البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ فَمِنْ مَسَائِلِهِ قَالُوا : لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ) أَيْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ الْوَكِيلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَى دَائِنِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ لَهُ : اقْضِ بِهَا دَيْنِي الَّذِي لِزَيْدٍ فَادَّعَى الْوَكِيلُ الدَّفْعَ إلَى زَيْدٍ الدَّائِنِ وَكَذَّبَهُ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالدَّائِنِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ وَالْقَوْلُ لِلدَّائِنِ فِي إنْكَارِهِ الْقَبْضَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ ) أَيْ لَا يَرْجِعُ بِمَا قَضَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ : لَا تَبِعْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ عَازِيًا لِلْمُحِيطِ : نَوْعٌ آخَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ التَّوْكِيلُ بِشَرْطِ مَا يَجِبُ اعْتِبَارُهُ وَمَا لَا يَجِبُ الْأَصْلُ فِي هَذَا النَّوْعِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْوَكِيلِ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَ يَنْفَعَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا لَا يُفِيدُ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ لَا يَنْفَعُهُ بِوَجْهٍ بَلْ يَضُرُّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاتُهُ أَكَّدَهُ الْمُوَكِّلُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً أَوْ قَالَ : لَا تَبِعْهُ إلَّا بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ نَقْدًا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ فَإِذَا شَرَطَ شَرْطًا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَ يَنْفَعُ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يَنْفَعُ مِنْ وَجْهٍ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ لَا يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي سُوقٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِالنَّفْيِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ إلَّا فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي سُوقٍ آخَرَ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ ا هـ .
وَتَمَامُ التَّفَارِيعِ فِيهَا فَرَاجِعْهَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ زَعَمَ الْوَكِيلُ قَبْضَهُ وَتَسْلِيمَهُ إلَى الطَّالِبِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ وَالنَّاظِرِ إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ 147 الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدَفَعَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ . ا هـ .
وَأَقُولُ : تَعَقَّبَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ دَعْوَى الْوَكِيلِ الْإِيصَالَ تُقْبَلُ لِبَرَاءَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ .
وَأَمَّا سِرَايَةُ قَوْلِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِيَبْرَأَ غَرِيمُهُ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ حَالَ حَيَاةِ مُوَكِّلُهُ وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَثْبُتُ بَرَاءَةُ الْغَرِيمِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بِمِنَّةِ الْجَلِيلِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ قُلْت وَلِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَجْمُوعَةِ رَسَائِلِهِ عَقِبَ الرِّسَالَةِ الَّتِي أَلَّفَهَا وَاسْتَشْهَدَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَارْجِعْ إلَى تِلْكَ الرِّسَالَتَيْنِ فَقَدْ أَشْبَعَا الْكَلَامَ فِيهِمَا جَزَاهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ : لَا تَبِعْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ عَازِيًا لِلْمُحِيطِ : نَوْعٌ آخَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ التَّوْكِيلُ بِشَرْطِ مَا يَجِبُ اعْتِبَارُهُ وَمَا لَا يَجِبُ الْأَصْلُ فِي هَذَا النَّوْعِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْوَكِيلِ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَ يَنْفَعَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا لَا يُفِيدُ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ لَا يَنْفَعُهُ بِوَجْهٍ بَلْ يَضُرُّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاتُهُ أَكَّدَهُ الْمُوَكِّلُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً أَوْ قَالَ : لَا تَبِعْهُ إلَّا بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ نَقْدًا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ فَإِذَا شَرَطَ شَرْطًا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَ يَنْفَعُ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يَنْفَعُ مِنْ وَجْهٍ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ لَا يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي سُوقٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِالنَّفْيِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ إلَّا فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي سُوقٍ آخَرَ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ ا هـ .
وَتَمَامُ التَّفَارِيعِ فِيهَا فَرَاجِعْهَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ زَعَمَ الْوَكِيلُ قَبْضَهُ وَتَسْلِيمَهُ إلَى الطَّالِبِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ وَالنَّاظِرِ إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ 147 الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدَفَعَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ . ا هـ .
وَأَقُولُ : تَعَقَّبَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ دَعْوَى الْوَكِيلِ الْإِيصَالَ تُقْبَلُ لِبَرَاءَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ .
وَأَمَّا سِرَايَةُ قَوْلِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِيَبْرَأَ غَرِيمُهُ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ حَالَ حَيَاةِ مُوَكِّلُهُ وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَثْبُتُ بَرَاءَةُ الْغَرِيمِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بِمِنَّةِ الْجَلِيلِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ قُلْت وَلِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَجْمُوعَةِ رَسَائِلِهِ عَقِبَ الرِّسَالَةِ الَّتِي أَلَّفَهَا وَاسْتَشْهَدَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَارْجِعْ إلَى تِلْكَ الرِّسَالَتَيْنِ فَقَدْ أَشْبَعَا الْكَلَامَ فِيهِمَا جَزَاهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث