الْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ جَائِزٌ فَعَلَى هَذَا لَا نَقْضَ بِهِ عَلَى مَذْهَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ .
وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ نُورِ الْعَيْنِ رَجُلٌ بَعَثَ رَجُلًا لِيَسْتَقْرِضَهُ فَأَقْرَضَهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ فَلَوْ قَالَ : أَقْرِضْ لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ مُرْسِلُهُ وَلَوْ قَالَ : أَقْرِضْنِي لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ رَسُولُهُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِقْرَاضِ جَائِزٌ لَا بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ تَجُوزُ وَلَوْ أَخْرَجَ وَكِيلُ الِاسْتِقْرَاضِ كَلَامَهُ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ يَقَعُ الْقَرْضُ لِلْآمِرِ وَلَوْ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ أَمْرِهِ يَقُولُ الْحَقِيرُ إنَّمَا لَمْ يُجَوِّزُوا التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ ظَنًّا أَنَّهُ لَا مَحِلَّ فِيهِ لِعَقْدِ الْوَكَالَةِ وَقَدْ أَطَالَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَفِي زَمَانِ تَدْرِيسِي كُنْت كَتَبْت فِي هَذَا الْمَبْحَثِ رِسَالَةً طَوِيلَةَ الذُّيُولِ لَطِيفَةً بِحَيْثُ قَبِلَهَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُحُولِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَحِلَّ الْعَقْدِ فِيهِ عِبَارَةُ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا فَلَا بَأْسَ أَصْلًا فِي أَنْ تُسَمَّى الرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَكَالَةً كَمَا تُسَمَّى الرِّسَالَةُ بِالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِ وَكَالَةً وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا قَالَ الْإِمَامُ الْكَاشَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ : وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَمَا قَالَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ جَائِزٌ لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ وَكَالَةً لَمَا دُفِعَ لِلْمُوَكِّلِ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ : حَالُ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَاهُ يَكُونُ هُوَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الشِّرَاءَ لِمُوَكِّلِهِ إذْ الْعَقْدُ إلَى دَرَاهِمِ مُوَكِّلِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَزَعَمَ ) أَيْ الْمُقْرِضُ وَقَوْلُهُ وَأَقَرَّ الرَّسُولُ أَيْ بِالْقَبْضِ رَمْلِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَقْرِضَ شَيْءٌ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَهَلْ يَلْزَمُ الرَّسُولَ الْجَوَابُ ؟ لَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا فِي لُزُومِ الدَّيْنِ ذِمَّةَ الْمُسْتَقْرِضِ كَرَسُولِ الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ إلَى الدَّائِنِ إذَا أَنْكَرَ وُصُولَهُ إلَيْهِ وَادَّعَى الرَّسُولُ إيصَالَهُ إلَيْهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الدَّائِنِ تَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث